إعمار غزة يُرسخ التحالف المصري الأميركي
برلين - في خطوة تؤكد محورية الدورين المصري والأميركي في إدارة الأزمات الإقليمية، أعلنت القاهرة عن تنسيق مشترك مع واشنطن لقيادة مؤتمر دولي لإعادة بناء غزة. ولا يمثل هذا الإعلان، الذي جاء على لسان وزير الخارجية المصري بدر عبدالعاطي من قلب أوروبا، مجرد ترتيب إداري، بل هو مؤشر على التوافق الدولي على ضرورة ربط التمويل الضخم بشروط الحكم والأمن، مما يرسم خارطة طريق جديدة لمستقبل القطاع.
ويشكّل استقرار غزة أولوية قصوى للأمن القومي المصري، بينما تمنح المشاركة في قيادة الإعمار القاهرة نفوذاً مباشراً على مستقبل القطاع وتمنع أي فراغ أو فوضى قد تؤثر سلباً على سيناء.
وتسعى مصر لترسيخ دورها التاريخي كوسيط رئيسي ومستقر في الصراع الفلسطيني - الإسرائيلي. وتُعزز هذه الخطوة الشراكة الاستراتيجية بين واشنطن والقاهرة، مع الاعتراف بمركزية الدور المصري في أي ترتيبات مستقبلية للقطاع.
وتُعد الولايات المتحدة أكبر محرك للتمويل الدولي، وغالباً ما تتطلب مؤتمرات الإعمار بهذا الحجم غطاءً سياسياً ومالياً أميركياً لضمان مشاركة كبار المانحين، مثل الاتحاد الأوروبي ودول الخليج.
وتمثل الشراكة بين القاهرة ومصر ضمانة سياسية ومالية لنجاح المؤتمر وقدرته على جمع الأموال اللازمة، بالإضافة إلى توفير الإطار اللوجستي عبر معبر رفح. ومن المرجح أن تكون تمويلات الإعمار مشروطة بالتقدم في ترتيبات الإدارة والحكم في غزة والحصول على ضمانات بأن أموال المانحين لن تُستخدم في بناء الأنفاق أو تعزيز القدرات العسكرية للفصائل الفلسطينية المسلحة.
وقال عبدالعاطي في مؤتمر صحفي مع نظيره الألماني يوهان فاديفول بالعاصمة برلين، التي وصلها الاثنين في زيارة رسمية غير معلنة المدة، تهدف إلى تعزيز علاقات البلدين ومناقشة قضايا إقليمية ودولية "نتشاور مع الولايات المتحدة لتكوين رئاسة مشتركة لمؤتمر الإعمار، وننسق بشأن موعد"، مضيفا "نأمل التوافق على توقيت في أسرع وقت ممكن لعقد هذا المؤتمر".
وتعد تصريحات الوزير المصري أول تعليق لبلاده بعد عدم عقد المؤتمر في موعده الذي كان مقررا نهاية نوفمبر/تشرين الثاني الماضي.
وبشأن الوضع في غزة، أضاف وزير خارجية مصر "ننفذ برامج لتدريب الشرطة الفلسطينية على الأراضي المصرية، وتمكينها من العمل بغزة لإنهاء الفراغ الأمني"، مؤكدا "ضرورة تثبيت اتفاق وقف إطلاق النار"، مجددا "رفض مصر تقسيم القطاع".
وأضاف "شارفنا على الانتهاء من المرحلة الأولى لخطة الرئيس دونالد ترامب بشأن غزة، ونؤكد ضرورة البدء في تنفيذ المرحلة الثانية"، داعيا إلى "إدخال مزيد من المساعدات بكميات أكبر ودون قيود إسرائيلية".
وينص اتفاق وقف إطلاق النار بين حركة حماس وإسرائيل الساري منذ 10 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، على إدخال مساعدات لقطاع غزة تقدر بـ600 شاحنة يوميا. إلا أن إسرائيل لم تلتزم بالاتفاق، وتسمح فقط بدخول 200 شاحنة باليوم على الأكثر، كما أنها خرقت الاتفاق أكثر من 497 مرة، وقتلت 342 فلسطينيا، وذلك وفق المكتب الإعلامي الحكومي في غزة.
بدوره، شدد وزير خارجية ألمانيا على "ضرورة تهيئة الوضع لقوة الاستقرار الدولية لنشر الأمن في غزة". وترهن إسرائيل بدء التفاوض لتدشين المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار بتسلمها كل جثث الأسرى، وتؤكد أنه لا يزال في غزة رفات أسيرين، بينما تقول حركة حماس إنها سلمت كل الأسرى الإسرائيليين العشرين الأحياء، ورفات جميع القتلى الـ28.
في المقابل، يوجد 9500 مفقود فلسطيني قتلهم الجيش الإسرائيلي، ولا تزال جثامينهم تحت أنقاض حرب الإبادة، وفقا للمكتب الإعلامي الحكومي بغزة.