اتهام النيجر لفرنسا بتدبير هجوم تبناه 'داعش' يكشف حجم العداء

الحاكم العسكري في النيجر يشكر صراحة روسيا لحمايتها مطار نيامي الدولي، ما يثبت تنامي العلاقات بين نيامي وموسكو.

نيامي - ألقت النيجر بمسؤولية هجوم استهدف مطار نيامي الدولي الخميس بالمسؤولية على رؤساء فرنسا وبنين وساحل العاج، في أحدث حلقة من حلقات التوتر بين البلد الواقع في منطقة الساحل الإفريقي والقوة الاستعمارية السابقة، بينما أعلن تنظيم الدولة الإسلامية "داعش" اليوم الجمعة مسؤوليته عن العملية.

واتهم الحاكم العسكري في النيجر عبدالرحمن تياني الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وباتريس تالون رئيس بنين والحسن واتارا رئيس ساحل العاج بالاسم بدعم الهجوم، في أثناء حديثه إلى التلفزيون الحكومي بعد زيارته للقاعدة الجوية، متعهدا بالرد.

وقال "سمعناهم ينبحون، وعليهم أن يتأهبوا لسماع زئيرنا"، مما يشير إلى مزيد من التدهور في العلاقات بين بلاده والبلدين الأفريقيين اللذين يعتبرهما ‍من وكلاء فرنسا في المنطقة. وشكر تياني القوات الروسية صراحةً على دورها في حماية القاعدة الجوية، وهو ما يثبت رسمياً انتقال النيجر من المحور الغربي إلى المحور الروسي (عبر فيلق إفريقيا).

وأكدت التقارير أن الهجوم لم يمس مخزون اليورانيوم (نحو 1000 طن) الذي تم نقله من شركة "أورانو" الفرنسية إلى قاعدة نيامي، مما يشير إلى أن الصراع ليس سياسياً فحسب، بل هو نزاع للسيطرة على الموارد الحيوية.

وأفاد التلفزيون الحكومي النيجري بأن أحد المهاجمين الذين تم قتلهم مواطن فرنسي، وعرض لقطات أظهرت عدة جثث ملطخة بالدماء على الأرض. ولم يقدم دليلا على ما ذكره.

وترى نيامي، أنه لا يوجد تعارض بين تبني "داعش" للهجوم والاتهام الموجه لباريس؛ إذ يتبنى المجلس العسكري سردية مفادها أن التنظيمات المتشددة تعمل كوكيل غير مباشر لزعزعة الاستقرار لصالح القوى الاستعمارية السابقة، بهدف تحويل الهجوم من إرهابي إلى "عدوان سيادي" خارجي، مما يمنح المجلس العسكري مشروعية شعبية إضافية لتشديد قبضته الأمنية وتبرير التحالف مع موسكو.

وقال شاهد من رويترز إن الشركات والمدارس فتحت أبوابها الخميس في المدينة التي يقارب عدد سكانها 1.5 مليون نسمة، وكان الناس يتنقلون بحرية باستثناء منطقة مطوقة قرب المطار تحرسها ‍قوات الدفاع والأمن بشكل مكثف.

ووصف مصدران أمنيان الواقعة لرويترز بأنها "هجوم إرهابي" وقالا إن السلطات عززت الإجراءات الأمنية حول المطار عقب إنذار داخلي بوقوع هجوم وشيك.

ولا يمكن قراءة التوتر في النيجر بمعزل عن الانهيار المتسارع لسياسة "فرنسا - إفريقيا" (Françafrique) في المنطقة. وبعد مالي وبوركينا فاسو، كانت نيامي هي المعقل الأخير والأساسي للقوات الفرنسية (عملية برخان). وبسقوط الرئيس السابق محمد بازوم، فقدت باريس أكبر قاعدة طائرات مسيرة في المنطقة وخسرت شريكاً سياسياً كان يوفر الشرعية لتدخلها العسكري كما فقدت مركز ثقل استخباراتي لمراقبة التحركات المسلحة والهجرة غير الشرعية.

ورغم الوجود العسكري الفرنسي لسنوات، لم تنجح باريس في القضاء على الجماعات المسلحة (داعش والقاعدة)، بل تمددت بشكل أكبر، مما ولد شعوراً شعبياً بالإحباط أدى إلى اتهام باريس بـ"ازدواجية المعايير" أو حتى "تأجيج الصراع" لضمان بقائها.

واستثمر القادة العسكريون الجدد في "القومية الإفريقية"، مستغلين إرث الاستعمار الفرنسي القديم. وأصبح التلويح بقطع العلاقات مع باريس وسيلة فعالة لضمان التأييد الشعبي وتثبيت أركان الحكم بعيداً عن ضغوط المجموعة الاقتصادية لغرب إفريقيا "إيكواس" التي تقودها دول حليفة لفرنسا.

وقالت مجموعة "سايت إنتلجنس غروب" التي تتابع ‌التنظيمات المتشددة ونشاطها الإعلامي في جميع أنحاء العالم إن تنظيم الدولة الإسلامية "داعش" أعلن في بيان صدر اليوم الجمعة مسؤوليته عن الهجوم الذي استهدف مطار نيامي عاصمة النيجر.

وارتبط فرع التنظيم المتطرف في المنطقة بهجمات بارزة في النيجر في الأشهر القليلة الماضية، مما أسفر عن مقتل أكثر من 120 شخصا في غارات استهدفت منطقة تيلابيري في سبتمبر/أيلول واختطاف طيار أميركي في أكتوبر/تشرين الأول. ووصف "داعش" الهجوم بأنه "مفاجئ ومنسق... وتسبب في أضرار جسيمة"، دون تقديم مزيد من التفاصيل.