إيران تناور بالسلام بحثا عن مخرج لورطة العدوان على أرامكو

الرئيس الإيراني يعلن أنه سيعرض في الجمعية العامة للأمم المتحدة خطة تتعلق بتحقيق الأمن في الخليج بالتعاون مع الدول الأخرى في المنطقة بعد أيام من عداون طهران على منشأتين سعوديتين للنفط.



واشنطن تحشد لتحرك دولي واسع لمواجهة التهديدات الإيرانية


الخناق الدولي يزداد ضيقا على إيران


إيران تمارس الإرهاب وتدعو للسلم


روحاني يهادن واشنطن والرياض بمبادرة أمنية للخليج


إيران تسعى لاحتواء أي ردّ دولي على عدوانها الأخير على منشأتين لأرامكو

طهران/واشنطن - أبدت إيران اليوم الأحد رغبة في التهدئة بأن أعلن رئيسها حسن روحاني أنه سيقدم خطة بشأن تحقيق الأمن في الخليج بالتعاون مع الدول الأخرى في المنطقة عندما يحضر اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك هذا الأسبوع، في تصريح يناقض الممارسات الإيرانية المزعزعة للاستقرار في المنطقة.

ويأتي إعلان روحاني على إثر اعتداءات إرهابية على منشأتي نفط لأرامكو تسببت في توقف نصف إنتاج المملكة النفطي تقريبا وأثارت غضبا دوليا دفع واشنطن لفرض عقوبات قاسية على البنك المركزي الإيراني، فيما لم يتضح الردّ الأميركي بعد وما إذا كانت الولايات المتحدة ستلجأ للخيار العسكري لكبح الإرهاب الإيراني.

ويبدو أن إيران تسعى من خلال المبادرة التي تحدث عنها روحاني، إلى مهادنة دول الخليج على أمل احتواء ردّ دولي محتمل على الاعتداءات التي استهدفت منشأتين نفطيتين للسعودية.

وتتهم السعودية والولايات المتحدة إيران بتنفيذ الهجمات مجمعي خريص وبقيق في 14 سبتمبر/أيلول في أكبر هجوم حتى الآن على منشآت نفطية في أكبر دولة مصدرة للنفط في العالم.

وتنفي طهران ضلوعها في الهجوم الذي أعلنت جماعة الحوثي اليمنية المتحالفة مع إيران المسؤولية عنه، بينما أكدت الرياض وواشنطن أنه من المحال أن تكون الهجمات قد انطلقت من شمال المملكة.

وقال روحاني في بداية عرض عسكري في طهران الأحد إن المنطقة تمر "بمرحلة حساسة ترتدي أهمية تاريخية"، بينما تتهم واشنطن والرياض طهران بالوقوف وراء هجمات استهدفت منشأتين نفطيتين سعوديتين في 14 أيلول/سبتمبر اعتبرها وزير الدفاع الأميركي مارك إسبر يوم الجمعة الماضي "تصعيدا كبيرا للعدوان الإيراني"، معلنا نشر قوات أميركية جديدة في الخليج، مؤكدا أن "طبيعتها دفاعية".

وبعدما تحدثت عن رد عسكري، قامت إدارة الرئيس دونالد ترامب بتهدئة الوضع وفضلت "ضبط النفس" معلنة فرض عقوبات اقتصادية جديدة على طهران.

وأكد روحاني من جديد الأحد أن "مقاومة ووحدة" الشعب الإيراني سيسمحان بالقضاء على "الإرهاب الاقتصادي" لواشنطن.

وتتوجس إيران من تحرك دولي محتمل ردا على عدوانها على منشأتي نفط سعوديتين في 14 سبتمبر/أيلول على ضوء إرسال واشنطن المزيد من التعزيزات العسكرية إلى الخليج لتطويق أنشطة طهران الإرهابية في المنطقة ومن ضمنها تهديدها لأمن الملاحة البحرية ولإمدادات العالم من الطاقة.

طريقة تنفيذ العدوان على منشأتي بقيق وخريص السعوديتين ووسائل الهجوم تؤكد مسؤولية إيران
طريقة تنفيذ العدوان على منشأتي بقيق وخريص السعوديتين ووسائل الهجوم تؤكد مسؤولية إيران

وبدأ الخناق يزداد ضيقا على إيران مع فرض الولايات المتحدة المزيد من العقوبات القاسية على الجمهورية الإسلامية وقطاعاتها الحيوية من النفط إلى القطاع المصرفي، ما دفع طهران للتهدئة أملا في إيجاد مخرج لورطتها بعد العدوان على مجمعي خريص وبقيق في المملكة.

وأعلن وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو الأحد أنّ الولايات المتحدة ستسعى خلال أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة للحصول على مساندة دولية في وجه إيران التي تتهمها باستهداف منشأتين نفطيتين في السعودية.

وقال بومبيو عبر قناة "ايه بي سي"، إنّ "الرئيس (دونالد) ترامب وأنا شخصيا نريد أن نمنح الدبلوماسية كل فرص النجاح".

وأضاف "أنا في نيويورك، سأكون في الأمم المتحدة طوال الأسبوع للحديث عن ذلك"، مضيفا "نأمل أن تتبنى الأمم المتحدة موقفا حازما".

وأشار إلى أنّ الأمم المتحدة "أنشأت تماما لهذا النوع من الأمورحين تهاجم دولة أخرى ونأمل أن تتحرك على هذا الصعيد".

وأكد مجددا أنّ ما تعرضت له السعودية كان "هجوما إيرانيا، نفذته بصواريخ كروز".

وأعلن الرئيس الأميركي الأحد أنّه ليست لديه "أي نية" للقاء نظيره الإيراني حسن روحاني في الأمم المتحدة. وقال "لا يمكن استبعاد أي شيء تماما، لكن ليست لدي النية للقاء إيران".

وتنفي إيران أي مسؤولية عن الهجمات التي استهدفت في 14 سبتمبر/ايلول منشأتين نفطيّتين في شرق السعودية وتبناها المتمردون الحوثيون في اليمن.

ولم يتوقف المسار التصاعدي للتوترات بين إيران والولايات المتحدة منذ انسحاب الأخيرة في مايو/ايار 2018 من الاتفاق النووي الموقع مع طهران وفرضها أيضا عقوبات شديدة على اقتصاد الأخيرة.

وبشأن إرسال تعزيزات عسكرية إلى المنطقة، وفق ما أعلنه البنتاغون الجمعة، قال بومبيو إنّ الهدف يكمن في "إجبار إيران على اتخاذ قرار التحوّل إلى بلد طبيعي".

وقال "نأمل أنّه في ظل هذا الردع الإضافي والعمل الذي أتمناه في مضيق هرمز لتركه مفتوحا والآن مع أنظمة الدفاع الجوي والقدرات التي سنضعها في المنطقة، سنصل إلى الهدف".

وأدان وجود قوات أجنبية في الخليج، معتبرا أنه يؤدي إلى تفاقم "غياب الأمن". وقال متوجها إلى الأميركيين وحلفائهم الغربيين إن "وجودكم جلب دائما المعاناة والمصائب إلى المنطقة"، مضيفا "كلما بقيتم بعيدين عن منطقتنا، كلما كانت أكثر أمنا".

وتابع الرئيس الإيراني "من وجهة نظرنا أمن الخليج الفارسي يأتي من الداخل. أمن الخليج الفارسي ينمو من الداخل، وأمن مضيق هرمز ينمو من الداخل"، مؤكدا أن "القوات الأجنبية هي مصدر المشكلة وغياب الأمن لشعبنا وللمنطقة".

وفي إشارة إلى الدول الخليجية التي تشهد علاقاتها مع إيران توترا وخصوصا الإمارات والسعودية، قال روحاني "نحن مستعدون لتناسي أخطائهم السابقة لأن الوضع اليوم هو أن أعداء الإسلام والمنطقة أي أميركا والصهيونية، يريدون استخدام انقساماتنا بشكل سيء".

وتجمع كل الأدلة التي عرضتها الرياض مؤخرا أن الصواريخ والطائرات المسيرة إيرانية. كما أن الهجوم يشير إلى أن من نفذه دولة وليس ميليشيا من حيث التكنولوجيا وطريقة التنفيذ، اذ أكد تقييم أميركي سعودي أن العدوان تم بصواريخ كروز وطائرات مسيرة وأن الصواريخ انطلقت من قاعدة إيرانية على الحدود مع العراق وعبرت الأجواء العراقية والتفت لاحقا مغيرة مسارها لتمر عبر الأجواء الكويتية وصولا لهدفها.

ونقل الموقع الرسمي للرئيس الإيراني عنه قوله "سنقدم هذا العام خطة للعالم في الأمم المتحدة يمكن من خلالها للجمهورية الإسلامية الإيرانية بالتعاون مع دول المنطقة تحقيق الأمن للخليج الفارسي وبحر عمان بمساعدة دول المنطقة". وتطلق إيران على الخليج العربي تسمية الخليج الفارسي.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب وافق يوم الجمعة على إرسال قوات أميركية لتعزيز الدفاعات الجوية والصاروخية السعودية بعد الهجمات الأخيرة على منشأتي نفط بالمملكة.

وقال روحاني إن وجود قوات أجنبية في الخليج يؤدي لانعدام الأمن بالنسبة لصناعة النفط والشحن، في تهديد مبطن للقوات الأميركية ولحلفائها الخليجيين وأيضا لامدادات الطاقة للعالم التي تمر غالبيتها عبر مضيق هرمز وبحر عمان ومضيق باب المندب على البحر الأحمر.

ووصفت السعودية الضربات التي استهدفت منشأتي بقيق وخريص بأنها اختبار للإرادة العالمية للحفاظ على النظام الدولي. وقالت إنها تتطلع لبناء جبهة موحدة في الجمعية العامة.

إيران تراقب بقلق التعزيزات العسكرية الأميركية في مياه الخليج
إيران تراقب بقلق التعزيزات العسكرية الأميركية في مياه الخليج

وقال روحاني خلال كلمته التي ألقاها في طهران خلال حفل في الذكرى السنوية لبدء حرب إيران مع العراق بين عامي 1980 و1988 "لسنا الذين ينتهكون حدود الآخرين ولن نسمح كذلك لأحد بانتهاك حدودنا".

وعرض التلفزيون الإيراني صواريخ طويلة المدى وزوارق سريعة وسفنا حربية في إطار إحياء تلك الذكرى.

وذكرت وكالة فارس شبه الرسمية للأنباء أن العرض سيشمل صواريخ باور-373 السطح/جو طويلة المدى محلية الصنع والتي يصفها الإعلام الإيراني بأنها منافسة لمنظومة الدفاع الصاروخي الروسية إس-300.

وهاجم مسلحون العام الماضي عرضا عسكريا بمدينة الأهواز في الذكرى السنوية لبدء الحرب الإيرانية العراقية وأدى إلى مقتل 25 شخصا نصفهم تقريبا من أفراد الحرس الثوري.

واتهم المرشد الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي حينها السعودية بمساندة المهاجمين وهو ما نفته الرياض.

ويتصاعد التوتر بين واشنطن وطهران منذ الانسحاب الأميركي الأحادي في مايو/ايار 2018 من الاتفاق النووي المبرم في 2015، وإعادة فرض عقوبات قاسية على طهران بعد ذلك.

وكادت واشنطن وطهران تدخلان في مواجهة عسكرية مباشرة في يونيو/حزيران. وقال ترامب إنه ألغى في اللحظة الأخيرة ضربات كان سيتم توجيهها إلى إيران بعدما أسقطت طائرة مسيرة أميركية.

وأدت هجمات 14 سبتمبر/أيلول إلى خفض إنتاج النفط السعودي وارتفاع أسعار الخام وأججت المخاوف من احتمال اندلاع نزاع عسكري بين الولايات المتحدة وإيران.

وقالت واشنطن إن الانتشار الأميركي الجديد في منطقة الخليج هو "إجراء أول" ردا على هذه الهجمات، ويأتي بطلب من السعودية والإمارات.

ولم يتمّ بعد تحديد عدد القوّات ونوع المعدّات التي ستُرسل، لكنّ رئيس هيئة الأركان الجنرال جو دانفورد أوضح في مؤتمر صحافي في مقر وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) أنّ الجنود الذين سيتمّ إرسالهم في إطار التعزيزات لن يكونوا بالآلاف.

وحذر قائد الحرس الثوري الإيراني السبت من أن أي دولة تهاجم الجمهورية الإسلامية ستصبح "ساحة المعركة الرئيسية" في النزاع.

وقال اللواء حسين سلامي خلال مؤتمر صحافي في طهران "من يريد أن تكون أراضيه الساحة الرئيسية للمعركة فنحن مستعدون لها"، مضيفا "لن نسمح مطلقا بجر الحرب إلى أراضينا".

وتابع "نأمل ألا يرتكبوا خطأ استراتيجيا" كما فعلوا في السابق قبل أن يعدد ما وصفه بـ"المغامرات" العسكرية الأميركية ضد إيران.

واقترح الحوثيون الجمعة وقف هجماتهم على السعودية مقابل وقف المملكة غاراتها على مواقعهم في اليمن.

ورحّب الموفد الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن مارتن غريفيث السبت بالاقتراح الذي ردت عليه الرياض بحذر معتبرة أن العبرة "في الأفعال وليس بالأقوال".