إيران تخزن نفطها في الناقلات في انتظار انفراج الأزمة النووية

شركات لاستشارات الطاقة ومتابعة الأسواق تتوقع أن تعمد شركة النفط الإيرانية، كإجراء مؤقت بينما تعمل على زيادة الإنتاج، إلى التصدير من صهاريج تخزين النفط برا وبحرا والتي تحوي ما يصل إلى 200 مليون برميل.


إيران تستعد لعودة قوية إلى أسواق النفط


نجاح المفاوضات النووية سيعجل برفع قسما من العقوبات الأميركية


كمية مخزونات النفط الإيرانية العائمة تقدر ما بين 50 و60 مليون برميل

لندن/سنغافورة - كثفت إيران من تخزين قسما من إنتاجها النفطي في ناقلات استعدادا على ما يبدو لانفراجة قريبة في أزمة ملفها النووي بينما تجري مفاوضات غير مباشرة مع واشنطن في فيينا برعاية شركاء الاتفاق النووي للعام 2015 لترتيب عودة محتملة للاتفاق الذي تحلل منه الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب في مايو/ايار 2018 وردت عليه طهران بانتهاكات واسعة لبعض التزاماتها النووية المنصوص عليها في ما يعرف بـ"خطة العمل الشاملة".

ورغم أن فوز الرئيس المحافظ المتشدد إبراهيم رئيسي في الانتخابات الرئاسية الأخيرة أرخى بظلال من الشك حول نجاح المفاوضات النووية، إلا أن الفريق المفاوض من الحكومة الإصلاحية المنتهية ولايتها والتي يفترض أن تسلم السلطة في اغسطس/اب القادم أعطت إشارات ايجابية، مؤكدة أنه لا تغيير في مسار التفاوض.

وفي حال حدوث انفراجة في المفاوضات النووية من المتوقع أن تبادر واشنطن بتخفيف العقوبات المفروضة على إيران تدريجية وإلغاء تلك المفروضة على قطاعي النفط والمصارف.

وتستعد إيران لتلك اللحظة لزيادة صادراتها النفطية بوتيرة أسرع من المتوقع، ليجني المحافظون بذلك ثمار جهود الحكومة الإصلاحية السابقة بقيادة حسن روحاني.

وقال أربعة متعاملين ومصادر بصناعة النفط، إن إيران قد تتمكن بسرعة من تصدير ملايين البراميل من النفط الذي استخرجته وخزنته إذا توصلت إلى اتفاق مع الولايات المتحدة على برنامجها النووي وإنها تعمل على نقل النفط استعدادا لاستئناف طرحه في السوق في نهاية المطاف.

وكانت الولايات المتحدة وإيران بدأتا منتصف يونيو/حزيران جولتهما السادسة من المباحثات المباشرة لإحياء الاتفاق النووي المبرم في 2015 والذي انسحب منه ترامب في 2018 وأعاد فرض عقوبات على قطاع الطاقة الإيراني، مما دفع شركات التكرير في دول عديدة لتجنب النفط الخام الإيراني وأجبر طهران على تقليص إنتاجها إلى أقل كثيرا من قدرتها الإنتاجية.

طهران تعتزم زيادة الإنتاج من 2.1 مليون برميل إلى 3.8 ملايين برميل يوميا
طهران تعتزم زيادة الإنتاج من 2.1 مليون برميل إلى 3.8 ملايين برميل يوميا

وتوقفت مفاوضات الاتفاق النووي أمس الأحد بعد فوز القاضي المتشدد إبراهيم رئيسي في انتخابات الرئاسة الإيرانية. وقال دبلوماسيان إنهما يتوقعان توقفا لحوالي عشرة أيام.

وتملك إيران رابع أكبر احتياطيات نفطية في العالم وتعتمد اعتمادا كبيرا على إيرادات الخام. وقال مسؤولون في وزارة النفط الإيرانية إن طهران تعتزم زيادة الإنتاج إلى 3.8 ملايين برميل يوميا من 2.1 مليون برميل يوميا إذا توصلت إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن والحكومة الإيرانية إلى اتفاق.

وسيعيد ذلك إنتاج إيران إلى مستواه قبل فرض العقوبات، لكنه سيستغرق وقتا بسبب انخفاض مستوى الاستثمار على مدار سنوات في حقول النفط الناضجة وتقلص الإنتاج بشدة في ظل العقوبات.

وقالت شركات لاستشارات الطاقة ومتابعة الأسواق إنه من المتوقع أن تعمد شركة النفط الوطنية الإيرانية، كإجراء مؤقت بينما تعمل على زيادة الإنتاج، إلى التصدير من صهاريج تخزين النفط برا وبحرا والتي تحوي ما يصل إلى 200 مليون برميل.

وربما يسمح ذلك لها بتصدير مليون برميل يوميا إضافيا، أي حوالي واحد بالمئة من الإمدادات العالمية لمدة تتجاوز ستة أشهر.

قال إيمان ناصري العضو المنتدب لمنطقة الشرق الأوسط بشركة إف.جي.إي الاستشارية "إيران ستستخدم مخزون النفط الخام البالغ قرابة 60 مليون برميل، منها ما بين 30 و35 مليون برميل تكونت خلال العامين الأخيرين، وذلك في غضون بضعة أشهر من رفع العقوبات".

وطرح مليون برميل يوميا إضافية من الخام الإيراني سيفرض ضغوطا على أسعار النفط العالمية القياسية، غير أن بنك الاستثمار غولدمان ساكس قال الشهر الماضي إن سوق النفط العالمية قادرة على استيعاب المعروض الإضافي بسرعة نسبيا.

طرح مليون برميل يوميا إضافية من الخام الإيراني سيفرض ضغوطا على أسعار النفط العالمية القياسية، إلا أن سوق النفط العالمية تبدو قادرة نسبيا على استيعاب المعروض الإضافي

ويشهد الطلب على الوقود ارتفاعا مع تعافي النشاط الاقتصادي العالمي من تداعيات جائحة كوفيد-19، ويتوخى منتجو أوبك وحلفاؤهم الحذر في ما يتعلق بزيادة المعروض لأسباب منها تجنب إصابة السوق بصدمة إذا عاد الإنتاج الإيراني.

وقال فلوريان ثالر الرئيس التنفيذي والشريك المؤسس لشركة أويلكس الاستشارية "من منظور كلي، من المنتظر ألا تؤدي عودة النفط الإيراني إلى السوق إلى إفساد نوايا مجموعة أوبك+ لزيادة الإنتاج تدريجيا ما دام الطلب يواصل الانتعاش في أوروبا والولايات المتحدة".

وفي الأشهر الأخيرة عمدت إيران إلى زيادة حجم الخام الذي تخزنه في الناقلات النفطية، وفقا لبيانات شركة كبلر لمعلومات السوق، في خطوة ربما تكون استعدادا لاستئناف الصادرات. وبعض هذه الناقلات موجودة بالفعل في آسيا، تاريخيا أكبر سوق للنفط الإيراني.

وقال هومايون فلكشاهي المحلل النفطي في كبلر "نُقدر في الوقت الحالي أن حوالي 78 مليون برميل من النفط الخام والمكثفات مخزنة بحرا بالمقارنة مع 41 مليون برميل في الفترة نفسها من العام الماضي"، مضيفا "عدد كبير من الناقلات راسية بالفعل بالقرب من أسواق شرق آسيا، ولذا فهي مسألة أيام".

وقال مصدران بقطاع الشحن البحري إن ناقلات تحوي ثمانية ملايين برميل من النفط الإيراني والمكثفات موجودة في المياه قبالة ساحل سنغافورة لنقل النفط عند الضرورة.

وقال متعامل صيني كبير إن طهران قلصت الصادرات إلى الصين في شهري أبريل/نيسان ومايو/أيار وضخت كميات أكبر في مخزوناتها، ربما بهدف البيع بسعر أعلى عندما تُرفع العقوبات.

ووفقا لتقديرات شركات إف.جي.إي وآي.اتش.إس ماركت وأويل إكس تدور كميات النفط الإيراني في المخزون العائم بين 50 و60 مليون برميل.

من المنتظر ألا تؤدي عودة النفط الإيراني إلى السوق إلى إفساد نوايا تحالف أوبك+ لزيادة الإنتاج تدريجيا ما دام الطلب يواصل الانتعاش في أوروبا والولايات المتحدة

وقالت شركتا إف.جي.إي وآي.اتش.إس إن أغلب المخزون النفطي الإيراني العائم من المكثفات التي تعد مادة خام مفضلة لدى مصانع البتروكيماويات في الصين وكوريا الجنوبية والإمارات.

وتقول إف.جي.إي إن لدى إيران مخزونا من النفط يبلغ حوالي 120 مليون برميل من الخام والمشتقات مخزنة برا، حوالي ثلثها في منشآت تخزين خارجية موجودة في الصين أساسا.

وقال مصدران تجاريان غربيان إن مساحات تخزين بين 20 و30 مليون برميل متاحة بتلك المنطقة من الصين مخصصة للنفط الإيراني.

وقال متعامل صيني مطلع إن عددا يعد على أصابع اليد الواحدة من الشركات أغلبها شركات صينية خاصة دخلت السوق خلال العامين الأخيرين عمدت إلى تأجير مساحات تخزين برا في إقليم شاندونغ الشرقي - مركز مصافي التكرير المستقلة في الصين - وفي إقليم لياونينغ بالشمال الشرقي. وقدر المتعامل أن 13 مليون برميل من مساحات التخزين مخصصة لتخزين النفط الإيراني.

وتوقعا للتوصل إلى اتفاق في الأسابيع أو الأشهر المقبلة، تعمل شعبة التسويق في شركة النفط الوطنية الإيرانية على التواصل مع زبائنها القدامى.

وقد أجرت شركة تكرير أوروبية واحدة على الأقل مناقشات متعمقة مع الشركة الإيرانية بخصوص استئناف المشتريات وتقول شركات تكرير هندية إنها تعتزم تقليل مشترياتها من السوق الفورية لإفساح المجال أمام تعاقدات إيرانية.

وقال فلكشاهي إنه من المتوقع أن تبدي شركات صينية وهندية وشركات أوروبية مستهلكة مثل ساراس وإيني وريبسول اهتماما بالنفط الإيراني.

ويبدي مسؤولون إيرانيون تفاؤلهم بأن بإمكانهم زيادة الإنتاج بسرعة. وقال مسؤول كبير بوزارة النفط الإيرانية في وقت سابق من الشهر الجاري إنه يمكن استعادة أغلب الإنتاج خلال شهر. ويتوقع مراقبون أن يستغرق ذلك وقتا أطول قليلا.

وقالت سارا وخشوري، رئيسة شركة إس.في.بي إنرجي انترناشونال "نتوقع بالفعل عودة ما بين 500 و700 ألف برميل يوميا في غضون ثلاثة أشهر من رفع العقوبات وما بين مليون و1.2 مليون برميل يوميا إجمالا خلال ستة أشهر إلى 12 شهرا من رفع العقوبات".