إيران مركز لوجستي هام لإدارة أعمال تنظيم القاعدة

وكالة المخابرات الأميركية تكشف في أحدث تقرير أن طهران تعاونت سرا منذ التسعينات مع التنظيم الإرهابي لشن هجمات ضد الغربيين المقيمين بالسعودية في عام 2003، بينما لازالت حتى الآن توفر ملاذا لعناصره للعمل تحت حمايتها.


إيران تستخدم تنظيم القاعدة لشن ضربات ضد واشنطن

لندن - كشف تقرير جديد لوكالة المخابرات المركزية الأميركية مؤخرا عن سماح طهران للقاعدة بالتآمر ضد الولايات المتحدة من أراضيها وشن هجمات على مصالح واشنطن وقواعدها العسكرية في مناطق متفرقة، مشيرا إلى أهمية المركز اللوجستي الذي توفره إيران للقاعدة لإدارة أعمالها.

يأتي هذا بينما تم تداول الدلائل عن التعاون المشترك بين إيران وتنظيم القاعدة تم منذ سنوات، حيث مازال عدد من قيادات القاعدة يتواجد في إيران من بينهم أفراد من أسرة أسامة بن لادن.

وعرض التقرير أمام الكونغرس مذكرا بتصريحات وزير الخارجية الأميركي السابق مايك بومبيو، الذي اعتبر أول سياسي أميركي يتهم إيران علانية بتقديم الدعم لتنظيم القاعدة.

ويشير التقرير إلى أن إيران تعاونت مع القاعدة سرا منذ أوائل التسعينات في السودان، واستمرت العلاقة بعد انتقال القاعدة إلى أفغانستان.

وكانت القاعدة موجودة على الأراضي الإيرانية قبل وأثناء وبعد هجمات الحادي عشر من سبتمبر.

إيران تلعب دورا بارزا في دعم الإرهاب ضد المصالح الأميركية على مدى عقود

ومنذ عام 2001 أقام كبار القادة في مجلس إدارة القاعدة في إيران. وتستخدم القاعدة إيران كمحور للتسهيل والتمويل والنقل باستخدام المؤسسات التي يقودها الإخوان المسلمون، مثل البنك الإسلامي للتنمية، لتوفير التمويل غير المشروع. ومن هذا الملاذ، أمر تنظيم القاعدة بشن هجمات ضد الغربيين المقيمين بالسعودية في عام 2003.

العبور الآمن للتنظيم

يرى فرانك موسما الباحث في مركز 'بيسا' للدراسات الإستراتيجية، أن الأدلة كذبت الافتراض المستمر لحكومة الولايات المتحدة بأن نظام طهران لم يسمح للقاعدة بالتآمر ضد الولايات المتحدة من داخل الحدود الإيرانية.

وسمحت إيران في منتصف التسعينات للعديد من أعضاء القاعدة بالعبور الآمن عبر أراضيها إلى أفغانستان. وصدرت تعليمات لحرس الحدود الإيراني بعدم ختم جوازات سفرهم لمنع حكوماتهم الأصلية من الشك في أنهم سافروا إلى أفغانستان.

وذكر روهان جوناراتنا في كتابه "داخل القاعدة: الشبكة العالمية للإرهاب" أنه بين عامي 1996 و1998 كان ما يقرب من 10 بالمئة من مكالمات أسامة بن لادن كانت مع أشخاص في إيران.

وأصدر القاضي الفدرالي جون د. بيتس في عام 2011 حكما افتراضيا خلص إلى أن إيران والسودان مذنبان في تفجيرات القاعدة لسفارتي كينيا وتنزانيا عام 1998.

وقال بيتس إن "إيران تلعب دورا بارزا في دعم الإرهاب ضد المصالح الأميركية على مدى عقود."

ونص حكمه على أن "حكومة إيران ساعدت وحرضت وتآمرت مع حزب الله وأسامة بن لادن والقاعدة لشن هجمات تفجيرية واسعة النطاق ضد الولايات المتحدة من خلال استخدام آلية السيارات المفخخة."

وعقدت اللجنة الفرعية لمكافحة الإرهاب والاستخبارات التابعة للجنة مجلس النواب الأميركي للأمن الداخلي في الثاني والعشرين من مايو/أيار 2013 جلسة استماع لتقييم التهديد الذي تتعرض له الأراضي الأميركية من جراء عمليات القاعدة في إيران.

وأشارت وثيقة نشرتها وكالة المخابرات المركزية مؤخرا إلى أن المواد التي تم الاستيلاء عليها في مجمع أسامة بن لادن في أبوت آباد تكشف تعاونا عميقا بين القاعدة وإيران.

ووصف تقرير وكالة المخابرات المركزية كيف سمحت إيران لمنظم القاعدة ياسين سوري بالعمل من أراضيها في عام 2005. ووفقا للوثيقة، كانت مهمة سوري هي "ربط طرق عبدالله خان بإيران وجلب إخوة من الخارج.، مشددا على أهمية المركز اللوجستي للقاعدة في إيران أيضا.

وسلط تقرير آخر للأمم المتحدة في عام 2018 الضوء على كيفية أداء كل من سيف عادل وأبومحمد المصري واجباتهما القيادية من إيران.

وتجنبت إدارة الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب التعامل هذه المشكلة وترحيلها لإدارة الرئيس جو بايدن للتعامل معها.

تهديد متنامي
تهديد متنامي

عبدالله أحمد عبدالله

وكانت للإدارات السابقة، الجمهورية والديمقراطية على حد السواء، مصلحة خاصة في الترويج بأن السعودية تتحمل المسؤولية عن هجمات القاعدة على الولايات المتحدة بدلا من التركيز على العلاقات غير المشروعة للجماعة الإرهابية مع إيران.

ورفعت إيران والقاعدة علاقتهما إلى مستوى جديد في السنوات الأخيرة. ففي عام 2015، يُزعم أن طهران "قررت السماح للقاعدة بإنشاء مقر عملياتي جديد" على أراضيها، والتنظيم الإرهابي الآن "يعمل تحت حماية النظام الإيراني."

وفي يوليو/تموز 2018، وجد فريق الدعم التحليلي ومراقبة العقوبات، وهو فريق خبراء تابع للأمم المتحدة، والقراران 1526 (2004) و2253 (2015) أن "قادة القاعدة في جمهورية إيران الإسلامية أصبحوا أكثر شهرة من خلال عملهم مع أيمن الظواهري وإبراز سلطته بشكل أكبر مما كان عليه في السابق."

العملية الإسرائيلية السرية

كانت إسرائيل أكثر حذرا بشأن التعاون بين إيران والقاعدة من الولايات المتحدة. وفي نوفمبر/تشرين الثاني 2020، قتلت عملية استخباراتية إسرائيلية سرية القيادي البارز بتنظيم القاعدة في طهران عبدالله أحمد عبدالله، الملقب بأبومحمد المصري، على الرغم من كونه تحت حماية الحرس الثوري الإيراني، ومطلوب من قبل حكومة الولايات المتحدة بتهمة التخطيط لتفجير شاحنتين مفخختين عام 1998 لسفارتين أميركيتين في أفريقيا وهجمات إرهابية أخرى. ونفت طهران أنها آوت عبدالله وسعت إلى الهروب من العواقب الدولية لدعمها الإرهاب.

وشكك نيكولاس راسموسن، مسؤول استخبارات سابق في إدارة الرئيس الاميركي الأسبق باراك أوباما والمدير التنفيذي الحالي لمنتدى الإنترنت العالمي لمكافحة الإرهاب، في ادعاء وزير الخارجية الأميركي السابق مايك بومبيو بقوله إنه لا يتذكر رؤية أي تحليل يشير إلى تحول كبير في روابط إيران بالقاعدة في عام 2015. لكن العملية الإسرائيلية السرية ضد المصري أثبتت تجاهل تقارير عهد أوباما. والآن، يجب على الولايات المتحدة أن تعمل ضد هذا التهديد المتنامي.