اعتقال شقيقة البغدادي ورقة أخرى تعرّي التواطؤ التركي

التحول المفاجئ والمعلن في مكافحة الإرهاب يأتي في سياق جهود تلميع صورة تركيا وتبييض سجلها في دعم الجماعات المتطرفة في سوريا.



عناصر داعش كانوا يتسوقون ويتلقون العلاج في تركيا


استخبارات تركيا نفذت عمليات خارجية فما أعجزها عن اعتقال عناصر داعش


شقيقة البغدادي وزوجها كانا يتنقلان في منطقة تسيطر عليها تركيا


توقيت اعتقال شقيقة البغدادي يثير نقاط استفهام حول تغاضي تركيا عن الجهاديين

اسطنبول - أعلنت تركيا اليوم الثلاثاء اعتقال شقيقة مفترضة لزعيم تنظيم الدولة الإسلامية أبوبكر البغدادي الذي قتل في عملية أميركية في نهاية أكتوبر/تشرين الأول وزوجها في مدينة أعزاز شمالي سوريا، مضيفة أنه يجري التحقيق معها.

ويشير هذا الإعلان في هذا التوقيت وما سبق من تقارير عن تردد أنقرة في اعتقال عناصر تنظيم داعش وكثير منهم تلقوا العلاج في مستشفيات تركية وشوهدوا وهم يتبضعون من أسواقها، إلى تحول مفاجئ في تعاطي أجهزة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان مع ملف الإرهاب.

ويُرجّح أن هذا التحول المفاجئ والمعلن يأتي في سياق جهود تلميع صورة تركيا وتبييض سجلها في دعم وتمويل الإرهاب، فقد سبق لأجهزة الاستخبارات التركية أن اعتقلت مطلوبين للعدالة خارج أراضيها في عمليات خارجة عن القانون وأعقد بكثير من اعتقال إرهابيين في مناطق انتشارها في سوريا أو على أراضيها، ما يعني أنها لم تكن عاجزة عن اعتقال البغدادي أو قيادات التنظيم المتطرف بقدر ما كانت تستخدم هذه الورقة ضمن أجندة تمددهاوتوسعها.

كما اتُّهمت تركيا لفترة طويلة بالتغاضي عن الجهاديين الذين يعبرون حدودها للانضمام إلى القتال في سوريا بعد اندلاع النزاع في هذا البلد عام 2011،  لكن بعدما استهدفها تنظيم الدولة الإسلامية بعدة اعتداءات، انضمت عام 2015 إلى التحالف ضد الجهاديين.

تركيا واجهت لفترة طويلة اتهامات بالتغاضي عن الجهاديين الذين يعبرون حدودها للانضمام إلى القتال في سوريا ويتلقون العلاج على أراضيها على مرأى ومسمع من أجهزة أردوغان

لكن أنقرة اتُّهمت في الأسابيع الماضية بإضعاف الكفاح ضد عناصر التنظيم المتفرقين بشنها هجوما في 9 أكتوبر/تشرين الأول على المقاتلين الأكراد المنضوين في قوات سوريا الديمقراطية وعمودها الفقري وحدات حماية الشعب الكردية التي كانت في طليعة القتال ضد تنظيم الدولة الإسلامية.

وسعت من خلال اعتقال مسلحين من داعش وأيضا من خلال تسهيل عملية قتل البغدادي والعملية الأخيرة باعتقال شقيقته وزوجها، إلى ترميم شروخ في علاقاتها مع حلفائها ومن ضمنهم الولايات المتحدة وإيهام العالم بأنها تقاوم الإرهاب وأيضا البحث عن شرعية واهية لعدوانها الأخير على الأكراد الذي أدانه المجتمع الدولي.

وأكد وزير الداخلية التركي سليمان صويلو بالفعل إلقاء القبض على شقيقة البغدادي في عملية أمنية جرت أمس الاثنين في مدينة أعزاز شمالي سوريا والتحقيق معها من قبل جهات أمنية تركية.

وفي تصريحات للصحفيين بالعاصمة أنقرة قال صويلو "أمس الاثنين تم إلقاء القبض على شقيقة البغدادي مع زوجها في أعزاز السورية في عملية أمنية. زملاؤنا هناك يجرون تحقيقاتهم"

القوات التركية اعتقلت شقيقة البغدادي وزوجها وزوجة ابنها وخمسة أطفال
القوات التركية اعتقلت شقيقة البغدادي وزوجها وزوجة ابنها وخمسة أطفال

وقال مسؤول تركي قبلها طالبا عدم الكشف عن اسمه قبل ذلك "قبضت تركيا على شقيقة أبوبكر البغدادي في أعزاز"، مضيفا "قُبض على رسمية عواد المولودة عام 1954 خلال هجوم على معسكر قرب أعزاز".

وتابع "شقيقة البغدادي كانت برفقة زوجها وزوجة ابنها وخمسة أطفال. البالغون الثلاثة يخضعون للاستجواب"، مؤكدا أن "ما سنعلمه من الاستجواب سيساعد تركيا وكذلك باقي أوروبا على حماية نفسها بشكل أفضل من الإرهابيين".

وأفاد مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبدالرحمن كذلك بأن "قوات تركية ألقت القبض على أخت البغدادي أمس بالليل في مخيم في ضواحي مدينة أعزاز"، موضحا أنه تم اعتقالها مع زوجها وزوجة ابنها وأحفادها الخمسة، مشيرا كذلك إلى اعتقال "أربعة عراقيين آخرين".

وتقع مدينة أعزاز في منطقة بشمال غرب سوريا تسيطر عليها تركيا بعد الهجوم العسكري الذي نفذته عام 2016.

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب في 27 أكتوبر/تشرين الأول مقتل البغدادي في عملية نفذتها وحدة كوماندوس أميركية خلال الليل في شمال غرب سوريا على مسافة بضع كيلومترات من الحدود التركية.

الرئاسة التركية تروج لاعتقال شقيقة البغدادي على أنه مثال آخر على نجاح تركيا في مكافحة الإرهاب، رافضة التشكيك في مكافحتها للإرهاب

وغداة الإعلان، أكدت تركيا أن أجهزة استخباراتها أجرت اتصالات "مكثفة" مع الأجهزة الأميركية ليلة العملية.

وصف رئيس دائرة الاتصال في الرئاسة التركية فخرالدين ألطون في تغريدة على تويتر، عملية إلقاء القبض على رسمية عواد، شقيقة البغدادي بـ"مثال آخر على نجاح تركيا في مكافحة الإرهاب"، مضيفا أن معركة تركيا ضد الإرهاب بغض النظر عن أيديولوجيته ومصدره متواصلة بلا هوادة.

وقال "لا يمكن التشكيك في تصميمنا على تقديم أولئك الذين يريدون إرهاب شعبنا وزعزعة استقرار منطقتنا للعدالة"، زاعما أن هناك دعايات سوداء تستهدف تركيا بسبب تصميمها على مكافحة تنظيم داعش، مؤكدا أن بلاده تعمل على مكافحة كافة أشكال الإرهاب.

وأضاف أنه لا يمكن الشك في التعاون القائم مع الشركاء بهدف مكافحة الإرهاب، مشيرا إلى أن بعض الجهات في واشنطن تحاول جعل الشراكة بين البلدين مستحيلة.

وحول سجناء تنظيم داعش، انتقد وزير الداخلية التركي تصريحات المسؤولين البلجيكيين عندما قالوا "ليتم التحقيق مع الدواعش في المكان الذي ارتكبوا فيه جرمهم"، متسائلا "لماذا لا يتم ترحيل الدواعش إلى دولهم الأوروبية".

وأكد أنهم عازمون على إرسالهم إلى بلدانهم رغم محاولة حكوماتهم التملص من رعاياهم المنتمين لداعش عبر إسقاط الجنسية عنهم، مضيفا "ليفعلوا مايريدون. زملاؤنا يعدون العدة، سنعيد الدواعش لبلدانهم. ونحن نعرف كيف سنعيدهم".

وأمس الاثنين أكد صويلو أن بلاده سترسل عناصر داعش إلى بلدانهم سواء أُسقطت الجنسية عنهم أم لا. وقال "سنرسل عناصر داعش الذين هم في قبضتنا إلى بلدانهم سواء أُسقطت الجنسية عنهم أم لا".

وأضاف أن ما يقارب 1200 عنصر من داعش هم في السجون التركية، مشيرا إلى إلقاء القبض على 287 عنصرا من التنظيم بينهم نساء وأطفال عقب عملية "نبع السلام" التي أطلقتها تركيا شرق الفرات في سوريا.

ولفت إلى أنهم يعملون على إحالتهم إلى السلطات القضائية، حيث سيتم إرسالهم إما إلى السجون أو إلى مراكز الترحيل لإعادتهم إلى بلدانهم.