احتجاجات متصاعدة في تونس بسبب تدهور الأوضاع

عدة محافظات ومدن تونسية تجتاحها موجة تظاهرات عنيفة على وقع اشتباكات بين المحتجين وعناصر الأمن وسط صعوبات اقتصادية غير مسبوقة ومناخ سياسي متوتر.


أزمة تونس تتفاقم في ظل صراع النخبة السياسية على النفوذ


إيقاف أكثر من 240 شخصا بعد أعمال شغب ونهب شهدتها البلاد

تونس - شهدت عدة مدن ومحافظات تونسية عدة الأحد ولليوم الثاني على التوالي، احتجاجات وسط صدامات مع رجال الأمن على خلفية تردي الأوضاع المعيشية.

وقال شهود عيان إن أعمال شغب واحتجاجات جديدة تفجرت اليوم الاحد لليلة الثانية على التوالي في العاصمة تونس وعدة مدن أخرى وسط مناخ سياسي متوتر وصعوبات اقتصادية لم يسبق لها مثيل تشهدها البلاد في الذكرى العاشرة لاندلاع ثورتها.

وكانت وسائل إعلام محلية إن مواجهات ليلية عنيفة بين الشرطة وشبان اندلعت السبت في ست مدن تونسية على الأقل من بينها العاصمة تونس ومدينة سوسة الساحلية وسط سخط على الوضع الاقتصادي والاجتماعي الصعب.

وحاولت قوات الأمن تفريق المحتجين بالغاز المسيل للدموع وفرض دوريات قرب المراكز الأمنية، مقابل غلق محتجين لشوارع بحاويات قمامة ورمي الحجارة.

وأعلنت وزارة الداخلية التونسية في وقت سابق من الأحد أنها اعتقلت أكثر من 242 أغلبهم من المراهقين والصبية عقب مواجهات عنيفة مع الشرطة واندلاع أعمال شغب في مدن تونسية عدة أمس السبت.

تأتي المواجهات العنيفة مع إحياء تونس الذكرى العاشرة للثورة التونسية التي اطاحت بالرئيس الراحل زين العابدين بن علي احتجاجا على الفقر وتفشي البطالة وفجرت انتفاضات الربيع العربي.

والاحتجاجات اختبار حقيقي لحكومة رئيس الوزاراء هشام المشيشي الذي قرر السبت إجراء تعديل وزاري واسع وزارة شمل عدة وزارات من بينها الداخلية والعدل والطاقة.

ولم تُعلن مطالب واضحة خلال احتجاجات السبت العنيفة والتي وصفتها السلطات ووسائل إعلام محلية بأنها أعمال شغب ونهب، لكنها تأتي مع تنامي الغضب بسبب صعوبة الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية بينما تركز النخبة السياسية اهتمامها على معركة النفوذ والصراع على السلطة.

وشهدت منطقة حي التضامن والملاسين وفوشانة والسيجومي بالعاصمة تونس مواجهات بين قوات مكافحة الشغب وشبان وأطفال رشقوا الشرطة بالحجارة بينما ردت قوات الامن بإلقاء قنابل الغاز. واستعملت الشرطة أيضا خراطيم المياه.

وأحرق المحتجون الإطارات وحاولوا إغلاق الطرق في منطقة المنيهلة أيضا مواجهات مماثلة، مثلما جرت ذات الأحداث في محافظة باجة شمال البلاد.

وشهدت الكاف وبنزرت شمالي البلاد بدورها احتجاجات مماثلة وأعمال شغب.

واندلعت مواجهات عنيفة في بلدة سبيطلة ومحافظتها القصرين، حيث لاحقت قوات الأمن المحتجين وأطلقت قنابل الغاز.

وفي بلدة جلمة بمحافظة سيدي بوزيد، ألقت الشرطة الغاز المسيل للدموع لتفريق شبان أغلقوا الطرقات وأحرقوا الإطارات احتجاجا على التهميش والفقر والبطالة.

وبعد عشر سنوات من الثورة على تفشي البطالة والفقر والفساد والظلم، قطعت تونس طريقا سلسا صوب الديمقراطية لكن الوضع الاقتصادي ازداد سوءا وسط تردي الخدمات العامة بينما أوشكت البلاد على الإفلاس، في حقيقة تشير إلى الانسداد السياسي والأزمة السياسية العميقة التي أدت إلى تردي الأوضاع وانعدام الحلول لحل مشاكل البلاد المتعاظمة.

وتفاقمت الأزمة الاقتصادية بعد انتشار فيروس كورونا بالبلاد منذ مارس/آذار الماضي، والثلاثاء، أعلنت وزارة الصحة التونسية، فرض حظر صحي شامل لمدة 4 أيام اعتبارا من الخميس، ضمن حزمة إجراءات لمجابهة كورونا.

ويرفض كثير من التونسيين الحظر المفروض بسبب عجزهم عن توفيرهم احتياجاتهم اليومية وسط عجز السلطات عن تقديم مساعدات.

وبدأت الاحتجاجات الليلية الخميس مع انطلاق حظر التّجول الذي أقرته الحكومة، وينتهي الأحد، من الرابعة عصرا حتى السادسة صباحا بالتوقيت المحلي.

والجمعة اندلعت احتجاجات في محافظة سليانة التونسية شمال غربي البلاد، وسط اشتباكات بين المتظاهرين وعناصر الأمن بعد اعتداء شرطي على راعي أغنام.

والثلاثاء أعلنت وزارة الصحة التونسية فرض حظر صحي شامل لمدة 4 أيام اعتبارا من الخميس، ضمن حزمة إجراءات لمجابهة كورونا.

وحتى السبت، بلغ عدد الإصابات أكثر من 177 ألف توفي منهم 5616 وتعافى نحو 128 ألف شخص. ومنذ نحو شهرين تشهد تونس، احتجاجات في عدد من المناطق للمطالبة بتحسين ظروف العيش وتوفير فرص عمل للعاطلين.