اشتباكات قبلية عنيفة تستنفر الجيش السوداني جنوب دارفور

السودان ينشر أعدادا كبيرة من القوات في الإقليم بعد مقتل 15 شخصا وإصابة العشرات في الآونة الأخيرة بسبب صراع قبلي على مصدر للمياه.


دعوات لتمديد مهمة يوناميد لحفظ السلام في دارفور


عمليات عنف تثير شكوكا حول قدرة الحكومة السودانية على حفظ السلام في دارفور

الخرطوم - ذكرت وكالة الأنباء الحكومية نقلا عن والي جنوب دارفور الأحد أن السودان سينشر "أعدادا كبيرة" من القوات في الولاية بعد مقتل 15 شخصا في عنف قبلي في الآونة الأخيرة.

والولاية جزء من إقليم دارفور المضطرب في غرب السودان، والذي عانى صراعا مريرا اندلع عام 2003.

وقالت وكالة الأنباء السودانية نقلا عن اثنين من القيادات المحلية إن صراعا على مصدر للمياه بين قبيلتي المساليت والفلاتة في منطقة قريضة أفضى إلى مقتل اثنين من الفلاتة.

وقال أحد القيادات المحلية إن أفرادا من الفلاتة ردوا بقتل 13 من المساليت وإصابة 34 آخرين.

وتقع قريضة على بعد 97 كيلومترا جنوب نيالا عاصمة ولاية جنوب دارفور.

وأفادت الوكالة السودانية بأن المنطقة شهدت عدة اشتباكات دموية بين القبيلتين في العامين الماضيين. وأضافت أن هذه هي المرة الأولى التي تقع فيها أعمال عنف بين القبيلتين منذ توصلهما إلى مصالحة في أكتوبر/تشرين الأول.

وقال موسى مهدي والي جنوب دارفور للوكالة "عقدت لجنة أمن الولاية اليوم اجتماعا طارئا مع القادة العسكريين والمحليين بمنطقة قريضة مشددة (على) ضرورة اتخاذ التدابير الامنية والقانونية لحماية المدنيين وملاحقة الجناة".

وأضاف "اجتماع لجنة الأمن خرج بقرارات أهمها نشر قوات عسكرية بأعداد كبيرة لتنفيذ مهمة القبض على المتورطين وجمع السلاح بجانب تشكيل لجنة تحقيق برئاسة نائب مدير الشرطة باشرت أعمالها وإيقاف كل من شارك أو دبر أو تسبب في الأحداث وتقديمهم للمحاكم"، مؤكدا أن "عهد مؤتمرات الصلح قد انتهى وجاء عهد تنفيذ القانون".

وتأتي أعمال العنف بعد أيام قليلة من موافقة مجلس الأمن الدولي على إنهاء مهمة البعثة المشتركة بين الأمم المتحدة المشتركة والاتحاد الإفريقي لحفظ السلام في دارفور عند انتهاء مدتها في 31 ديسمبر/كانون الأول الجاري، وسط مخاوف من تجدد العنف وعدم قدرة الحكومة الانتقالية على رعاية الأمن في الإقليم.

وقرر مجلس الأمن الدولي الأسبوع الماضي إنهاء مهمة البعثة المعروفة باسم يوناميد، في 31 ديسمبر/كانون الأول بعد أكثر من 13 عاما من تأسيسها.

ويقول العديد من سكان دارفور إن يوناميد لم توفر لهم حماية فعالة، لكنهم يخشون أن يؤدي انسحابها إلى جعلهم أكثر عرضة للخطر ونظموا احتجاجات في الأسابيع القليلة الماضية طالبوا خلالها بتمديد مهمتها إلى حين تشكيل قوة جديدة.

وحذر مراقبون ومختصون من أن يعيد الفراغ الأمني بانسحاب يوناميد إقليم دارفور إلى مربع العنف.

ونشب الصراع في إقليم دارفور عام 2003 بعد أن ثار متمردون معظمهم من غير العرب على الخرطوم. وواجهت القوات الحكومية والمجموعات المسلحة العربية التي تحركت لقمع التمرد في عهد حكم الرئيس المخلوع عمر البشير اتهامات بارتكاب فظائع وجرائم حرب واسعة النطاق. وقُتل ما يقدر بنحو 300 ألف وشُرد 2.5 مليون.

وكانت السلطات الانتقالية السودانية قد أبرمت في أكتوبر/تشرين الأول اتفاق سلام مع جماعات متمردة من دارفور، لكن الاتفاق استثنى المجموعة الأكثر نشاطا على الأرض.