إيران تعتبر لبنان مجرد جبهة متقدمة في مواجهة إسرائيل
بيروت - أعادت تصريحات عضو هيئة رئاسة البرلمان الإيراني علي رضا سليمي بشأن لبنان الجدل حول طبيعة الدور الذي تلعبه طهران في الساحة اللبنانية، بعدما تحدث بشكل صريح عن أهمية لبنان في الاستراتيجية الأمنية الإيرانية وبانه جبهة متقدمة في مواجهة الاسرائيل، في وقت يواجه فيه حزب الله انتقادات داخلية واسعة بسبب انخراطه في مواجهة عسكرية مع الدولة العبرية خدمة للمصالح الإيرانية حيث انعكست تداعياتها على البلد بأكمله.
وقال سليمي، خلال مشاركته في أحد برامج هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية، إن طهران لا تخوض المواجهة مع إسرائيل منفردة، معتبراً أن لبنان يمثل جزءاً من ساحة الصراع، ومشدداً على أن "لبنان يشكل عمقاً استراتيجياً للجمهورية الاسلامية". وأضاف أن عدم قتال حزب الله في لبنان سيعني، بحسب رؤيته، انتقال المواجهة إلى الأراضي الإيرانية، معتبراً أن هذا الملف "قضية حيوية وجدية" بالنسبة لطهران.
قضية حيوية وجدية بالنسبة لطهران
وتثير هذه التصريحات انتقادات واسعة في لبنان، إذ اعتبر معارضو النفوذ الإيراني أنها تعكس نظرة طهران إلى البلاد باعتبارها موقعاً متقدماً في صراعها الإقليمي مع إسرائيل، وليس دولة ذات سيادة لها حساباتها ومصالحها الخاصة. ويرى منتقدون أن حديث المسؤول الإيراني يكشف أن الاعتبارات الاستراتيجية الإيرانية تتقدم على تداعيات المواجهة على لبنان، الذي تعرض خلال فترات التصعيد الأخيرة لخسائر بشرية ومادية كبيرة وتدمير واسع للبنية التحتية.
وتأتي تصريحات سليمي في سياق طويل من الجدل حول طبيعة علاقة إيران بحزب الله، إذ تتهم قوى سياسية لبنانية طهران باستخدام الحزب كأداة لتعزيز نفوذها الإقليمي وتنفيذ سياساتها في المنطقة. وترى هذه القوى أن امتلاك الحزب قدرات عسكرية مستقلة عن مؤسسات الدولة، واتخاذه قرارات مرتبطة بالحرب والسلم خارج إطار الحكومة اللبنانية، يمثل تحدياً لسيادة الدولة ويضع لبنان أمام مواجهات لا تتناسب مع قدراته.
ويعتقد منتقدو الحزب أن ارتباطه الوثيق بالقيادة الإيرانية جعله جزءاً من استراتيجية إقليمية تتجاوز الحدود اللبنانية، حيث يتم توظيفه في إطار ما يعرف بمحور النفوذ الإيراني في المنطقة. ويستند هؤلاء إلى مواقف وتصريحات لمسؤولين إيرانيين اعتبروها دليلاً على أن قرارات الحزب الكبرى لا تنفصل عن حسابات طهران الأمنية والسياسية.
وفي المقابل، يؤكد حزب الله وإيران أن العلاقة بينهما تقوم على أساس التحالف ودعم ما يسمونه "المقاومة" في مواجهة إسرائيل، وأن دور الحزب يأتي في إطار الدفاع عن لبنان وردع الاعتداءات الإسرائيلية. كما ترى طهران أن وجود حلفائها في المنطقة يمثل خط دفاع متقدماً لحماية أمنها القومي ومنع توسع النفوذ الإسرائيلي.
غير أن الحكومة اللبنانية تشدد على ضرورة حصر قرار الحرب والسلم بيد الدولة، وترفض أي تدخل خارجي في القضايا السيادية، خصوصاً تلك المرتبطة بالأمن الوطني والعلاقات الدولية. وتصاعدت هذه المواقف خلال السنوات الأخيرة مع تزايد الاعتراضات على أي تصريحات أو تحركات خارجية تتناول ملفات لبنانية حساسة من دون الرجوع إلى المؤسسات الرسمية.
ويعيد الجدل المتجدد حول الدور الإيراني في لبنان طرح السؤال بشأن مستقبل العلاقة بين الدولة وحزب الله، في ظل مطالبة قوى لبنانية بإعادة بناء مؤسسات الدولة وتعزيز احتكارها للقرار الأمني والعسكري، مقابل تمسك الحزب بسلاحه ودوره الإقليمي باعتباره جزءاً من مواجهة أوسع مع إسرائيل