إكليل يقع في الحب عمدًا

التساؤل في عنوان ديوان الشاعر السوداني محمد إكليل يحفز النفس على الاطلاع عليه وسبر أغواره.


صديق عمر الصديق يتحدث عن شاعرية إكليل وأدبه وتعامله الراقي مع أقرانه من الشعراء


الحسن عبدالعزيز وأسامة تاج السر قدما ورقتين تناولا فيهما ديوان إكليل بالقراءة الجمالية والنقدية

الخرطوم ـ في ليلةٍ أشبه بليالي الأعراس دشن بيت الشعر بالخرطوم ديوان الشاعر والإعلامي محمد الخير إكليل "وهل يقع المرء في الحب عمدًا؟" بحضورٍ امتلأت به القاعة الكُبرى لاتحاد المصارف من المثقفين والشعراء والإعلاميين والنقاد وأسرة الشاعر وأصدقائه.
والتساؤل في عنوان الديوان نفسه يحفز النفس على الاطلاع عليه وسبر أغواره فلربما وجد المرء فيه ملاذا، خاصةً وأن الوقوع في الحب لا يخضع للتفكير أو المنطق كما يقول علماء النفس.
أما ليلة عرس إكليل بمولوده الأدبي الثاني فقد شهدت حضورًا جميلًا تبدو على ملامحهم جميعا آثار المحبة والاحترام لرجلٍ ودودِ الابتسامة لكأنّه رضع قديما من ضرع البشاشة والحب.
ولذلك جاءت القراءات الشعرية على ديوانه من قبل زملائه الشعراء حيث تباروا في تجليات الإلقاء الشعري لقصائده ممثلين في الشعراء عبدالقادر المكي والواثق يونس ومحمد جدو الدرديري وإبراهيم جابر.
وقدم الشاعران الناقدان الحسن عبدالعزيز وأسامة تاج السر ورقتين تناولا فيهما ديوان "وهل يقع المرء في الحب عمدً؟" بالقراءة الجمالية والنقدية إضافة إلى جوانب من حياة محمد الخير إكليل بحكم الصداقة التي تربط بين ثلاثتهم.
ومن اللفتات النبيهة من الحسن عبدالعزيز أنه قال في مقدمة ورقته: "من البدَهي - لأولئك الذين لا ينكرون ما عُرف من الحب بالضرورة - أن الحب ليس مجالًا للتفكير، إذ أن من الغباء عندما يكاشف أحدهم حبيبته بحبه تطلب منه مهلة لتفكر.
وهنا يأتي السؤال: بأيّ عقلٍ ستفكر تلك الفتاة في أمرٍ لا يتورط فيه العقلاء بالأساس؟ لذلك تمضي قصص الحب إلى نهايات غير سعيدة ولكنها ربما خلفت لنا أثرًا أدبيا خالدا على هيئة شعر أو غناء أو موسيقى".
وهنا ربما نجد شعاعا من إجابة عن التساؤل الوارد في الديوان بأن الوقوع في الحب ليس من الأشياء التي يمكن أن تُقاس بالمنطق، والوقوع فيه لا يكون عمدًا بالضرورة كما قال الحسن عبدالعزيز.

أما الشاعر أسامة تاج السر فقد غاص في البعيد من حياة الشاعر حيث مجيئه من خلوة والده شيخ إكليل في الثلاثين من يونيو ١٩٨٩ ليدرس الشريعة والقانون بجامعة إفريقيا العالمية ثم مفارقته لكليهما والولوج إلى محيط الشاعر والإعلام.
وكان لقدوم الشاعر إكليل إلى الخرطوم في الثلاثين من يونيو ١٩٨٩ فرصة لأسامة تاج السر لإدخال بعض الطرائف، كما أنّه ربط تعلق الشاعر بإفريقيا بفوز السنغال على فرنسا في مونديال كوريا واليابان في العام ٢٠٠٢ وهو ما جعل القاعة تضج بالضحك.
ثم تحدث الشاعر عالم عباس عن تجربة صديقه الشاعر الذي تخصص في مجال القانون رغم الفارق العمري بينهما ثم هروب إكليل من القانون ليلتقيا مجددا في فضاء أرحب هو فضاء الشعر والإبداع.
ثم تحدث ممثل أسرة آل إكليل محمد طه أحمد إكليل شاكرًا فارس الأمسية بأن جعل اسم الأسرة يذكر بذلك الألق والجمال وحضور اسم شاشينا كذلك.
أما مدير بيت الشعر الدكتور صديق عمر الصديق فقد تحدث عن شاعرية إكليل وأدبه وتعامله الراقي مع أقرانه من الشعراء وغيرهم بابتسامةٍ تكاد لا تفارق شفتيه وهو ما جعله محبوبا لدى الجميع والدليل امتلاء القاعة عن آخرها بالحاضرين.
وقال الصديق إنّ الشاعر محمد الخير إكليل من أعمدة وركائز بيت الشعر، وأنه كلما رآه جالسا أمام حاسوبه اطمأن على أن البيت في غياب الإدارة ووجود إكليل سيكون في أمانٍ.
وردًا على مسألة العلاقة بين إكليل وإفريقيا فقد أكد الصديق العلاقة بينهما لم تبدأ بجامعة إفريقيا أو فوز السنغال بل تمتد إلى أعمق من ذلك حيث إن غرب إفريقيا كان من أكبر منارات الإسلام واللغة العربية لولا الاستعمار الذي اجتهد كثيرا في الفصل بينهما.
وشهدت الأمسية أيضا عرضا لفيلمٍ وثائقي يتناول جوانب من حياة محمد الخير إكليل الشعرية والإعلامية بصورة إبداعية أعدها الشاعر محمد جدو ورفاقه.