اتفاق بين الجيش السوري وقسد على وقف القتال في حلب

وسائل اعلام تركية تتحدث عن نية أنقرة التدخل عسكريا لدعم الجيش السوري في مواجهة قوات قسد في حال استمر القتال.
قسد تطالب القوات الحكومية برفع الحصار عن حيين في حلب

دمشق - توصل الجيش السوري وقوات سوريا الديمقراطية 'قسد' المدعومة من الولايات المتحدة إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في حيين بمدينة حلب، وذلك بعد تصاعد التوتر بين الجانبين، وفق ما ذكرت الوكالة العربية السورية للأنباء (سانا) اليوم الثلاثاء فيما تحدثت وسائل اعلام تركية عن نية أنقرة التدخل عسكريا لدعم القوات الحكومية.
وقالت وزارة الدفاع السورية الاثنين إن الجيش أعاد الانتشار على طول عدة جبهات لقوات سوريا الديمقراطية في شمال شرق البلاد، مؤكدة أن هذه الخطوة ليست تمهيدا لعمل عسكري، وإنما تهدف إلى منع الهجمات المتكررة ومحاولات الجماعة التي يقودها الأكراد للسيطرة على أراض.
وذكرت وكالة سانا نقلا عن الوزارة أن "تحركات الجيش العربي السوري تأتي ضمن خطة إعادة انتشاره على بعض المحاور شمال وشمال شرق سوريا، وذلك بعد الاعتداءات المتكررة لقوات قسد واستهدافها للأهالي وقوى الجيش والأمن، وقيامها بمحاولة السيطرة على نقاط وقرى جديدة".

وأضافت نقلا عن إدارة الإعلام والاتصال في الوزارة "نلتزم باتفاق العاشر من آذار/مارس، ولا توجد نوايا لعمليات عسكرية".
وألقت الاشتباكات بين الجانبين بظلالها على اتفاق تم توقيعه في مارس/آذار بين قسد التي يقودها الأكراد والحكومة السورية الجديدة التي يقودها الإسلاميون لدمج تلك القوات في مؤسسات الدولة.
وكان الاتفاق يهدف إلى لملمة شتات بلد مزقته الحرب التي استمرت 14 عاما وتمهيد الطريق أمام القوات التي يقودها الأكراد وتسيطر على ربع مساحة سوريا للاندماج مع دمشق، إلى جانب اندماج هيئات الحكم الكردية الإقليمية.
وقال شهود إن الجيش أغلق في وقت سابق حيين في مدينة حلب تسيطر عليهما قوات سوريا الديمقراطية، مما أثار احتجاجات متفرقة من جانب السكان.
وذكر الشهود أن اشتباكات متفرقة استمرت على مشارف الحيين اللذين يديرهما الأكراد، حيث أفاد السكان بأن قذائف صاروخية أطلقت من داخل الحيين وأصابت مناطق سكنية قريبة.
وقال مصدر أمني إن أحد ضباط الأمن قُتل في هجوم على نقطة تفتيش. وذكر مقاتلون أكراد مرتبطون بقوات سوريا الديمقراطية أنهم صدوا هجوما للقوات الحكومية. وقال اثنان من السكان إن عشرات العائلات في الحيين تفر بحثا عن الأمان.
واتهم المتحدث باسم قوات سوريا الديمقراطية فرهاد شامي فصائل تابعة لحكومة دمشق بمحاولة دخول حيين يسيطر عليهما الأكراد في حلب بالدبابات.
وكتب على صفحته على فيسبوك وفي اكس "ما يجري في حلب نتيجة مباشرة لاستفزازات فصائل الحكومة المؤقتة ومحاولاتها التوغل بالدبابات".

ونفى الاتهامات الموجهة لعناصر قسد باستهداف نقاط تفتيش، قائلا إن الجماعة لا تملك قوات في حيي الأشرفية والشيخ مقصود حيث قال "تتناقل بعض الوسائل الإعلامية مزاعم باطلة تفيد بأن قوات سوريا الديمقراطية استهدفت حواجز تابعة لمسلحي حكومة دمشق في محيط حيي الأشرفية والشيخ مقصود في مدينة حلب.. نؤكد بشكل قاطع أن هذه الادعاءات غير صحيحة إطلاقا، فقواتنا لا وجود لها في المنطقة".
ودعا فرهاد إلى رفع ما وصفه بأنه "حصار"، محذرا من أن ما تقوم به الحكومة يمثل تصعيدا خطيرا يفاقم معاناة السكان المحليين.

وكثفت قوات سوريا الديمقراطية المداهمات في عدة بلدات تسيطر عليها وتقطنها أغلبية عربية، قائلة إن العمليات تستهدف خلايا نائمة لتنظيم الدولة الإسلامية.
وأثارت هذه المداهمات، إلى جانب حملة متسارعة للتجنيد العسكري للشبان، احتجاج بعض القبائل العربية التي تتهم قوات سوريا الديمقراطية بالتمييز، وهو ما تنفيه الجماعة.
وتثير هذه التطورات غضب أنقرة حيث ذكرت صحيفة "تركيا" المقرّبة من الحكومة أن القوات المسلحة التركية قد تتدخل في الصراع الدائر بين القوات الكردية وقوات النظام السوري، عبر تنفيذ عملية عسكرية مشتركة مع دمشق.
ونقلت الصحيفة عن مصادر عسكرية قولها "في حال امتنعت وحدات حماية الشعب الكردية، المدعومة من إسرائيل، عن الانضمام إلى الجيش السوري، فإن القوات المسلحة التركية ستتدخل لإنهاء هذا الوضع من خلال عملية مشتركة".
وقال مسؤولون إن المبعوث الأميركي إلى سوريا توم برّاك وقائد القيادة المركزية الأميركية الأميرال براد كوبر التقيا في وقت سابق بقائد قوات سوريا الديمقراطية مظلوم عبدي ومسؤولين كبار في شمال شرق سوريا. وركزت المحادثات على تسريع تنفيذ اتفاق مارس/آذار مع دمشق.
وتصاعدت الاشتباكات المتقطعة خلال الأيام القليلة الماضية، وتبادلت دمشق وقوات سوريا الديمقراطية الاتهام بممارسة استفزازات.
وفي مارس/آذار، توصل الطرفان إلى اتفاق برعاية الولايات المتحدة لدمج القوات التي يقودها الأكراد في المؤسسات السورية بحلول نهاية العام، بما يشمل نقل السيطرة على معابر حدودية ومطار وحقول للنفط والغاز إلى دمشق. لكن التنفيذ بطيء وسط اتهامات متبادلة.
وتضغط واشنطن أيضا على الأكراد لتسريع المفاوضات من أجل الاندماج مع دمشق بشروط مقبولة من الطرفين. وتتهم تركيا أيضا قوات سوريا الديمقراطية بالمماطلة وأنذرت بأنها قد تقدم على عمل عسكري إذا لم تندمج في أجهزة الدولة السورية.