إيران تعيد ضبط إيقاع العلاقات مع الكاظمي

نائب الرئيس الإيراني يناقش مع رئيس الوزراء العراقي الجديد الخلافات العالقة، مؤكدا حرص طهران على علاقات أكثر متانة، فيما تسعى واشنطن بدورها إلى كبح نفوذ طهران في العراق.


رسائل إيرانية للكاظمي تزامنا مع بوادر تقارب مع واشنطن


الكاظمي أمام اختبار تحقيق توازن في العلاقات بين طهران وواشنطن


الكاظمي يدعو لجذب الاستثمارات الأميركية في مجال الطاقة


إيران تتوجس من تقارب أميركي عراقي أكثر من اللازم   


حكومة كردستان مستعدة لحل الخلافات العالقة مع الحكومة الاتحادية

طهران/بغداد -  بدأت طهران في إعادة ترتيب أوراقها في العراق بناء على ما استجد من أحداث مع بدء مصطفى الكاظمي رئيس الوزراء العراقي بدوره إعادة ترتيب البيت الداخلي وتعزيز العلاقات الخارجية بما يضمن توازنها خاصة مع حليفي بلاده والخصمين في آن واحد: الولايات المتحدة وإيران.

ولم يكن الكاظمي ليحصل على حزام سياسي من الكتل السياسية الرئيسية يضمن به استمرار حكومته لولا التدخل الإيراني الوازن والمؤثر على الأحزاب الشيعية الموالية لطهران وهو الشخصية التي لم يكن مرغوب فيها شعبيا ولا إيرانيا قبل أن تنقلب المعادلة بعد أن سارع لترميم الشروخ في علاقاته مع الجمهورية الإسلامية.  

وأمس الخميس أعلنت طهران وبغداد أن نائب الرئيس الإيراني اسحق جهانغيري أجرى اتصال هاتفيا بالكاظمي، مؤكدا حرص بلاده على تعزيز العلاقات مع العراق ومعالجة "النقاط الخلافية" العالقة، من دون أن يوضح ماهية تلك الخلافات وما إذا كانت تتعلق حصرا بشخص رئيس الوزراء العراقي أم تتعلق بمسائل سياسية واقتصادية على مستوى الدولتين.

لكن الواضح أن ثمة ملفين عالقين وحارقين في خضم هذا التواصل الأول مع الكاظمي أولهما قضية تصفية قائد فيلق القدس الإيراني الجنرال قاسم سليماني ونائب رئيس هيئة الحشد الشعبي العراقي أبومهدي المهندس في الثالث من يناير/كانون الأول في غارة أميركية على موكبهما على طريق مطار بغداد الدولي.

وتتهم فصائل شيعية موالية لإيران، الكاظمي الذي كان يرأس جهاز المخابرات العراقية بلعب دور في تصفية سليماني والمهندس، لكنه تمكن من اختراق جدار الأزمة مع تلك الفصائل قبل أيام قليلة من إعلان تشكيلة فريقه الحكومي بأن التقى وفدا عن تلك الفصائل والتي عارضت في البداية وبشدة توليه رئاسة الوزراء وتعهد بتشكيل لجنة تحقيق في مقتل قائد فيلق القدس ونائب رئيس هيئة الحشد الشعبي.

ملف مقتل سليماني يثقل على علاقات الكاظمي بايران
ملف مقتل سليماني يثقل على علاقات الكاظمي بايران

وثاني القضايا الخلافية بين رئيس الوزراء العراقي وطهران قد تكون العلاقات مع الولايات المتحدة الخصم اللدود لإيران.

وهنأ جهانغيري في الاتصال الهاتفي الكاظمي بتوليه رئاسة الحكومة العراقية، مؤكدا أن بلاده "تطلع إلى تعزيز العلاقات ومعالجة نقاط الخلاف وتأييد إيران لأخذ العراق دورا قويا في المنطقة استنادا إلى تماسك سيادته ووحدة أراضيه".

كما أعرب نائب الرئيس الإيراني عن "استعداد إيران لتعزيز التعاون بين وزارتي الصحة في البلدين لمواجهة وباء كورونا".

وبحسب بيان صادر عن مكتب جهانغيري أوردته وسائل إعلام عراقية وإيرانية، ناقش الجانبان "الأزمة الاقتصادية وانخفاض أسعار النفط وكذلك تفعيل اللجنة الوزارية المشتركة ومعاودة اجتماعاتها بعد الوباء ورفع مستوى العلاقات الاقتصادية والتبادل التجاري والتعاون بين القطاع الخاص في البلدين".

وأكد الكاظمي لجهانغيري أنه "سيعمل بكل جد على منع بروز أسباب توتر مستحدثة في المنطقة تضاف إلى حراجة الوضع الناجم عن الوباء والأزمة الاقتصادية"، معربا عن استعداده للقاء قريب مع القيادة الإيرانية في بغداد أو طهران وهي أول إشارة واضحة من رئيس الوزراء العراقي لتجاوز ما كانت تقارير متطابقة وصفتها بأزمة مع إيران بسبب شبهات حول دوره المحتمل في مقتل سليماني والمهندس.

ويأتي التحرك الإيراني باتجاه إعادة ضبط العلاقات مع رئيس الوزراء العراقي على وقع مخاوف إيرانية من تقارب أكثر من اللازم مع الولايات المتحدة التي باركت بدورها تولي الكاظمي لرئاسة الحكومة العراقية وحثته على تخليص العراق من التبعية لإيران وكبح نفوذها.

وكان الكاظمي قد أعلن عن خارطة طريق لحكمه واضعا حصر السلاح بيد الدولة على رأس أولوياته، ما سيضعه في صدام آجلا أو عاجلا مع ميليشيات إيران في العراق.

كما يأتي التحرك الإيراني بينما أعلن الكاظمي الخميس عن رغبة حكومته في جذب الاستثمارات الأميركية في مجال الطاقة وتذليل المصاعب أمامها. 

وبحسب بيان صادر عن الدائرة الإعلامية في الحكومة العراقية، قال الكاظمي في اتصال هاتفي مع وزير الطاقة الأميركي دان بروليت نتطلع إلى "تعزيز العلاقات الاقتصادية بين البلدين وخصوصا في مجال الطاقة"، مؤكدا على "أهمية التعاون في مجال الطاقة بين البلدين، لا سيما مع رغبة الحكومة في جذب الاستثمارات الأميركية في هذا المجال خصوصا في مجال استثمار الغاز المصاحب".

وبحسب المصدر ذاته أكدا الجانبان على "الحاجة إلى التنسيق بين المنتجين والمستهلكين عالميا من أجل الحفاظ على استقرار سوق الطاقة بالتنسيق مع المؤسسات الدولية المعنية".

وتثير هذه التطورات توجس إيران من كبح نفوذها وتقليص مستوى التبادل التجاري والاقتصادي مع العراق خاصة في مجال الطاقة، حيث تزود طهران العراق باحتياجاته في مجال الطاقة الكهربائية.

تهدئة الجبهة الاجتماعية وارضاء الحراك الشعبي من الملفات الصعبة التي يتوجب على الكاظمي معالجتها
تهدئة الجبهة الاجتماعية وارضاء الحراك الشعبي من الملفات الصعبة التي يتوجب على الكاظمي معالجتها

وتريد إيران إعادة ضبط العلاقات مع العراق على مقاسها وبعيدا عن أي تقارب محتمل مع الولايات المتحدة التي تسعى بدورها إلى استثمار دعمها للحكومة العراقية ولجهود مكافحة الإرهاب في تعزيز تواجدها وعدم ترك الساحة العراقية فريسة للتغلغل الإيراني.

وثمة ملفات أخرى شائكة يعمل رئيس الوزراء العراقي الجديد على معالجتها وتقليل جبهات المواجهة محليا وإقليمية لضمان نجاح حكومته، فبالإضافة إلى المشاكل الداخلية التي أطاحت بحكومة سلفه عادل عبدالمهدي ومنها مكافحة الفساد وتحسين الخدمات الصحية والاجتماعية، تنتظر الكاظمي خلافات عالقة مع حكومة اقليم كردستان العراق.

وقد ابدت اربيل استعدادها لحل تلك الخلافات العالقة، فقد قال رئيس حكومة الإقليم مسرور بارزاني اليوم الجمعة إن حكومته قطعت خطوات جدية في المباحثات مع بغداد لحل الخلافات العالقة منذ سنوات، مبديا استعداد حكومته لحسمها مع الحكومة العراقية الجديدة.

وقال بارزاني في خطاب بثته القنوات الكردية "كانت أولى زياراتنا إلى بغداد وأبدينا خلالها استعدادنا لحسم الخلافات كافة استنادا إلى الدستور وطرحنا العديد من المقترحات لإنهاء الملفات العالقة وخصوصا بشأن النفط، غير أنه وللأسف تأزم وضع بغداد في أكتوبر من العام الماضي واستقالت الحكومة العراقية على وقع الاحتجاجات".

وأضاف "الآن وبعد أن بدأت الحكومة العراقية الجديدة برئاسة السيد مصطفى الكاظمي مهامها، جددنا استعدادنا لحل الخلافات كافة وبما يضمن الحقوق الدستورية لإقليم كردستان ككيان اتحادي".

وقال أيضا "آخر مساعينا في هذا الإطار تمثل بإرسال ثلاثة وفود إلى بغداد وسنواصل محادثاتنا حتى الوصول إلى حل عادل ودستوري"، مضيفا "على حكومة إقليم كردستان ديونا بقيمة 27 مليار دولار، الجزء الأكبر منها سببه الحكومة الاتحادية نتيجة عدم إرسال ميزانية الإقليم"، معبرا عن أسفه لعدم امتلاك الإقليم أي احتياطي اقتصادي يخفف من الأزمة.

وتابع "نعتمد على الموارد المالية التي تردنا شهريا وهذا يعني أننا سنواجه مشاكل في كل أزمة اقتصادية".