إيران تقف عاجزة أمام أزمة مياه تزداد سوءا

الرئيس الإيراني يدعو إلى التحكم في استهلاك المياه، محذرا من نفاد مخزونات السدود في غضون شهرين.

طهران - تشهد إيران أزمة مياه فاقمها سوء إدارة الموارد، فيما حذر الرئيس مسعود بزشكيان من الاستهلاك المفرط للمياه، منبها إلى أن البلاد لا يمكنها تحمله وقد يضعها في مواجهة نقص حاد بحلول سبتمبر/أيلول، ما ينذر بتنامي الاحتقان الاجتماعي بسبب تدهور الخدمات وعجز السلطات عن إيجاد حلول للعديد من المعضلات.

وأشارت تقارير إلى أن نقص المياه، وخاصة في المناطق الريفية والزراعية، اضطر الآلاف من المزارعين وسكان القرى إلى هجر أراضيهم ومنازلهم بحثًا عن فرص أفضل في المدن، مما زاد الضغط على البنية التحتية والخدمات العامة في المراكز الحضرية، فيما تشير التقديرات إلى أن أكثر من 70 بالمئة من القرى الإيرانية معرضة لخطر الهجر بسبب الجفاف وندرة المياه.

ومع مواجهة سوء إدارة الموارد والاستهلاك المفرط، تواجه إيران أيضا نقصا متكررا في الكهرباء والغاز والمياه خلال أشهر ذروة الطلب.

وتعتبر الجمهورية الإسلامية من الدول التي تعاني من إجهاد مائي شديد، وتتفاقم هذه الأزمة بسبب التغيرات المناخية وسنوات الجفاف المتتالية وسوء إدارة الموارد المائية.

وقال بزشكيان "إذا لم نتمكن من إدارة الموارد ولم يتعاون الناس في التحكم في الاستهلاك في طهران، فلن تكون هناك أي مياه في السدود بحلول سبتمبر/أو أكتوبر/تشرين الأول".

وقالت شينا أنصاري مديرة منظمة حماية البيئة إن البلاد واجهت ظروف الجفاف على مدى السنوات الخمس الماضية، وسجلت منظمة الأرصاد الجوية انخفاضا بلغ 40 بالمئة في هطول الأمطار خلال الأشهر الأربعة الماضية مقارنة بالمتوسط على المدى الطويل.

وذكرت شينا لوسائل إعلام حكومية اليوم الخميس "أدى إهمال التنمية المستدامة إلى مواجهتنا الآن العديد من المشكلات البيئية مثل ندرة المياه".

ويمثل الاستهلاك المفرط تحديا كبيرا لإدارة المياه في إيران، إذ قال محسن أردكاني رئيس شركة المياه والصرف الصحي في إقليم طهران لوكالة مهر للأنباء إن 70 بالمئة من سكان طهران يستهلكون أكثر من الحد القياسي البالغ 130 لترا في اليوم.

وتشكل إدارة الموارد الطبيعية تحديا مزمنا للسلطات، سواء في استهلاك الغاز الطبيعي أو استخدام المياه، إذ تتطلب الحلول إصلاحات كبيرة، لا سيما في القطاع الزراعي الذي يمثل ما يصل إلى 80 بالمئة من استهلاك المياه.

ورفض بزشكيان مقترحا حكوميا بفرض عطلة في كل أربعاء أو قضاء عطلة لأسبوع خلال فصل الصيف، قائلا إن "العطلات تغطي على مشكلة نقص المياه ولا تحلها".

وتشكل أزمة المياه محركًا رئيسيًا للاحتجاجات الشعبية في مختلف أنحاء إيران، حيث شهدت العديد من المدن مظاهرات ندد خلالها المحتجون بنقص المياه وسوء الإدارة وقد أدت هذه الاحتجاجات في بعض الأحيان إلى اشتباكات مع قوات الأمن وسقوط ضحايا.

كما تعاني إيران من أزمة كهرباء متفاقمة بسبب تهالك البنية التحتية، ونقص الاستثمارات وسوء الإدارة وزيادة الطلب. وتتداخل هذه المعضلة بشكل كبير مع أزمة المياه وتزيد من تعقيد الوضع الاجتماعي.

ويؤدي انقطاع التيار الكهربائي المتكرر والطويل، خاصة في أشهر الصيف الحارة، إلى تعطيل الحياة اليومية للمواطنين، حيث تتوقف المكيفات، وتفسد الأطعمة، ويزداد الشعور بالضيق والإحباط. وقد شهدت بعض المناطق درجات حرارة تجاوزت 50 درجة مئوية مع انقطاعات للتيار الكهربائي، مما فاقم معاناة الإيرانيين.