اعتقال أنقرة دبلوماسيا إيرانيا يثير مخاوف من أزمة مع طهران
أنقرة - اعتقلت السلطات التركية الجمعة موظفا في القنصلية الإيرانية في اسطنبول على خلفية تحقيق في اغتيال معارض إيراني في تركيا عام 2019 وسط مخاوف من تداعياتها على العلاقات الإيرانية التركية.
ويُشتبه بأن الموظف الذي ذكرت وكالة أنباء الأناضول التركية الحكومية الأحرف الأولى من اسمه "ام ار ان"، قدم وثائق سفر مزوّرة للعقل المدبر المزعوم للاغتيال، ما سمح له بالعودة سالما إلى إيران.
ويتعلق التحقيق باغتيال المعارض مسعود مولوي في اسطنبول في 14 تشرين الثاني/نوفمبر 2019 بتكتيك مشابه لأسلوب العصابات.
وكان مولوي يساعد منذ آذار/مارس 2018 في إدارة قناة على تلغرام تسمى "الصندوق الأسود".
ونشرت قناة التواصل الاجتماعي المشفرة اتهامات فساد بحق أعضاء في الحكومة الإيرانية والقضاء وأجهزة الاستخبارات.
وقالت الشرطة حينها إن مولوي، الذي زعم أن لديه اتصالات مع الحرس الثوري الإيراني، قضى على يد قاتل أطلق عليه عشرات الطلقات.
وفي تغريدة نُشرت قبل أشهر قليلة من وفاته، حذّر مولوي من أنه معرض لخطر القتل قبل أن يتمكن من "القضاء على قادة هذه المافيا الفاسدة".
وكشفت صحيفة ديلي صباح التركية الموالية للحكومة الخميس اعتقال موظف القنصلية، وذكرت أن المشتبه به هو محمد رضا ناصر زاده البالغ 43 عاما.
وبحسب الصحيفة، فإن الرجل الذي استخدم وثائق سفر مزورة للهروب من تركيا يدعى علي اسفنجاني، "العقل المدبر" المزعوم لعملية القتل.
ويعرف أن أجهزة الاستخبارات الإيرانية لها وجود كبير في تركيا، حيث يعيش العديد من الإيرانيين المنفيين، كما يذهب آخرون لتركيا لقضاء عطلاتهم.
ويشكّل الاعتقال تهديدا لعلاقات تركيا الوثيقة مع إيران خاصة مع حصول تقارب في عدد من الملفات.
ويتمتع الجاران بعلاقات تجارية ودبلوماسية قوية وتنسيق في مكافحة التمرد الكردي على الرغم من سلسلة الخلافات الإقليمية، بما في ذلك في ملف سوريا الشائك.
ومن المنتظر ان تكون الردود الإيرانية قوية على اعتقال الدبلوماسي لكن ذلك لن يؤدي في كل الاحوال الى الإضرار بالتقارب مع انقرة.
فإيران تحتاج الى الجارة تركيا في ظل عزلة متفاقمة في منطقة الخليج والشرق الاوسط خاصة وان أنقرة شددت على تفهمها لموقف الحكومة الإيرانية فيما يتعلق بالملف النووي.
ولا تريد طهران ان تخسر هذه المواقف المؤيدة لها في خلافها مع الولايات المتحدة حيث لعبت انقرة دورا هاما في تخفيف التداعيات الاقتصادية للعقوبات الاميركية فترة الرئيس السابق دونالد ترامب.
لكن في المقابل ترفض تركيا انتهاك امنها الداخلي مهما كان الطرف المتورط ومهما كان حجم العلاقة مع الجانب الايراني.
ونفت الخارجية الايرانية اعتقال موظف لها في القنصلية الإيرانية في اسطنبول فيما فهم انه تنصل من مسؤوليتها عن التهم الموجهة للمعتقل.
وفي كانون الأول/ديسمبر، اعتقل جهاز الاستخبارات التركي 11 تركيًا للاشتباه في قيامهم بالتجسس وخطف معارض آخر هو حبيب شعب، نيابة عن إيران.
وتتهم طهران شعب الذي كان يقيم في السويد بانه قيادي في جماعة عربية انفصالية تعرف باسم حركة النضال العربي لتحرير الأحواز، التي تصنّفها إيران تنظيما إرهابيا.
وفي نيسان/ابريل 2017 ، قُتل سعيد كريميان مالك قناة ترفيه فضائية رائدة باللغة الفارسية، بالرصاص في سيارته بأيدي مجهولين في اسطنبول.
وكان كريميان مواطنًا بريطانيًا من أصل إيراني، ويدير قناة "غيم تي في" من دبي، ويقدم برامج غربية للجمهور الناطق باللغة الفارسية.
وقضت محكمة بلجيكية الاسبوع الماضي بادانة الدبلوماسي الايراني اسد الله اسدي في تهمة التخطيط لاستهداف تجمع للمعارضة الايرانية في باريس حيث حكم عليه بالسجن 20 عاما.