اغتيال رائد سعد يضع هدنة غزة على حافة الانهيار

رئيس المكتب السياسي لحركة حماس يدعو الوسطاء وعلى رأسهم واشنطن "الضامن الأساسي" للاتفاق وقف اطلاق، إلى التدخل الفوري لإلزام إسرائيل باحترام بنود وقف إطلاق النار وتنفيذه كاملا.

القاهرة - أعاد اغتيال القيادي البارز في حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس) رائد سعد، خلط الأوراق في قطاع غزة، مهددا بتقويض اتفاق وقف إطلاق النار الهش، الذي دخل حيّز التنفيذ في أكتوبر/ تشرين الأول الماضي برعاية أميركية، وسط تحذيرات من انزلاق الأوضاع مجددا نحو التصعيد العسكري.

وقال خليل الحية رئيس المكتب السياسي لحماس في قطاع غزة وكبير مفاوضيها، إن عملية الاغتيال التي نفذتها إسرائيل يوم السبت بحق القيادي الكبير رائد سعد "تشكل تهديدًا مباشرًا لاستمرار الاتفاق"، محمّلًا تل أبيب مسؤولية أي انهيار محتمل للتهدئة.

وأكد الحية، في خطاب متلفز، مقتل سعد في غارة إسرائيلية، واصفًا العملية بأنها أخطر خرق للاتفاق منذ بدء سريانه، مضيفا أن إسرائيل لم تكتفِ بخرق بنود وقف إطلاق النار عبر الاغتيالات، بل واصلت أيضًا عرقلة إدخال المساعدات الإنسانية، واستمرار عمليات القصف والتدمير في مناطق مختلفة من القطاع.

وقال "في ظل هذه الظروف، واستمرار الخروقات الإسرائيلية للاتفاق، وإعاقة المساعدات، ومواصلة القتل والتدمير والاغتيالات، والتي كان آخرها استهداف القائد المجاهد رائد سعد وإخوانه، فإن هذا السلوك الصهيوني يهدد بقاء الاتفاق صامدًا ويضعه على حافة الانهيار".

ودعا القيادي في حماس الوسطاء الدوليين، وعلى رأسهم الولايات المتحدة بوصفها «الضامن الأساسي» للاتفاق، إلى تحمّل مسؤولياتهم السياسية والأخلاقية، مطالبًا الإدارة الأمريكية والرئيس دونالد ترامب بالضغط على إسرائيل لإلزامها بتنفيذ الاتفاق واحترام تعهداتها، وعدم دفع الأوضاع نحو انفجار جديد.

ويُعد اغتيال رائد سعد أبرز عملية تستهدف قياديًا كبيرًا في حماس منذ بدء وقف إطلاق النار. وتصفه مصادر داخل الحركة بأنه الرجل الثاني في قيادة الجناح العسكري بعد عز الدين الحداد، ويتمتع بثقل تنظيمي وأمني كبير. في المقابل، تقول إسرائيل إن سعد كان من أبرز المخططين لهجوم السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023 وهو الهجوم الذي شكّل نقطة التحول التي أعقبتها الحرب الواسعة على قطاع غزة.

ويأتي هذا التطور في وقت بالغ الحساسية، إذ يسود القطاع هدوء نسبي هش، ترافقه مخاوف متزايدة من انهيار التفاهمات القائمة، خصوصًا في ظل غياب تقدم ملموس نحو اتفاق شامل ودائم، واستمرار الخلافات حول آليات التنفيذ والرقابة.

وفي سياق متصل، تطرق الحية إلى المقترحات الدولية المتعلقة بنشر "قوة استقرار دولية" في قطاع غزة، تعمل بتفويض من الأمم المتحدة. وأكد أن حماس لا ترفض المبدأ من حيث الشكل، لكنها تشدد على أن تقتصر مهمة هذه القوة على حفظ وقف إطلاق النار والفصل بين الجانبين عند حدود القطاع فقط، من دون أي وجود أو تدخل داخل غزة أو مساس بشؤونها الداخلية.

وقال الحية إن "أي قوة دولية يجب ألا تتحول إلى أداة وصاية أو إدارة بديلة"، مشددًا على أن الشأن الداخلي الفلسطيني "خط أحمر" لا يجوز تجاوزه تحت أي ذريعة أمنية أو سياسية.

ويُعد نشر هذه القوة أحد المحاور الأساسية في المرحلة التالية من خطة ترامب للسلام في غزة، والتي تسعى واشنطن من خلالها إلى تثبيت التهدئة وتهيئة الظروف لمرحلة سياسية لاحقة. وكانت المرحلة الأولى من الخطة قد شهدت دخول وقف إطلاق نار هش حيّز التنفيذ في 10 أكتوبر/تشرين الأول، تخللته عمليات تبادل، حيث أطلقت حماس سراح رهائن مقابل إفراج إسرائيل عن سجناء ومعتقلين فلسطينيين.

وقال مسؤولون أميركيون لوكالة رويترز إن القيادة المركزية الأميركية تستعد لاستضافة مؤتمر في العاصمة القطرية الدوحة يوم 16 ديسمبر/كانون الأول الجاري، بمشاركة عدد من الدول الشريكة، لوضع تصور عملي لمهمة "قوة الاستقرار الدولية" من حيث التفويض، والانتشار، وآليات العمل.

ومع تصاعد التوتر عقب عملية الاغتيال، يبقى مستقبل وقف إطلاق النار معلقًا على قدرة الوسطاء على احتواء التداعيات، في وقت تتزايد فيه المخاوف من أن يؤدي استمرار الاستهدافات الإسرائيلية إلى نسف مسار التهدئة وإعادة القطاع إلى دائرة المواجهة المفتوحة، بما يحمله ذلك من كلفة إنسانية وسياسية جديدة.