إيران تلجأ إلى روسيا والصين لتعزيز دفاعاتها ضد التهديدات الإسرائيلية

موقع عبري يؤكد أن طهران تعمل على تعزيز حماية منصات إطلاق الصواريخ الباليستية عبر توسيع المخابئ تحت الأرض وزيادة عمقها، إلى جانب اعتماد ما يُعرف بمنظومة 'مدن الصواريخ'.
طهران تعمل على نسيق أوسع في مجالات الدفاع الجوي والتحصينات

القدس/طهران - تتصاعد في الأوساط السياسية والأمنية الإسرائيلية مؤشرات القلق من تحركات إيرانية متسارعة تهدف إلى إعادة ترميم وتحصين قدراتها العسكرية بالتعاون مع دول مثل الصين وروسيا، في ظل تقديرات تفيد بأن طهران تستعد لمرحلة أكثر حساسية في صراعها غير المباشر مع الولايات المتحدة وإسرائيل. وتأتي هذه المخاوف في وقت تشهد فيه المنطقة توتراً متزايداً وتغيراً في قواعد الاشتباك، ما يدفع تل أبيب إلى متابعة دقيقة لما تعتبره "تحولاً نوعياً" في الاستراتيجية الدفاعية الإيرانية.
وفي هذا السياق، أفاد موقع "نتسيف" العبري، المعروف بقربه من دوائر أمنية إسرائيلية، بأن إيران شرعت في طلب دعم عسكري من قوى دولية، من بينها روسيا والصين وباكستان، بهدف تعزيز منظومتها التسليحية وتطوير وسائل الحماية لمنشآتها الاستراتيجية. ووفقاً للموقع، فإن هذه الخطوات لا تقتصر على شراء معدات أو تقنيات، بل تشمل أيضاً تنسيقاً أوسع في مجالات الدفاع الجوي والتحصينات.
وتشير المعطيات المتداولة إلى أن طهران بدأت بتنفيذ إجراءات ميدانية واسعة النطاق، خاصة في المناطق الشرقية من البلاد، حيث تم تعزيز حماية منصات إطلاق الصواريخ الباليستية عبر توسيع المخابئ تحت الأرض وزيادة عمقها، إلى جانب اعتماد ما يُعرف بمنظومة "مدن الصواريخ". وتقوم هذه الاستراتيجية على نشر الصواريخ داخل منشآت محصنة ومتصلة ببنية تحتية معقدة، قادرة على الصمود أمام الضربات الجوية، بما في ذلك القنابل الخارقة للتحصينات.
وبحسب التقديرات الإسرائيلية، تعمل إيران على توزيع صواريخها الباليستية وصواريخ كروز في مواقع متعددة داخل أراضيها، مع تقليل الاعتماد على منصات ظاهرة للعيان. ويتم الاحتفاظ بمعظم هذه الصواريخ داخل كبسولات أرضية مغلقة، تضمن جاهزيتها التشغيلية وتحافظ على دقتها في حال صدور أوامر بالإطلاق.
كما تتحدث تقارير عن تطوير أسلوب جديد لإخفاء منصات الإطلاق، يُعرف إعلامياً باسم "مزارع الصواريخ"، حيث تُنشأ مواقع لا تحمل أي دلائل سطحية، وتُستخدم لإطلاق الصواريخ بشكل عمودي من أعماق محمية. وترى مصادر إسرائيلية أن هذا التطور يمثل تحدياً استخباراتياً كبيراً، ويصعّب من مهمة رصد الأهداف وضربها بشكل استباقي.
ولا تقتصر الجهود الإيرانية، وفق هذه التقارير، على الدعم الخارجي، إذ تعتمد طهران بشكل متزايد على الخبرات المحلية المتراكمة، والتي راكمتها خلال سنوات من العقوبات والضغوط، ما مكّنها من تطوير حلول ذاتية في مجالات التصنيع العسكري والتحصين الهندسي.
وتقرأ إسرائيل هذه التحركات على أنها تحمل رسائل متعددة الاتجاهات: رسالة داخلية تهدف إلى طمأنة الرأي العام الإيراني بشأن جاهزية البلاد لمواجهة أي تصعيد محتمل، ورسالة خارجية تؤكد أن استهداف العمق الإيراني لن يكون مهمة سهلة أو منخفضة الكلفة.
وقبل أيام، كانت مصادر أمنية في تل أبيب قد تحدثت عن قيام إيران بإعادة تموضع بعض صواريخها الباليستية ونقلها نحو الشرق، في خطوة فسرتها إسرائيل على أنها إجراء احترازي تحسباً لهجوم مفاجئ.

الجيش الايراني اهتم بتطوير منظومة الدفاع الجوي
الجيش الايراني اهتم بتطوير منظومة الدفاع الجوي

وفي موازاة ذلك، حذّر تقرير صادر عن معهد دراسات السياسة الدولية في إيطاليا من تغييرات لافتة في مسار البرنامج النووي الإيراني، مشيراً إلى أن التركيز بات ينصب على تطوير رؤوس نووية صغيرة قابلة للتركيب على الصواريخ الباليستية. وترى تقديرات غربية أن هذا المسار يشكل خرقاً بالغ الخطورة للالتزامات النووية، ويعكس تحولاً في عقيدة الردع الإيرانية.
وتؤكد كل من إسرائيل والولايات المتحدة أن أي تقدم متزامن في مجالي الصواريخ الباليستية والقدرات النووية الإيرانية من شأنه أن يهدد الاستقرار الإقليمي، وقد يفتح الباب أمام ردود عسكرية سريعة. وفي هذا الإطار، تتحدث تقارير عن نية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إطلاع الرئيس الأميركي دونالد ترامب على ما تعتبره تل أبيب خطورة المرحلة المقبلة.
وتزداد هذه المخاوف حدة مع تصريحات إيرانية رسمية أثارت جدلاً واسعاً، من بينها ما قاله نائب رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية، بهروز كمالوندي، عندما اعتبر أن تصنيع قنبلة نووية “أمر سهل”، مؤكداً أن بلاده وصلت إلى “عتبة القدرة”. ويرى مراقبون أن مثل هذه التصريحات تعكس ثقة متنامية لدى القيادة الإيرانية، ورسالة ضمنية مفادها أن الضغوط والضربات لم تُثنِ طهران عن طموحاتها، بل ربما دفعتها إلى تسريع خيارات أكثر حساسية وخطورة.