إكس تخطو نحو 'تطبيق كل شيء' بخدمة محادثات جديدة كليا

'شات' يتمتع بتشفير محسّن وميزات خصوصية موسّعة تشمل الرسائل القابلة للاختفاء وحظر لقطات الشاشة والمكالمات الصوتية والمرئية، لكنها ما زالت تواجه أسئلة تقنية حول مستوى الأمان الفعلي.

دبي – تعزز شركة “إكس” (X) رهاناتها على تحويل منصّتها إلى تطبيق شامل للخدمات، بعدما كشفت عن خدمة المراسلة الجديدة “شات” (Chat)، التي تقدّم طبقة موسّعة من التشفير وميزات خصوصية إضافية، في خطوة تمثّل استبدالاً كاملاً لنظام الرسائل المباشرة السابق. وتأتي هذه الخطوة في ظل سعي الشركة إلى تعزيز الثقة في خدماتها والتنافس في سوق مزدحم بتطبيقات التراسل المشفّر.

أعلنت الشركة إطلاق الميزة يوم الجمعة، وأصبحت متاحة فوراً على أجهزة آي أو إس وعلى الويب، بينما ينتظر إطلاق النسخة الخاصة بأنظمة أندرويد خلال الفترة المقبلة. ويجري استبدال منظومة الرسائل القديمة تلقائياً، مع الاحتفاظ بسجلّ الرسائل السابقة ونقله إلى النظام الجديد دون تغيير، وفق ما أكدته الشركة.

وتقول “إكس” إن خدمة Chat تعتمد التشفير من طرف إلى طرف لكل من الرسائل والملفات، ما يعني أن محتوى المراسلات لا يمكن الاطلاع عليه من قبل الشركة أو أطراف أخرى غير مرخصّ لها، وفق ما تشير إليه المراسلات التقنية الرسمية. لكن الشركة أوضحت في الوقت نفسه أن التشفير لا يشمل البيانات الوصفية مثل هوية المرسل والمستقبل، وتوقيت الإرسال، ونشاط الجلسة، ما يجعل مستوى الخصوصية غير مكتمل مقارنة بتطبيقات أخرى تقدّم حماية شاملة للبصمة الرقمية.

ووفق محللين في الأمن السيبراني، يرتكز النظام الجديد على بروتوكول يحمل اسم “Juicebox” مكتوب بلغة Rust، وهي لغة برمجية ترتبط بمعايير أمان عالية، وتُستخدم في تطبيقات تتطلب موثوقية كبيرة. ويقول هؤلاء إن البنية التقنية الجديدة تمثل تحسناً واضحاً على النظام السابق، إلا أن غياب تفاصيل دقيقة حول تنفيذ التشفير يترك أسئلة مفتوحة. ويضيف خبراء بأن الشركة تشير إلى ما تصفه بـ “تشفير بأسلوب البيتكوين”، وهي صياغة يرى البعض أنها تُستخدم بصورة تسويقية أكثر من كونها توصيفاً تقنياً مطابقاً للمعايير المعروفة في تشفير الرسائل، إذ إن بيتكوين يعتمد أساساً على التوقيع الرقمي ولا يستخدم نموذج مراسلات مشفّرة كما هو الحال لدى تطبيقات مثل "سيغنال".

وتشير معطيات تقنية إلى أن خدمة Chat تعتمد رمزاً رقمياً مكوّناً من أربعة أرقام يختاره المستخدم، ويُستخدم لتأمين المفتاح الخاص الذي يقوم بدوره بفك تشفير الرسائل. غير أنّ تقارير متخصصة تقول إن “إكس” قد تخزن نسخاً من المفاتيح الخاصة على خوادمها، وهو ما يثير قلق الخبراء، خصوصاً في ظل غياب توثيق لوجود وحدات أمان مادية متقدمة (HSMs) تضمن عدم قدرة أي جهة على الوصول إلى تلك المفاتيح حتى داخل الشركة نفسها. ويؤكد خبراء أن هذا الجانب قد يجعل النظام أقل حصانة مقارنة بالتطبيقات التي تعتمد على فلسفة “لا مفاتيح على الخادم” مثل “سيغنال”.

وتعترف الشركة أيضاً بأن النظام الحالي لا يوفر حماية من هجمات “الرجل في الوسط”، وأنه في حال نجح “فاعل خبيث أو موظف داخلي” في التسلّل إلى محادثة مشفّرة، فلن يتمكن المستخدمون من اكتشاف ذلك في الوقت الراهن. وتقول الشركة إنها تعمل على إضافة خاصيات للتحقق المتبادل من هوية الجهاز وأصالة الرسائل، في خطوة تهدف لسدّ فجوة أمان تعتبر جوهرية في أي منظومة مراسلة مشفّرة.

ورغم هذه التحفظات، تقدم الخدمة الجديدة مجموعة موسّعة من أدوات الخصوصية، إذ تتيح للمستخدمين إرسال رسائل قابلة للاختفاء تُحذف تلقائياً بعد مدة يحددها المستخدم، وتدعم خيارات إما بحظر لقطات الشاشة بالكامل أو إرسال إشعار فوري عند التقاطها، إضافة إلى إمكانية تعديل الرسائل أو حذفها بعد إرسالها. وتشمل الميزات الأخرى المكالمات الصوتية والمرئية، على أن تُضاف خدمة الرسائل الصوتية في مرحلة لاحقة.

وعلى الصعيد الوظيفي، توسّع “إكس” نطاق استخدام Chat ليشمل المحادثات الفردية والمحادثات الجماعية، فضلاً عن دعم تبادل الملفات بمختلف أنواعها، بما في ذلك الصور والفيديو والمستندات. وتقول الشركة إن الخدمة لن تحتوي على إعلانات ولن تجمع بيانات خاصة لأغراض تتبع المستخدمين، في محاولة لتقديمها كمنصة مراسلة موجهة لشرائح تهتم بالخصوصية.

ويمثّل إطلاق Chat النسخة الأحدث من مسار بدأ عام 2023 حين قدّمت “إكس” — التي كانت حينها تُعرف بـ“تويتر” — أول نموذج للتشفير في الرسائل المباشرة. لكن الشركة أوقفت الميزة في مايو/أيار الماضي لإعادة بنائها، قبل أن تعيد تقديمها الآن بالصيغة الجديدة. وترى مصادر في قطاع التكنولوجيا أن هذه الخطوة جزء من استراتيجية أوسع لمالك الشركة إيلون ماسك، الذي يسعى لجعل “إكس” تطبيقاً شاملاً على غرار منصّات آسيوية مثل “ويتشات”، بحيث يجمع التواصل الفوري، والمحتوى، والخدمات المالية، وخدمات أخرى مستقبلية ضمن منصة موحدة.

ومع أنّ Chat يمثّل تقدماً واضحاً مقارنة بالنظام السابق للرسائل، إلا أن خبراء الأمن السيبراني يدعون إلى التريّث قبل اعتباره بديلاً مكافئاً للتطبيقات الأكثر صرامة من ناحية الخصوصية. ويشير هؤلاء إلى أن غياب عملية تدقيق مستقلة للنظام، واستمرار عدم تشفير البيانات الوصفية، وإمكانية وصول الشركة للمفاتيح الخاصة في حال تخزينها مركزياً، كلها عوامل تجعل الخدمة الجديدة خطوة انتقالية أكثر من كونها حلاً نهائياً للتواصل المشفّر.

وبينما تؤكد “إكس” أن تحسينات إضافية ستُطرح خلال الأشهر المقبلة، فإن مدى قدرة Chat على منافسة تطبيقات راسخة في سوق التراسل المشفّر سيعتمد على الإجراءات التي ستتخذها الشركة لتعزيز الثقة التقنية والقانونية في نظامها الجديد، في وقت يتزايد فيه الاهتمام العالمي بمعايير حماية خصوصية المستخدمين.