احتقان كنار تحت الرماد بالشارع الإيراني

الشعب الإيراني بات يشعر بالضيق من نظام عاجز عن حل الأزمات المتوالية واعتماده نهجا عدائيا خارجيا فاقم عزلة إيران.


ايران تشهد موجة إضرابات مستمرة بقطاعات حيوية احتجاجا على عدم استلام الأجور

طهران - تشهد إيران مؤخرا إضرابات عمالية واسعة بقطاعات حيوية، ما يرجح اندلاع احتجاجات على وقع غليان شعبي بسبب الأزمات المتراكمة نتيجة سوء إدارة النظام الإيراني للبلاد وانخراطه في توترات ضد المعسكر الدولي بقيادة واشنطن، ما عمق عزلة طهران وسبب أسوء أزمة اقتصادية تمر بها البلاد.

ويبدو أن الشارع الإيراني بات يشعر بالضيق من نظام عاجز عن حل الأزمات المتوالية، بل وسلطة منتجة للأزمات بسبب اعتمادها نهجا عدائيا أغلق على طهران منافذها التجارية.

وأفاد موقع 'إيران إنترناشيونال عربي' الأحد، باستمرار إضرابات العمال بالمراكز الصناعية والمنظمات الحكومية وعمال المصافي في خوزستان غربي البلاد ومشغلي مصانع السيارات في محافظة مركزي.

كما رصدت ذات المصادر استنادا لوكالة أنباء 'إيلنا"، احتجاجات المعلمين في طهران، حيث توافد العشرات منهم قادمين من مدن مختلفة على طهران للتجمع أمام وزارة التربية والتعليم، مطالبين بمعالجة أوضاعهم الوظيفة، وذلك بالتزامن مع تحركات مماثلة في عدد من المدن والمحافظات الإيرانية الأخرى ممن يعانون ذات المشاكل في القطاع.

وذكرت مصادر إعلامية إيرانية أن قطاع التعليم بإيران يشكو من غياب الأمن الوظيفي للموظفين، بالإضافة لعدم تقاضيهم رواتبهم، ما يعكس حدة الأزمة الاقتصادية التي آلت إليها إيران.

ويشكو كثير من المعلمين في إيران من البطالة، فيما يحتج شق منهم ممن يعملون في مجال محو الأمية على عدم إصلاح وضعهم الوظيفي.

وتكابد طهران منذ سنوات للخروج من أزمة اقتصادية خانقة زادت حدتها منذ انسحاب الرئيس الأميركي دونالد ترامب من الاتفاق النووي عام 2018 وإعادة فرض عقوبات على طهران، ما عمق مشاكلها المتناثرة.

ونشرت مواقع التواصل الاجتماعي، صورا لتجمعات عدد من العمال المتعاقدين في مصفاة 'بيد بلند' في بهبهان بمحافظة خوزستان للاحتجاج على انعدام الأمن الوظيفي، بسبب مخاوفهم من فصلهم المحتمل، فيما تعيش إيران أزمة اقتصادية تعجزها عن سداد دفع أجور الموظفين في قطاعات عدة.

ايران تقترب اكثر من انفجار اجتماعي
ايران تقترب اكثر من انفجار اجتماعي

وأضرب العشرات عن العمل في كل من مصفاة قشم للنفط الثقيل وعبادان وأصفهان وحقل بارس الجنوبي وبارسيان ولامرد للبتروكيماويات وكنعان للبتروكيماويات والجفير في الأهواز، بحسب مصادر 'إيران انترناشيونال عربي'.

كما أفادت ذات مصادر باستمرار الإضراب قرابة شهرين في مصنع قصب السكر احتجاجًا على عدم دفع المستحقات المتأخرة وعدم تحديد مصير المصنع.

ويضرب من جانب آخر عمال 'هفت تبه' منذ 15 يونيو/حزيران الماضي، احتجاجا على "رواتبهم المؤجلة وتجديد دفتر التأمين، وعودة زملائهم المفصولين وإعادة الأموال المسروقة إلى العمال".

كما نظم عمال 'هيبكو في أراك' منذ نحو أسبوع، احتجاجات وإضرابات داخل مقر الشركة، تراجع تدهور الأوضاع بالشركة.

وتراكمت مشاكل إيران اقتصاديا وسياسيا منذ أواخر العام الماضي بعد احتجاجات دامية على رفع أسعار الوقود خلفت عشرات القتلى من المحتجين، ثم مقتل قائد الحرس الثوري ومهندس العمليات العسكرية الجنرال قاسم سليماني، ما شكل ضربة قاسمة للنظام الإيراني، لتُتبع الأزمات المتوالية بانتشار مروع لفيروس كورونا بين الإيرانيين، ما تسبب في وفاة أكثر من 18 ألف شخص وإصابة نحو 330 ألف آخرين، بالإضافة إلى الحرائق المتناثرة التي نشبت في منشآت حيوية.

وسببت عزلة إيران في المنطقة وانسداد منافذها التجارية بسبب العقوبات الأميركية وإجراءات الغلق المنجرة عن انتشار كورونا، انهيار الريال الإيراني إلى أسوأ مستوياته مقابل الدولار، إلى جانب تفاقم البطالة ومعاناة كثير من القطاعات الحساسة كالصحة من نقص كبير، خصوصا في ظل تفشي كوفيد-19.

وترجح الأزمات المتناثرة في إيران تعاظم الغليان الشعبي الذي يكبر ككرة النار، مهددا النظام الإيراني باحتجاجات قد لا تقوى على وأدها بالرصاص مثل المعتاد، حيث وُثق للنظام الإيراني تمرسه في قمع الاحتجاجات المتكررة في كل موسم بالرصاص الحي والتفنن في تعذيب المتظاهرين المعتقلين.

وقد شهدت احتجاجات الوقود أواخر العام الماضي مقتل أكثر من 200 متظاهر برصاص الأمن الإيراني الذي قابل الاحتجاجات بأساليب قمع فضيعة.