استمرار تدفق المال القطري على حماس يزيد الخلافات مع فتح

لجنة برلمانية إسرائيلية تقرر إعفاء الوقود الذي تقدمه الدوحة لغزة من الضرائب بالتزامن مع سماح إسرائيل بدخول دفعة ثالثة من الأموال القطرية لموظفي حماس.



الوقود القطري سيدخل غزة بلا ضرائب إسرائيلية


دفعة ثالثة من رواتب موظفي غزة بقيمة 15 مليون دولار تصل الأربعاء


قطر تريد السيطرة على كهرباء غزة بمشروع قيمته 80 مليون دولار

القدس - قررت لجنة المالية البرلمانية الإسرائيلية اليوم الاثنين، إعفاء الوقود الذي تقدمه قطر لمحطة توليد الكهرباء بقطاع غزة، من الضرائب، فيما يستمر تدفق المال القطري على القطاع تحت عنوان المساعدة المالية رغم اعتراض السلطة الفلسطينية على الجانب الإجرائي.

وأثارت الأموال القطرية لغزة غضب المسؤولين الفلسطينيين في الضفة الغربية بسبب تجاهل الدوحة للسلطة الفلسطينية والتنسيق مع إسرائيل وحركة حماس.

وتأتي التمويلات القطرية في ذروة الخلاف بين حركتي فتح وحماس وبالتزامن مع تعثر تنفيذ اتفاق المصالحة الذي رعته القاهرة.

وترى السلطة الفلسطينية أن استمرار تدفق المال القطري على غزة يشكل دعما لحركة حماس وليس مساعدة لأهالي القطاع المحاصر، فيما سبق أن اتهم مسؤولون فلسطينيون الدوحة بمحاولة دعم طرف على حساب طرف آخر والتشويش على الجهود التي تبذلها القاهرة لإنهاء الانقسام الفلسطيني.

موظفو حماس تلقوا دفعتين من التمويلات القطرية في انتظار وصول الثالثة
موظفو حماس تلقوا دفعتين من التمويلات القطرية في انتظار وصول الثالثة

وقال المكتب الإعلامي للكنيست (البرلمان الإسرائيلي) في تصريح "بناء على طلب الحكومة، تمت الموافقة على اللوائح بمنح إعفاء من ضريبة القيمة المضافة لمدة عام على الوقود لإنتاج الكهرباء في غزة".

وتابع "خلال مناقشة حول الموضوع، ذكر ممثل عن وزارة الدفاع أن الإعفاء يقتصر على السولار لتشغيل محطة توليد الكهرباء في غزة من أجل تزويد سكان القطاع بالكهرباء من لتحقيق الاستقرار الأمني".

وقال أيضا "وقد لوحظ أيضا أن إمدادات الوقود، ستنفذ من قبل الأمم المتحدة وتحت إشرافها، بتمويل قدره 60 مليون دولار لمدة نصف عام قادمة بتمويل من دولة قطر".

ونَقل المكتب الإعلامي للكنيست عن موشيه غفني رئيس اللجنة قوله "هذه ليست مسألة بسيطة، لكن إذا كان هذا سيحول دون إلحاق الضرر بجنودنا ومواطنينا، فسوف يتم إعطاء فترة من الهدوء لسكان الجنوب ".

وفي 9 أكتوبر/تشرين الأول 2017، بدأت أولى دفعات الوقود بالدخول إلى قطاع غزة لصالح محطة الكهرباء، تنفيذا لقرار صادر عن أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني الذي سبق أن أعلن عن تقديم دعم بقيمة 150 مليون دولار في شكل مساعدات إنسانية عاجلة لقطاع غزة، للتخفيف من تفاقم المأساة الإنسانية في القطاع.

إلا أن مسؤولين في السلطة الفلسطينية اعتبر المنح والمساعدات القطرية موجهة لحركة حماس أكثر من أن تكون موجهة لمساعدة أهالي القطاع.

قطر تسعى لتشييد محطة فرعية وشبكة كهرباء في غزة
قطر ستشتري الكهرباء من إسرائيل بكميات كبيرة ثم توزيعها في أنحاء غزة

ويعاني أكثر من مليوني فلسطيني يعيشون في غزة من أزمة كهرباء "حادة" منذ منتصف عام 2006.

وتشمل المساعدات القطرية أيضا تقديم 15 مليون دولار شهريا كرواتب لموظفي القطاع ومساعدات للأسر الفقيرة.

وجاء الدعم القطري ضمن تفاهم غير مباشر تم التوصل له مؤخرا بين حركة حماس وإسرائيل وبوساطة قطرية ومصرية وأممية بهدف التوصل لتهدئة في القطاع.

ومنذ نهاية مارس/آذار 2017 ينظم الفلسطينيون في قطاع غزة مسيرات قرب الحدود للمطالبة بفك الحصار قابلتها إسرائيل بعنف شديد.

وكانت إذاعة الجيش الإسرائيلي قد أعلنت الأحد أن إسرائيل رفعت المنع الذي فرضته على إدخال الأموال القطرية إلى قطاع غزة، بعد نحو أسبوعين من قرار الحكومة الإسرائيلية بوقف تنفيذ المرحلة الثالثة من تحويل الأموال القطرية إلى القطاع والخاصة بدفع رواتب الموظفين.

وأعلن دبلوماسي قطري الأحد أن دفعة ثالثة من منحة نقدية قطرية موجهة لموظفي القطاع ستصل هذا الأسبوع بعدما أجلت إسرائيل وصولها احتجاجا على ما وصفته بـ"العنف" الفلسطيني على الحدود.

وبدأت الدوحة في نوفمبر/تشرين الثاني 2018 برنامجا مدته ستة أشهر بقيمة 150 مليون دولار لتمويل رواتب موظفي حكومة حماس وشحنات الوقود اللازمة لتوليد الكهرباء، مما يوفر إجراء يخفف الحصار على القطاع الذي تسيطر عليه الحركة الإسلامية الفلسطينية.

وتأمل قطر في أن تيسر هذه المعونة الأوضاع وتحقق الاستقرار في القطاع في إطار جهود لتعزيز مكانتها الدولية وسط خلاف دبلوماسي مع السعودية وعدد من جيرانها في الخليج.

وقال السفير محمد العمادي رئيس اللجنة القطرية لإعادة إعمار غزة من مكتبه في الدوحة، إن أحدث دفعة رواتب وهي بقيمة 15 مليون دولار، ستصل إلى غزة يوم الأربعاء المقبل بعدما أجلتها إسرائيل في بادئ الأمر.

الوقود القطري يدخل غزة بتنسيق مع إسرائيل
اسرائيل تعفي الوقود القطري من الضرائب مقابل التهدئة على الحدود مع غزة

وتابع "أجلت الحكومة الإسرائيلية هذه الدفعة بسبب العنف على الحدود. الاتفاق مشروط بألا يكون هناك قدر كبير من العنف. وبالتالي وافقت الجمعة الماضية على إرسال الدفعة الثالثة".

وتقول وزارة الصحة في قطاع غزة، إن القوات الإسرائيلية قتلت أكثر من 220 فلسطينيا منذ مارس/آذار من العام الماضي خلال احتجاجات على الحدود تطالب بإنهاء حصار تقوده إسرائيل على القطاع.

وقال العمادي، إنه لن يحمل الرواتب بنفسه ويسلمها في غزة مثلما فعل في الدفعتين السابقتين لكن نظاما جديدا جرى إقراره بهذا الصدد، رافضا الإدلاء بالمزيد من التفاصيل عن هذا النظام.

ولم تعلق الوكالة الحكومية الإسرائيلية المنوط بها تنسيق المساعدات إلى غزة (كوجات) على هذا الأمر.

وقال العمادي إن قطر ستضغط لاحقا بشأن مشروع كهرباء بقيمة 80 مليون دولار تقريبا من شأنه أن يمكنها من إدارة إمدادات الكهرباء في القطاع بفاعلية وذلك عبر شراء الكهرباء بكميات كبيرة من إسرائيل ثم توزيعها في أنحاء القطاع وتحصيل قيمتها في المقابل من الفلسطينيين.

وعن هذه الخطة قال العمادي "سنمول هذا المشروع، لكني أريد ضمان السيطرة على الكهرباء حتى أضمن استعادة الأموال".

وفي إطار هذا المشروع ستشيد قطر محطة فرعية وشبكة كهرباء لإنهاء الحاجة إلى شحنات الوقود المكلفة.

وأضاف الدبلوماسي القطري "نريد إيجاد حل لمليوني شخص يسكنون هذا القطاع. هذا هو هدفنا وغايتنا. لا نهدف فقط إلى إرسال الأموال لأن إسرائيل تريد الهدوء أو حماس تريد المال".