ائتلاف الكرامة يناوش اتحاد الشغل لتخفيف الضغوط على النهضة

الطبوبي: اتحاد الشغل يتعرض لهجمة شرسة من قبل بعض الفقاقيع والمراهقين السياسيين الجدد. الاتحاد بينه وبين الاسلاميين دّم.


الطبوبي يعتبر القضاء التونسي مسيّسا


اتحاد الشغل يتعهد بالتصدي لمحاولات تشويهه


الاسلاميون يصطنعون معارك جانبية للتغطية على فشلهم

تونس - قال أمين عام اتحاد الشغل التونسي نور الدين الطبوبي الأحد إن المنظمة العمالية تتعرض لـ"هجمة شرسة من قبل بعض الفقاقيع الجديدة والمراهقين السياسيين الجدد"، في اشارة لائتلاف الكرامة الاسلامي الحليف السياسي لحركة النهضة الحاكمة.
وتأتي تصريحات الطبوبي على خلفية ايقاف قيادات نقابية بالمستشفى الجهوي بصفاقس (جنوب) بتهمة الاعتداء على النائب عن ائتلاف الكرامة محمد العفاس، وهو ما تنفيه المنظمة العمالية.
وانتقد الطبوبي في كلمته خلال تجمع عمالي حاشد بمحافظة صفاقس القضاء التونسي واصفا إياه بالمسيّس، فيما طالب أنصارُه بـ" قضاء مستقل"، رافعين شعارات منددة بحركة النهضة الاسلامية الحاكمة التي يتهمونها ببسط نفوذها على المرفق القضائي في البلاد.
وصعد ائتلاف الكرامة مؤخرا هجومه على المنظمة النقابية عبر اتهامها بالفساد ومحاولات التأثير على القضاء في قضية العفاس، فيما تشير أطراف سياسية الى أنه لا يمكن فصل هذا التصعيد عمّا تواجهه حركة النهضة الاسلامية من ضغوط سياسية وبرلمانية قد يدفع انخراط المركزية النقابية فيها إلى ارباك أجنداتها. 
وتقول هذه الأطراف أن النهضة أوعزت لحليفها الاسلامي بمناوشة اتحاد الشغل بدلا عنها لشغله عن مواجهة خياراتها الاقتصادية وأجنداتها السياسية، إذ أنها تعي جيدا أن دخول المنظمة النقابية على خط الأزمة السياسية التي تعيشها البلاد في الوقت الراهن ستكون له تداعيات وخيمة على تثبيت حكمها وخياراتها.
وفتحت حركة النهضة، الحاكمة منذ 2011، عدة جبهات مواجهة مع المنظمة النقابية قصد تطويعها أو اختراقها، إلا أن جميع محاولاتها باءت بالفشل، حيث كانت مواقف المنظمة حاسمة في تعديل بوصلة المشهد السياسي والاقتصادي كلما انحاز الاسلاميون الى معادلات اقتصادية أو سياسية لا تخدم التونسيين.

نحن قادمون إلى باردو لتعديل البوصلة وسنختار التوقيت. الدولة على حافة الافلاس بسبب الخيارات الخاطئة

وأكد الطبوبي "نحن قادمون إلى باردو (مقر البرلمان التونسي) لتعديل البوصلة وسنختار التوقيت"، مشيرا " الدولة على حافة الافلاس بسبب الخيارات الخاطئة، ولا بد من تعديل البوصلة".    
وتخشى النهضة انخراط اتحاد الشغل (أكثر من 500 ألف عضو)  بصفة مباشرة في دعوات اسقاط الحكومة وحلّ البرلمان الذي تسيطر عليه والتي تقودها منذ فترة شخصيات وطنية تحت اسم "اعتصام الرحيل2"، في تجربة  مماثلة لاعتصام الرحيل عام 2013 الذي انتهى بتنحي الحكومة التي قادها الإسلاميون آنذاك وكان لاتحاد الشغل دور محوري في ذلك.
ويشير مراقبون إلى أن توعد الطبوبي بتعديل البوصلة ينذر بمعركة كسر عظام بين المنظمة النقابية وحركة النهضة الحاكمة، التي تحملها المنظمة مسؤولية ما ألت إليه الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية.
وفي وقت سابق هذا شهر أعلن اتحاد الشغل مساندته لدعوات تغيير النظام السياسي في البلاد من نظام برلماني إلى نظام رئاسي وهو ما يرفضه الاسلاميون بوصفهم أكبر مستفيدين من نظام يكرس المحاصصة الحزبية ويضمن لهم التواجد القوي في المشهد السياسي سواء في الحكم أو في المعارضة.
وجدد الطبوبي رفضه لخطط تقشف تعتزم الحكومة التونسية ادراجها ضمن الموازنة التكميلية للعام الجاري والعام الذي يليه، متعهدا بالتصدي لها.
ومن ضمن هذه الخطط ايقاف التعيينات في الوظيفة العمومية وتقليص النفقات العمومية وامكانية اقتطاع يوم عمل اضافي من أجور العمال بهدف تعبئة موارد مالية اضافية.
وتحمل تصريحات أمين عام اتحاد الشغل رسائل غير مباشرة لحركة النهضة وحليفها الاسلامي ائتلاف الكرامة مفادها أن المنظمة تفصل بين الدفاع عن مصالح اعضائها وتوجهات البلاد الاقتصادية وبين المناورات التي يقودها الإسلاميون  للتشويش على ذلك والتخفيف من حدة الضغوط الممارسة عليهم. 
وقال أمين عام المنظمة أن "بين المنظمة والاسلاميين دم"، في اشارة الى قضيتي اغتيال المعارضين السياسيين شكري بلعيد ومحمد البراهمي.
وتولى رئيس كتلة النهضة بالبرلمان نورالدين البحيري وزارة العدل التونسية سنة 2011 وقام بتغييرات قضائية كبيرة، وصفتها هيئة الدفاع عن بلعيد والبراهمي بالمريبة والتي حالت فيما بعد دون صدور أي أحكام قضائية تدين عديد قيادات الحركة الإسلامية في قضيتي الاغتيال.
وبين مناورات النهضة وتصعيّد اتحاد الشغل تعيش تونس على وقع أخطر أزمة اقتصادية عاشتها البلاد منذ الاستقلال في 1956 والتي تعمقت مع انتشار وباء كورونا واجراءات الغلق، ما ينذر بانفجار اجتماعي وشيك بدأت ملامحه تتشكل مع تصاعد الاحتجاجات المطلبية في عدد من الجهات الداخلية.