رواية جزائرية مربكة حول اسقاط مسيرة 'تجسس' مالية
الجزائر – قدمت الجزائر رواية مربكة حول حادثة اختراق طائرة تجسس مسيرة لاجوائها قالت إنها اسقطتها واحاطت الواقعة بهالة اعلامية مضخمة، بينما ردت السلطات المالية على ذلك ببيان واضح شرحت فيه تفاصيل ما حدث مؤكدة تحطم المسيرة وهي صناعة تركية بسبب خلل فني وانها كانت في مهمة استطلاع ضمن اجراءات مراقبة وتأمين الحدود والممتلكات.
وتتمسك السلطات الجزائرية بسردية المؤامرة في أحداث مشابهة لأسباب تحاول من خلالها تصوير كل حادث حتى ولو عرضي على أنه عمل تخريبي يستهدف أمنها واستقرارها خاصة أن حادثة المسيرة تأتي في غمرة التوتر مع مالي.
وترتبط الجزائر بحدود طويلة مع مالي وكانت تتعاون أمنيا مع باماكو قبل تدهور العلاقات بسبب استضافتها زعيما دينيا بارزا من الطوارق من أكبر دعاة الانفصال.
وقالت وزارة الدفاع الجزائرية في بيان أن الطائرة المسيّرة تم رصدها وإسقاطها قرب منطقة تين زواتين التابعة للناحية العسكرية السادسة، بعد أن توغلت داخل الأجواء الجزائرية لمسافة كيلومترين، مؤكدة أن "هذه العملية تبرز اليقظة العالية والجاهزية المستمرة للجيش الوطني الشعبي في الدفاع عن سيادة بلادنا".
ونفت الأركان العامة للجيوش المالية صحة الرواية الجزائرية، وقالت في بيان رسمي إن الطائرة المستهدفة تابعة للقوات المسلحة المالية، وكانت في مهمة استطلاعية روتينية ضمن عمليات تأمين الحدود والممتلكات، مشيرة إلى أنها تحطمت في منطقة غير مأهولة.
وأكدت أن جميع التدابير الأمنية حالت دون وقوع أي انفجار للأسلحة المحمولة على متنها، كما لم تتسبب الحادثة في أي أضرار بشرية أو مادية، مشددة على أن التحقيقات جارية لكشف ملابسات الحادث، مشيرة إلى أن الواقعة لن تؤثر على قدرة القوات المالية في تنفيذ مهامها الأمنية وحماية أراضيها.
وتأتي هذا الحادثة في ظل تصاعد التوترات الإقليمية، لا سيما بعد إعلان السلطات الانقلابية في مالي، خلال يناير/كانون الثاني 2024، انسحابها من اتفاق السلام الموقّع في الجزائر عام 2015 مع حركات الأزواد (الطوارق) في شمال البلاد.
ومنذ ذلك الحين، شنت القوات المالية، بدعم من ميليشيا "فاغنر" الروسية، هجمات متكررة على معاقل المتمردين في الشمال، ما أسفر عن موجات نزوح باتجاه الحدود الجزائرية.
وأدى تصاعد النزاع إلى توتر في العلاقات بين الجزائر وباماكو، إذ أكدت الجزائر، التي كانت راعية لاتفاق السلام، مرارا رفضها لأي حل عسكري، داعية السلطات المالية إلى استئناف الحوار مع قوات الأزواد من أجل تسوية سلمية.
ويولي المجلس العسكري الذي يتولّى السلطة في مالي منذ عام 2020 أهمية بالغة لفرض سيطرته على كامل أراضي البلاد.
وسعت الجزائر إلى الترويج لنظرية المؤامرة، محذّرة من الفوضى التي تشهدها منطقة الساحل الأفريقي على وجه التحديد، في إطار رهانها على تهويل الأوضاع بعد أن خسرت آخر أوراقها في لعب دور الوسيط لإحلال السلام وإنهاء الصراعات.
وتتضاعف هواجس السلطات الجزائرية من مزيد انحسار نفوذها في المنطقة، لاسيما بعد أن انخرطت دول الساحل الأفريقي في المبادرة الأطلسية التي طرحها المغرب لتسهيل ولوجها إلى الممر المائي الحيوي، داعية إلى تفعيلها في أقرب وقت لاقتناعها بأنها تمثل فرصة تاريخية لتحقيق الإقلاع الاقتصادي والرفاه للشعوب.