تصنيف الثوري الايراني تنظيما إرهابيا يؤجج التوتر بين طهران والغرب

إيران تعتزم تصنيف القوات المسلحة لدول الاتحاد الأوروبي كـ"منظمات إرهابية"، ما يجعلها 'أهدافا مشروعة' في مناطق النفوذ الإيراني.

طهران – أعلن كبير المسؤولين الأمنيين في إيران، علي لاريجاني، أن الجمهورية الإسلامية تعتزم تصنيف القوات المسلحة لدول الاتحاد الأوروبي كـ"منظمات إرهابية"، في خطوة تؤكد دخول العلاقات بين طهران وبروكسل مرحلة "كسر العظم". ويأتي هذا التهديد رداً مباشراً على قرار وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي الخميس بإدراج الحرس الثوري على قائمة التكتل للمنظمات الإرهابية، واضعين إياه في فئة واحدة مع تنظيمي "القاعدة" و"داعش".

ويعد هذا التحول انعطافاً جذرياً؛ فمن الناحية القانونية والعسكرية الإيرانية، يعني تصنيف الجيوش الأوروبية "إرهابية" تحويل هذه القوات إلى "أهداف مشروعة" في مناطق النفوذ الإيراني، لاسيما في الخليج والعراق وسوريا.

ورغم محاولات الاتحاد الأوروبي إبقاء أبواب الحوار مفتوحة، إلا أن تصنيف ركن سيادي كالحرس الثوري سيشل المسارات الدبلوماسية؛ إذ سيواجه أي مفاوض إيراني ينتمي لهذه المؤسسة مخاطر الملاحقة أو العقوبات الشخصية، مما يفرغ "دبلوماسية القنوات الخلفية" من مضمونها.

وتاريخياً، برعت طهران في استخدام "احتجاز الرعايا" كأداة ضغط سياسي ومع التصعيد الحالي، فيما يُتوقع أن يتسع هذا النهج ليشمل تحويل المعتقلين الأوروبيين الحاليين إلى أوراق مقايضة لإلغاء التصنيف أو تخفيف العقوبات.

وترجح تقارير استخباراتية لجوء إيران لتقييد حركة البعثات الدبلوماسية الأوروبية، أو تنفيذ اعتقالات بتهم "التجسس" رداً على ملاحقة كوادر الحرس الثوري بلدان التكتل.

كما تجعل التحذيرات الإيرانية المبطنة من كل سائح أو عامل إغاثة أو باحث أوروبي "رهينة محتملة"، وهو ما سيفضي حتماً إلى عزلة دولية خانقة، تراها طهران ثمناً مقبولاً لحماية "كبريائها السيادي".

وتكمن خطورة القرار الأوروبي في وزن المؤسسة المستهدفة؛ فالحرس الثوري الذي تأسس عقب ثورة 1979 ليس مجرد قوة عسكرية، بل هو إمبراطورية اقتصادية تسيطر على مفاصل النفط والبناء، والمسؤول الأول عن برامج الصواريخ الباليستية والملف النووي. ودفع القمع العنيف للاحتجاجات الأخيرة التي خلفت آلاف القتلى في وقت سابق من هذا الشهر، الدول الأوروبية الأكثر حذراً (مثل ألمانيا وفرنسا) للتخلي عن تحفظاتها السابقة.

ويتوقع محللون عسكريون "رداً متدرجاً" عبر زيادة وتيرة اعتراض السفن التي ترفع أعلام دول أوروبية في مضيق هرمز بحجة دعمها للإرهاب. وأي اهتزاز أمني في الممر الحيوي سيترجم فوراً إلى أرقام حمراء في بورصات لندن وفرانكفورت. وبالنسبة لدول مثل إسبانيا وإيطاليا، فإن تعطيل إمدادات الغاز القطري يعني أزمة تدفئة وشللاً في القطاع الصناعي بقلب القارة.

ويضع هذا التصعيد المسمار الأخير في نعش "خطة العمل الشاملة المشتركة" (JCPOA)؛ فبعد أن كان شطب الحرس الثوري من القائمة الأميركية شرطاً إيرانياً تعجيزياً، أصبح الآن مطلباً مزدوجاً تجاه واشنطن وبروكسل معاً. وسيدفع هذا الانسداد إيران، وفقاً للمراقبين، إلى الارتماء الكامل في "الحضن الروسي - الصيني"، محولةً الخلاف الثنائي مع أوروبا إلى جزء من صراع جيوسياسي أوسع ضمن سياسة الاستقطاب العالمي الجديد.