إقبال ضعيف على الاقتراع يمهد لفوز كاسح لأنصار خامنئي

الانتخابات البرلمانية في إيران لن يكون لها تأثير كبير على الشؤون الخارجية أو السياسة النووية التي يقررها المرشد الأعلى، لكنها قد تعزز موقع المتشددين في انتخابات الرئاسة.


إيران تمدد الاقتراع للمرة الثالثة بسبب عزوف الناخبين


وضع داخلي متأزم يرخي بظلاله على الانتخابات الإيرانية


11 مليون ناخب فقط من بين 58 مليونا أدلوا بأصواتهم


العزوف عن الاقتراع يعكس حالة اليأس والإحباط من النخبة الحاكمة

طهران - أعلنت السلطات الإيرانية تمديدا جديدا لعمليات الاقتراع في الانتخابات التشريعية سعيا لمشاركة أكبر عدد ممكن من الناخبين وذلك للمرة الثالثة خلال مساء الجمعة، والأرجح أنّها الأخيرة.

وستبقى أبواب مراكز الاقتراع التي كان يتوقع أن تغلق عند السادسة مساء (14:30 ت غ)، مفتوحة حتى الساعة 23:00 (19:30 ت غ)، وفق ما أعلن المتحدث باسم اللجنة الانتخابية إسماعيل موسوي عبر القناة الحكومية.

ومن المرجح أن يكتسح المتشددون الموالون للزعيم الأعلى الإيراني علي خامنئي الانتخابات البرلمانية التي ستعزز قبضتهم على السلطة في وقت تواجه فيه طهران ضغوطا أميركية متصاعدة بسبب برنامجها النووي إضافة إلى تنامي السخط داخل البلاد.

ولن يكون للانتخابات تأثير كبير على الشؤون الخارجية أو سياسة إيران النووية التي يقررها خامنئي، لكنها قد تعزز موقع المتشددين في انتخابات الرئاسة في 2021 وتشدد سياسة طهران الخارجية.

وقال التلفزيون الرسمي إنه تم تمديد فترة التصويت أربع ساعات للسماح للقادمين متأخرا بالإدلاء بأصواتهم. وقرب عصر الجمعة قدر مسؤول بوزارة الداخلية حجم الإقبال بحوالي 11 مليون ناخب من بين 58 مليونا يحق لهم الإدلاء بأصواتهم لانتخاب البرلمان المؤلف من 290 عضوا.

وتوقعت السلطات الإيرانية في السابق إقبالا يبلغ حوالي 50 بالمئة مقارنة مع 62 بالمئة و66 بالمئة في 2016 و2012 على الترتيب.

الخوف من تفشي كورونا ألقى بظلاله على مكاتب الاقتراع في إيران
الخوف من تفشي كورونا ألقى بظلاله على مكاتب الاقتراع في إيران

ومن المرجح أن يكون الإقبال على التصويت أقل بسبب الاستياء بين كثير من النساء والشبان- الذين يشكلون أغلبية الناخبين- بسبب ارتفاع مستويات البطالة والتضخم والقيود على الحريات الشخصية في الجمهورية الإسلامية.

لكن المتشددين المؤيدين للزعيم الأعلى يتجهون لتحقيق فوز كاسح بعدما استبعد مجلس صيانة الدستور الشخصيات المعتدلة ومحافظين بارزين بشكل جماعي.

وقد يضعف انتصار أنصار خامنئي في الانتخابات التي ينظر إليها باعتبارها استفتاء على شعبية رجال الدين الحاكمين، الرئيس المعتدل حسن روحاني الذي فاز في الانتخابات السابقة متعهدا بالانفتاح على العالم الخارجي.

وتضرر الاقتصاد الإيراني بشدة بعد انسحاب واشنطن في 2018 من الاتفاق النووي المبرم بين طهران وقوى عالمية مما أدى لصعوبات معيشية واسعة النطاق.

وتصاعد التوتر بشدة بين إيران والولايات المتحدة منذ مقتل الجنرال قاسم سليماني قائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني في ضربة جوية أميركية بطائرة مسيرة بالقرب من مطار بغداد في الثالث من يناير/كانون الثاني.

وردت إيران في الثامن من الشهر نفسه بمهاجمة أهداف أميركية في العراق باستخدام صواريخ باليستية، لكن هذه الهجمات لم تسفر عن سقوط قتلى وإن كانت تسببت في ارتجاجات بالدماغ لأكثر من 100 جندي أميركي.

ولحث الإيرانيين على المشاركة في التصويت، عرض التلفزيون الرسمي مقاطع تظهر اصطفاف الناخبين للإدلاء بأصواتهم أمام عدة مراكز اقتراع أقيمت بشكل أساسي في المساجد.

وقال أحد الناخبين في مسجد موجود داخل منطقة مقابر دُفن بها سليماني في مسقط رأسه "جئت للتصويت، من واجبي أن أمضي على نهج الشهيد سليماني".

وحث خامنئي الإيرانيين على الإقبال على التصويت بأعداد كبيرة من أجل أن يخيبوا أمل الأعداء.

ودعا الإيرانيون الذين شاركوا في احتجاجات واسعة في نوفمبر/تشرين الثاني قادتهم إلى التركيز على تحسين الاقتصاد والتصدي للفساد كما طالبوا خامنئي بالتنحي.

ايران وظفت المنابر الدينية لاستقطاب الناخبين بلا جدوى
ايران وظفت المنابر الدينية لاستقطاب الناخبين بلا جدوى

وقال بوريا (24 عاما) عبر الهاتف من مدينة أصفهان "لا أهتم بهذه الانتخابات. المعتدلون أو المتشددون، كلهم سواء. نحن نزداد فقرا كل يوم"، مضيفا "سأغادر إيران قريبا. لا توجد وظائف، لا مستقبل أمامنا".

وتحدث إيرانيون في عدة مدن عن ضعف الإقبال على التصويت. وقال أمير حسين (28 عاما) "في منطقتي بوسط طهران لا يوجد كثيرون يدلون بأصواتهم. يوجد مركز تصويت واحد بجوار منزلي في جوادية وكان هناك بضعة ناخبين فقط عندما تفقدته قبل نحو ساعة".

وفي الوقت الذي تواجه فيه إيران عزلة متزايدة على الساحة الدولية وحالة من السخط في الداخل بفعل الصعوبات الاقتصادية، يقول محللون إن الانتخابات ستكون استفتاء على أسلوب إدارة القادة للأزمات السياسية والاقتصادية.

ودعت السلطات الصحية الناخبين إلى عدم القلق بشأن مخاطر الإصابة بفيروس كورونا الجديد بعدما أكدت طهران 18 إصابة جديدة اليوم الجمعة توفي منها أربع.

وقالت مصادر مطلعة ومحللون إن قائمة المرشحين يهيمن عليها موالون لخامنئي ومنهم أعضاء سابقون في الحرس الثوري الذي يتبع الزعيم الأعلى مباشرة وميليشيا الباسيج التابعة له.

وكان خامنئي أول من أدلى بصوته في الانتخابات واصفا التصويت بأنه "واجب ديني".

واستبعد مجلس صيانة الدستور الذي يعين خامنئي أعضاءه الاثني عشر بشكل مباشر أو غير مباشر، 6850 من المعتدلين والمحافظين البارزين من الانتخابات لأسباب عديدة منها "الفساد وعدم والولاء للإسلام".

وترك بذلك للناخبين المجال للاختيار في أغلب الأحيان بين أحد غلاة المحافظين وأحد المرشحين المحافظين غير المعروفين.