اشتباكات في صبراتة تعيد إلى الواجهة فوضى السلاح
طرابلس - شهدت مدينة صبراتة غرب ليبيا الاثنين اشتباكات مسلحة أعادت إلى الواجهة فوضى السلاح المنفلت، فيما تجددت الاتهامات لرئيس الحكومة المنتهية ولايتها عبدالحميد الدبيبة بالفشل في بسط الأمن وتفكيك الميليشيات ووضع حد لتغلغلها في مفاصل الدولة.
وأفاد مصدر عسكري ليبي بأن المواجهات بدأت في منطقة دحمان عقب استهداف استراحة تابعة لقائد ميليشيا يدعى عبده كابو بقذيفة "آر بي جي"، قبل أن تمتد الاشتباكات إلى الأحياء السكنية بمنطقة الدورين، مثيرة حالة من الذعر بين السكان، وفق موقع "أخبار ليبيا".
ويعتبر "الكابو" من أخطر تجار المخدرات ومهربي البشر على الساحل الغربي لليبيا، وكان قائدا لميليشيا "الكبوت" التابعة للعجيلات على مدى السنوات الست الماضية، وفق وكالة "نوفا" الإيطالية.
وناشد الأهالي الهلال الأحمر التدخل لتأمين ممرات آمنة لإجلاء العائلات، بعد سقوط قتيل وإصابة عدد من السكان وتضرر البنية التحتية ومنازل المواطنين، فيما عقد أعيان المنطقة اجتماعات في محاولة لتهدئة الأوضاع.
وتُعدّ هذه الاشتباكات دليلاً على إخفاق حكومة الدبيبة في بسط سيطرتها على المدينة، وتفكيك التشكيلات المسلحة، فبعد سنوات من الصراع، لا تزال هذه المجموعات تحتفظ بقوتها ونفوذها، وتتصارع فيما بينها على النفوذ والمصالح، ما يضع حياة المدنيين في خطر دائم، ويجعلهم ضحية لروتين يومي من العنف والفوضى.
وغالبًا ما تكون الاشتباكات في صبراتة مرتبطة بالنزاع على مصادر الدخل غير المشروعة، وعلى رأسها تهريب البشر والوقود، لا سيما وأن المدينة تعتبر نقطة انطلاق رئيسية للمهاجرين غير النظاميين نحو أوروبا، وتتنافس الميليشيات على السيطرة على طرق التهريب ومراكز الاحتجاز.
ويلقي متابعون للشأن اللليبي بمسوؤولية انهيار مؤسسات الدولة على الميليشيات معتبرين أنها عرقلت كافة الجهود الهادفة إلى إنهاء الأزمة وإخراج البلاد من دوامة العنف والفوضى والانقسامات.
وأكد المحلل العسكري محمد الترهوني أن "قادة المليشيات يتعاملون مع المدن كغنائم ويثبتون وجودهم عبر السطو والاشتباكات، ما يعمّق دوامة الفوضى ويجعل حلم الاستقرار والانتخابات بعيد المنال"، لافتا إلى أن "المواطن هو الخاسر الأكبر في ظل تغاضي مؤسسات الدولة عن هذه الظواهر"، وفق الموقع الليبي نفسه.
وأشارت عدة تقارير دولية إلى أن الميليشيات الليبية ترتكب انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان من خلال عمليات الخطف والتعذيب والقتل خارج نطاق القانون، فيما أنشأ العديد منها سجونا خاصة بها تمارس فيها صنوفا التعذيب.
وتعتمد حكومة الدبيبة بشكل كبير على دعم بعض الميليشيات القوية في العاصمة طرابلس لضمان بقائها في السلطة، حيث توفر هذه الجماعات الحماية الأمنية لمقرات الحكومة والمؤسسات السيادية في المدينة.
ولجأ عبدالحميد الدبيبة إلى دمج بعض قادة الجماعات المسلحة وعناصرها في مؤسسات الدولة الرسمية، مثل وزارتي الداخلية والدفاع، بهدف منحهم شرعية ومناصب رسمية، في مسعى لضمان ولائهم، بينما يرى محللون أن الحكومة نفسها أصبحت أداة في يد هذه الجماعات.
وفي أوقات الأزمات، يخرج رئيس الحكومة المنتهة ولايتها بتصريحات يندد فيها بـ"الميليشيات" ويتعهد بإنهاء نفوذها، معتبراً أن "بعضها أصبح أكبر من الدولة"، في محاولة لامتصاص الغضب الشعبي الناتج عن الفوضى الأمنية، وإظهار أن الحكومة تسعى لفرض سيطرة الدولة.
وينظر إلى علاقة الدبيبة بالميليشيات على أنها براغماتية فرضتها ظروف الفوضى في البلاد، فبينما يعتمد على بعضها للبقاء في السلطة، يسعى في الوقت نفسه إلى السيطرة على نفوذها أو إضعافها بما يخدم أجندته السياسية.