اعتقال مادورو رسالة أميركية قوية لخامنئي
كركاس - مثل الهجوم الأميركي على فنزويلا واعتقال رئيسها نيكولاس مادورو وزوجته رسالة شديدة اللهجة لإيران خاصة وأنه يأتي بعد يوم واحد من تحذيرات الرئيس الأميركي دونالد ترامب للقيادة في طهران بأن واشنطن ستتدخل عسكريا في حال أقدمت قوات الشرطة الإيرانية على قتل المتظاهرين السلميين.
وتعتبر عملية الاعتقال النوعية صدمة لطهران خاصة وأن الرئيس الفنزويلي يعتبر من أبرز حلفاء الجمهورية الإسلامية الدوليين، كما أنها تأتي في خضم مظاهرات تشهدها أغلب المحافظات الإيرانية تنديدا بالوضع الاقتصادي والمعيشي في البلاد، واجهتها قوات الشرطة بقوة مفرطة ما أوقع عددا من القتلى والجرحى.
وخسرت طهران في السنوات الأخيرة في المنطقة وحول العالم الكثير من الحلفاء على غرار الرئيس السوري السابق بشار الأسد اضافة لتراجع قوة ونفوذ مجموعات مسلحة وميليشيات مرتبطة بها مثل حزب الله اللبناني والحوثيين وحماس والميليشيات العراقية.
وقد نددت إيران، السبت، بالهجوم الأميركي ضد "وحدة وسلامة أراضي فنزويلا"، وقالت إنه ينتهك مبادئ وأهداف ميثاق الأمم المتحدة. جاء ذلك في بيان لوزارة الخارجية الإيرانية، طالب الأمم المتحدة بالتنديد بالهجوم، محذرا من أن استهدف دولة ذات سيادة وعضو في الأمم المتحدة، سيؤدي إلى زعزعة الاستقرار.
وأضاف "هذه الخطوة تعد انتهاكا للسلم والأمن الإقليميين والدوليين".
وشدد البيان على ضرورة "محاسبة مخططي ومنفذي الجرائم المرتكبة خلال الهجوم العسكري على فنزويلا"، داعية الأمم المتحدة ومجلس الأمن إلى التحرك لوقف "الهجوم غير القانوني".
لكن الموقف الإيراني يكشف حجم المخاوف الداخلية من عملية مماثلة يمكن أن تستهدف المرشد الإيراني علي خامنئي والقوى المحافظة الداعمة له خاصة بعد التحذيرات التي وجهها ترامب الذي يعتمد دائما سياسات وتحركات غير متوقعة بهدف ارباك خصومه كما حصل من قصف للمواقع النووية الايرانية في الحرب بين طهران وتل أبيب والتي دامت 12 يوما.
كما استنكر حزب الله اللبناني، الموالي لطهران ما وصفه "العدوان الإرهابي والبلطجة الأميركية" في فنزويلا، معتبرا أن الهجوم "يشكل إمعانا في التهديد المباشر لكل دولة مستقلة ذات سيادة ترفض الهيمنة والخضوع".
ومن جانبه قال زعيم المعارضة الإسرائيلية يائير لابيد إن على النظام في إيران أن يولي اهتماما بالغا لما يحدث في فنزويلا في اشارة لما حدث لمادورو.
وتعليقا على التهديدات قال خامنئي السبت إن بلاده لن "تذعن للعدو" فيما يعتقد أن هنالك مخاوف حقيقة من خطوات أميركية مقبلة خاصة وان تقارير سابقة تحدثت عن نقاشات ومخططات بين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وترامب لبحث طريقة التعامل مع طهران في الفترة المقبلة.
وقد انتقدت وزارة الخارجية الإيرانية، تهديدات ترامب بالتدخل "، مؤكدة أن الرد الإيراني على أي اعتداء يطالها سيكون "سريعا وشاملا".
ووصفت الوزارة، في بيان، الجمعة، التهديدات الأميركية لإيران بأنها "جزء من سياسات إسرائيل لتصعيد التوتر في المنطقة". وتشهد عدة مدن في إيران احتجاجات على التراجع الحاد في قيمة الريال الإيراني أمام العملات الأجنبية وتفاقم المشكلات الاقتصادية.
وأضاف بيان الخارجية أن تصريحات الرئيس الأميركي الأخيرة بشأن إيران "تنتهك القوانين الدولية وتحفّز على استخدام العنف ضد الشعب الإيراني".
وحذر من أن أي اعتداء يطال إيران، "سيزيد من احتمالات ترسيخ الفوضى وانعدام الاستقرار في المنطقة" متابعا "الولايات المتحدة ستكون مسؤولة عن كل هذه العواقب".
وفي 28 ديسمبر/كانون الأول المنصرم، بدأ التجار في السوق الكبير بطهران احتجاجات على التراجع الحاد في قيمة الريال الإيراني أمام العملات الأجنبية وتفاقم المشكلات الاقتصادية، وتمددت الاحتجاجات لاحقا إلى العديد من المدن.
وأقر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان بحالة الاستياء الشعبي، مؤكدا أن الحكومة مسؤولة عن المشاكل الاقتصادية الراهنة، وحث المسؤولين على عدم إلقاء اللوم على جهات خارجية كالولايات المتحدة.
والأربعاء، قتل أحد عناصر قوات الباسيج التابعة للحرس الثوري وأصيب 13 من رجال الشرطة خلال المظاهرات في منطقة كوهدشت بمحافظة لرستان غربي البلاد.
كما أفادت تقارير بمقتل شخصين، الخميس، في احتجاجات منطقة لورديجان بمحافظة تشهارمحال وبختياري جنوب غربي البلاد.
والخميس، أُعلن مقتل 3 أشخاص خلال هجوم استهدف مركزا للشرطة في مدينة أزنا التابعة لمحافظة لرستان، أثناء الاحتجاجات التي شهدتها المدينة.