اتفاق بين النظام والمعارضة على وقف التصعيد في درعا

الجيش السوري اكد أن أربعة جنود على الأقل قتلوا في كمائن تعرضت لها القوات في بلدتي الصنمين ونوى وأن قصفا من المعارضة المسلحة تسبب في سقوط ضحايا في مناطق سكنية.


روسيا اعتبرت استمرار الهجوم على درعا تحديا لتعهداتها


الاردن يتخوف من حملة نزوح جديدة بسبب الهجوم على درعا

دمشق - وصلت لجنة التفاوض في منطقة "درعا البلد " في محافظة درعا جنوبي سوريا إلى اتفاق مع روسيا لوقف إطلاق النار، وذلك بعد قصف شديد تعرضت له المنطقة خلال الأيام الماضية، ومحاولات اقتحام من قبل قوات النظام.
وأفادت مصادر محلية الاربعاء بأنه وفقا لاتفاق وقف إطلاق النار فقد دخلت الشرطة العسكرية الروسية ولجنة أمنية تابعة للنظام السوري إلى المنطقة لتثبيت وقف إطلاق النار، واستلام السلاح الخفيف من أشخاص حددهم النظام وعددهم 34 .
وتضمن اتفاق وقف إطلاق النار عدم تهجير أي شخص خارج المنطقة، وتمركز قوات النظام وفرع الأمن العسكري التابع له في 4 نقاط من المنطقة كقوى أمنية، وعودة مخفر الشرطة وعناصره للمنطقة بعد خروجهم منها جراء الأحداث الأخيرة.
كما تضمن الاتفاق انسحاب الفرقتين الرابعة والتاسعة التابعتين للنظام من محيط منطقة درعا البلد وفك الحصار عنها.
وكان سكان ومصادر في الجيش والمعارضة ذكروا أن قوات خاصة سورية كثفت امس  الثلاثاء هجومها على جيب في جنوب غرب البلاد على الحدود مع الأردن وإسرائيل بمساعدة فصائل مسلحة موالية لإيران.
وتصاعدت حدة القتال هذا الأسبوع بعد انهيار خطة سلام روسية كانت تهدف لتجنب شن هجوم شامل على درعا البلد، وهي المنطقة المحورية في مدينة درعا التي تتحدى سلطة الدولة منذ استعادة قوات الرئيس بشار الأسد السيطرة على محيطها في محافظة درعا عام 2018.
وقال شهود ومصادر في الجيش إن الفرقة الرابعة في الجيش والموالية لإيران وتدعمها فصائل محلية مسلحة تمولها طهران أطلقت العشرات من الصواريخ بدائية الصنع على درعا البلد.
وتم الإعلان عن وقف في القتال بعد أن طرح جنرالات روس خطة جديدة بدا أنها تستجيب لبعض مطالب المعارضة المسلحة المتعلقة بمشاركة الشرطة العسكرية الروسية في دوريات بالجيب مع السماح للمرة الأولى بوجود أمني للجيش السوري في معقلهم.
وقالت المعارضة المسلحة في المنطقة إنها قبلت بالخطة بينما قال الجيش إنه سيأتي برد بحلول غد الأربعاء على الاتفاق الذي يسمح أيضا برفع العلم السوري والعلم الروسي في معقل المعارضة لكن يمنح ضمانات من موسكو بعدم السماح لوحدات من الجيش مدعومة من إيران بالتصرف متمتعة بحصانة.
وقالت مصادر الجيش إن القوات المدعومة من إيران التي طوقت المعقل الحضري للمعارضة المسلحة على مدى الشهرين المنصرمين وأتت بتعزيزات أمس الاثنين قبل شن هجوم نهائي على قلب درعا ستنسحب بموجب الاتفاق.
ودرعا البلد هي مهد الاحتجاجات السلمية التي خرجت ضد حكم أسرة الأسد قبل عقد وقت ثورات الربيع العربي، قبل أن تنتشر في أنحاء البلاد ردا على عمليات قمع وحشية من قوات الأمن قبل أن تتطور الأحداث إلى حرب أهلية مدمرة.

الالاف نزحوا من درعا الى الحدود الاردنية
الالاف نزحوا من درعا الى الحدود الاردنية

وقال سكان ومصادر في المعارضة إن الحملة الأخيرة للجيش جاءت بعد سلسلة من الهجمات خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية من عناصر من جماعات المعارضة المسلحة على نقاط تفتيش للجيش ونقاط مراقبة في داعل وجاسم وبلدات أخرى في محافظة درعا.
وقال مصدر في مخابرات غربية إن عدة آلاف من الأسر في البلدات الواقعة في مناطق الاضطرابات فرت لمناطق أكثر أمنا قرب الحدود مع الأردن حيث تأهب الجيش الأردني من أجل موجة محتملة جديدة من اللاجئين.
وقال الجيش السوري إن أربعة جنود على الأقل قتلوا في كمائن تعرضت لها القوات في بلدتي الصنمين ونوى وإن قصفا من المعارضة المسلحة تسبب في سقوط ضحايا في مناطق سكنية.
واستعادت القوات الحكومية بمساعدة من قوة جوية روسية وجماعات مسلحة إيرانية السيطرة على محافظة درعا في 2018 وطمأنت موسكو كلا من إسرائيل والولايات المتحدة وقتها على أنها ستمنع الجماعات المسلحة المدعومة من إيران من الزحف على المنطقة الحدودية.
وأجبر الاتفاق آلافا من المعارضين المدعومين من الغرب على تسليم أسلحتهم الثقيلة لكنه أبقى قوات الأسد خارج درعا البلد التي ظلت إدارتها في يد المعارضة.
وقال شيوخ عشائر إن أعضاء في المعارضة المسلحة قالوا لوسطاء روس إنهم رفضوا مهلة سلمها لهم الجيش خلال الليل لتسليم أسلحتهم الخفيفة والسماح للقوات بنصب نقاط تفتيش داخل درعا البلد.
وقال مسؤولون محليون وسكان إن القوات الحكومية السورية منعت إمدادات الغذاء والدواء والوقود من الوصول لدرعا البلد لكنها فتحت ممرا للمدنيين للمغادرة.
وعبرت الولايات المتحدة وحلفاؤها عن القلق من حملة الجيش السوري في درعا وقالوا إنها تعد تحديا للتعهد الروسي بالحفاظ على الاستقرار وكبح الجماعات المسلحة المدعومة من إيران والمعادية لإسرائيل.
وصمد الأسد في وجه المعارضة المسلحة ضده وفرض سيطرته على نحو 70 بالمئة من البلاد بمساعدة روسية وإيرانية. لكن إدلب في شمال غرب البلاد ما زالت تحت سيطرة المعارضة المسلحة بينما تخضع مناطق في الشمال الشرقي للسيطرة الكردية.