اعتقال عشرات المسؤولين العسكريين في مالي يثير شكوكا حول محاولة انقلاب
باماكو - اعتقلت السلطات في مالي أكثر من 30 جنديا ومسؤولا عسكريا بتهمة محاولة زعزعة استقرار الحكومة، في مؤشر على وجود توتر داخلي في وقت يتخذ فيه زعماء البلاد خطوات لتعزيز قبضتهم على السلطة.
وتشير هذه الاعتقالات بوضوح إلى وجود صراع على السلطة والنفوذ داخل الجيش المالي نفسه. فالمجلس العسكري الحاكم، الذي وصل إلى السلطة عبر انقلابين، يواجه الآن تحديات من داخل صفوفه.
وقال مصدر أمني في مالي إن التوقيفات جرت على مدار عدة أيام واستهدفت عددا من كبار المسؤولين بمن فيهم الجنرال عباس ديمبيلي، الحاكم السابق لمنطقة موبتي بوسط البلاد. وقدر هذا المصدر إجمالي عدد المعتقلين بأنه 36.
واستولى قادة عسكريون على السلطة في مالي بعد انقلابين في عامي 2020 و2021، وتعهدوا باستعادة الأمن في بلد تسيطر فيه جماعات مسلحة على مناطق واسعة من الشمال والوسط وتشن هجمات متكررة على الجيش والمدنيين.
وقال مصدر ثان في الحكومة إن 40 شخصا اعتقلوا خلال الأيام القليلة الماضية. بينما أكد المصدران اللذان طلبا عدم ذكر اسميهما أنهما لا يستطيعان تقديم تفاصيل حول التهم المحددة الموجهة للمسؤولين المعتقلين.
وقد تعكس هذه الاعتقالات خلافات حول التوجهات السياسية والأمنية للقيادة الحالية، خاصة فيما يتعلق بالتعامل مع الجماعات المسلحة في الشمال، والعلاقات مع الشركاء الأجانب ومسار الانتقال إلى الحكم المدني.
ولا يستبعد أن تكون بعض التوقيفات محاولة لتصفية حسابات أو إقصاء شخصيات يُنظر إليها على أنها تهديد لموقع المجلس العسكري.
وتهدف هذه الاعتقالات إلى إرسال رسالة ردع قوية لأي جهات أخرى قد تفكر في تحدي سلطة المجلس العسكري، فيما تبدو محاولة لتعزيز السيطرة والقضاء على أي معارضة داخلية محتملة. وتعكس هذه الخطوة ميل المجلس العسكري إلى تضييق الخناق على الحريات السياسية وتهميش المعارضة، سواء كانت عسكرية أو مدنية، في سبيل تثبيت حكمه.
ومالي لديها تاريخ طويل من الانقلابات العسكرية، فيما يرجح أن تكون هذه الحملة مؤشراً على استمرار هذه الدائرة، حتى لو كانت هذه المرة محاولة انقلابية داخلية تم إحباطها.
وقد تؤدي هذه التوقيفات إلى تصاعد الانتقادات الدولية للمجلس العسكري في مالي، فيما يتوقع أن تتسبب في فرض عقوبات على باماكو من قبل المنظمات الإقليمية والدولية، مثل المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا "إكواس" والاتحاد الأفريقي.
ومع تزايد نشاط الجماعات الإرهابية في الشمال والوسط، فإن الانقسامات داخل الجيش يمكن أن تضعف قدرته على مواجهة هذه التهديدات بفعالية، مما يزيد من تدهور الوضع الأمني.
وأرجأ المجلس العسكري الانتخابات الرئاسية التي كان قد تعهد بها. وهذه الاعتقالات تزيد من الشكوك حول التزامه بالانتقال إلى الحكم المدني، مما قد يفاقم الأزمة السياسية.