فرشاة أسنان ذكية تشتم رائحة السكري وأمراض الكبد مبكرا

شركة 'واي-براش' الفرنسية تكشف عن فرشاة ب'تقنية "الأنف الرقمي" لتحليل غازات الزفير والكشف عن مؤشرات الامراض في 20 ثانية فقط.

لاس فيغاس (كاليفورنيا) - في تحول جذري قد يعيد صياغة مفهوم الرعاية الصحية الوقائية، شهدت أروقة معرض الأجهزة الإلكترونية الاستهلاكية (CES) لعام 2026 في لاس فيغاس الكشف عن جيل جديد من فرش الأسنان الذكية التي تتجاوز وظيفتها التقليدية لتتحول إلى "مختبر تشخيصي متنقل".

أعلنت شركات رائدة في تكنولوجيا الصحة، وفي مقدمتها شركة "Y-Brush" الفرنسية، عن طرازاتها الأحدث التي تدمج تقنيات الذكاء الاصطناعي المتقدمة مع مستشعرات كيميائية حيوية قادرة على تحليل "نفس" المستخدم للكشف المبكر عن مؤشرات أمراض مزمنة وخطيرة، مثل السكري واضطرابات الكبد، وذلك في غضون ثوانٍ قليلة أثناء الروتين اليومي لتنظيف الأسنان.

الأنف الرقمي: كيف تعمل التكنولوجيا؟

تعتمد التقنية الجديدة، التي أطلق عليها الخبراء اسم "الأنف الذكي" (SmartNose)، على رصد وتحليل "المركبات العضوية المتطايرة" (VOCs) التي تخرج مع زفير المستخدم. ويقول المهندسون القائمون على المشروع إن الرئتين تعملان كمرآة للحالة الكيميائية للدم؛ فعندما يتدفق الدم عبر الرئتين، يتم تبادل بعض الغازات والتركيبات الكيميائية التي تخرج مع التنفس.

تستخدم هذه الفرشاة مستشعرات نانوية حساسة للغاية لالتقاط هذه الجزيئات أثناء عملية التفريش التي تستغرق 20 ثانية فقط. ومن ثم، تقوم خوارزميات الذكاء الاصطناعي بمقارنة هذه البيانات بقاعدة بيانات ضخمة تحتوي على "التوقيعات الكيميائية" لمئات الأمراض.

تشخيص صامت لأمراض قاتلة

وفقاً للبيانات الفنية التي تم استعراضها في المعرض، تركز الفرشاة بشكل خاص على مرض السكري من النوع الثاني. فعند ارتفاع مستويات السكر في الدم بشكل حاد أو حدوث خلل في التمثيل الغذائي، يفرز الجسم مادة "الأسيتون" في النفس. ويمكن للمستشعرات المدمجة في رأس الفرشاة رصد هذه المادة بدقة تتفوق على قدرة الشم البشرية بآلاف المرات.

أما فيما يخص أمراض الكبد، فإن الجهاز يبحث عن مركبات كبريتية معينة وأمونيا، وهي مؤشرات غالباً ما تظهر في مراحل مبكرة قبل أن يشعر المريض بأعراض جسدية واضحة. ويرى محللون في قطاع الصحة أن هذا النوع من "الفحص السلبي" (Passive Screening) قد ينقذ ملايين الأرواح من خلال دفع المستخدمين لزيارة الطبيب في وقت مبكر جداً.

بعيداً عن التعقيد التقني، صُممت الفرشاة لتقديم نتائجها ببساطة. يحتوي مقبض الجهاز على مؤشرات ضوئية (LED) تتغير ألوانها بناءً على نتائج التحليل اليومي؛ فاللون الأرجواني قد يشير إلى ضرورة فحص مستويات السكر، بينما يحذر اللون البرتقالي من مؤشرات كبدية غير طبيعية.

ويرتبط الجهاز بتطبيق مشفر على الهاتف الذكي، يقوم بإنشاء سجل صحي تراكمي للمستخدم. ويمكن لهذا التطبيق، عبر بروتوكولات أمنية صارمة، مشاركة التقارير دورياً مع الأطباء المختصين، مما يسهل عملية المراقبة عن بُعد.

ورغم الإبهار التقني، تظل هناك عقبات قانونية وتنظيمية. فإلى الآن، تُصنف هذه الأجهزة كأدوات "للعناية الشخصية" وليست "أجهزة طبية معتمدة" للتشخيص النهائي. وتحتاج الشركات المصنعة إلى الحصول على موافقات نهائية من هيئة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA) ومنظمات الصحة العالمية لاعتماد نتائجها كمرجع طبي رسمي.

علاوة على ذلك، تبرز مخاوف بشأن خصوصية البيانات؛ إذ إن المعلومات المتعلقة بصحة الزفير تعد بيانات بيومترية حساسة للغاية. وأكد مسؤولو الشركات في CES 2026 أن البيانات يتم تشفيرها باستخدام تقنية "البلوكشين" لضمان عدم وصول شركات التأمين أو أطراف ثالثة إليها دون إذن صريح من المستخدم.

يتوقع خبراء السوق أن ينمو قطاع "الصحة المحيطة" (Ambient Health) — وهي التقنيات التي تراقب الصحة دون تدخل مباشر من المستخدم — بنسبة 30% سنوياً حتى عام 2030. وتعد فرشاة الأسنان الذكية حجر الزاوية في هذا التوجه، حيث تحول أداة منزلية بسيطة إلى خط دفاع أول في منظومة الرعاية الصحية الحديثة.

ومع انتهاء فعاليات المعرض، يترقب المستثمرون طرح هذه الأجهزة في الأسواق العالمية بحلول الربع الثالث من عام 2026، وسط توقعات بأن يتراوح سعرها ما بين 300 إلى 500 دولار، مما يجعلها متاحة لشريحة واسعة من المهتمين بالصحة الرقمية.