الأردن يحضّ على عودة طوعية وحتمية للاجئين السوريين

العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني يدعو المجتمع الدولي لتحمل مسؤوليته إزاء الدول التي تستضيف اللاجئين السوريين وفي مقدمتها الأردن.



كلفة استضافة الأردن لللاجئين السوريين تجاوزت 10 مليارات دولار


الأردن يقدر عدد اللاجئين السوريين على أراضيه بنحو 1.3 مليون لاجئ


الأردن يشجع عودة اللاجئين السوريين الطوعية ويعتبرها "حتمية"


الاتحاد الأوروبي يعتقد أن سوريا غير آمنة لعودة اللاجئين


إشادة أممية بدور الأردن في استضافة اللاجئين السوريين

عمان/بروكسل - أعلن وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي الاثنين خلال لقاء مع المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين فيليبو غراندي في عمان أن بلاده تشجع العودة الطوعية للاجئين السوريين إلى بلدهم معتبرا أن هذا "أمر حتمي"، فيما اعتبر الاتحاد الأوروبي أن سوريا تحت حكم بشار الأسد ليست آمنة لعودة اللاجئين، في موقف يأتي ردا على ما يبدو على مبادرة روسية تستهدف إعادة اللاجئين والنازحين السوريين لتثبيت انتصارات حليفها بشار الأسد.

وقال الصفدي بحسب بيان صادر عن وزارة الخارجية، إن "المملكة تشجع العودة الطوعية للاجئين السوريين إلى وطنهم وهو أمر حتمي"، داعيا إلى "تكاتف جهود جميع الأطراف لتحقيق ذلك".

وأكد ضرورة "تحمل المجتمع الدولي مسؤولياته إزاء اللاجئين من أجل ضمان استمرارية الخدمات الحيوية المقدمة لهم"، مشيرا إلى أن المملكة "تجاوزت طاقتها الاستيعابية".

وجاءت هذه التصريحات فيما لا تزال الحدود الأردنية السورية مغلقة منذ سنوات بما في ذلك "المعابر الإنسانية"، وقد أكد الصفدي مطلع الشهر الحالي أن المملكة ستعيد فتح الحدود "عندما تتيح الظروف السياسية والميدانية ذلك".

وفي وقت سابق، دعا العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني خلال لقاء مع غراندي المجتمع الدولي إلى "تحمل مسؤوليته" إزاء الدول التي تستضيف اللاجئين السوريين وفي مقدمتها الأردن، وفقا لبيان صادر عن الديوان الملكي.

وشدد على أهمية "مواصلة التنسيق بين المملكة والمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين لضمان حصول اللاجئين والمجتمعات المستضيفة على الدعم الضروري".

وأشار البيان إلى أنه تم خلال اللقاء "استعراض الأعباء الكبيرة التي سببتها أزمة اللجوء السوري على الاقتصاد الأردني والضغوطات المتزايدة على القطاعات الخدمية خصوصا التعليم والصحة والبنية التحتية".

وأشاد غراندي بـ"الدور الكبير الذي يقوم به الأردن في تقديم الخدمات الإنسانية والإغاثية للاجئين"، مؤكدا "حرص المفوضية على مواصلة التنسيق والتعاون مع المملكة وبما يسهم في التخفيف من آثار أزمة اللجوء السوري".

ويستضيف الأردن نحو 650 ألف لاجئ سوري مسجلين لدى الأمم المتحدة، فيما تقدر عمان عدد الذين لجؤوا إلى البلاد بنحو 1.3 مليون منذ اندلاع النزاع السوري في 2011.

وتقول عمان إن كلفة استضافة هؤلاء تجاوزت عشرة مليارات دولار.

من جانبها، تستضيف تركيا على أراضيها أكثر من ثلاثة ملايين لاجئ سوري فروا من النزاع المستمر منذ نحو سبع سنوات، لكنها تسعى الآن إلى نقل النازحين إلى مخيمات على الجانب السوري للحدود. ويستضيف لبنان أقل من مليون لاجئ.

وأسفر النزاع السوري المستمر منذ العام 2011 عن مقتل 340 ألف شخص وتشريد أكثر من نصف السكان داخل البلاد وخارجها.

وعاد معظم النازحين السوريين من المنطقة الحدودية مع الأردن إلى مناطقهم على اثر سيطرة القوات السورية على الشريط الحدودي ومعبر نصيب مع المملكة، إلا أن ملف اللاجئين في الأراضي الأردنية يبقى الملف الأكثر الحاحا ويحتاج إلى معالجة سريعة حيث بات يشكل عبئا اقتصاديا ثقيلا.

وقال مسؤولون في الاتحاد الأوروبي إن الاتحاد لا يعتقد أن سوريا آمنة لعودة اللاجئين إليها وذلك ردا على مساع روسية تهدف إلى عودة اللاجئين إلى البلد الذي يعاني من ويلات الحرب وإلى إسهام المجتمع الدولي في إعادة البناء.

ومن المقرر أن يبحث وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي هذه المسألة في وقت لاحق هذا الأسبوع في النمسا.

ويتوقع المسؤولون بالاتحاد الأوروبي أن يتمسك التكتل بموقفه في عدم تقديم أموال لإعادة الإعمار ما دام الرئيس بشار الأسد لا يسمح للمعارضة بالاشتراك في السلطة.

وقال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قبل محادثات مع المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل في وقت سابق هذا الشهر، إنه يتعين القيام بكل ما هو ضروري لعودة اللاجئين السوريين إلى بلادهم.

وقال مسؤول في الاتحاد الأوروبي "لكن الظروف غير مواتية هناك. روسيا تريد منا أن نساهم في ذلك، لكن سوريا غير آمنة تحت حكم الأسد".

ويدعم الاتحاد الأوروبي جماعات معارضة سورية في الحرب متعددة الأطراف، والمستعرة منذ أكثر من سبع سنوات فيما يرجع أساسا إلى الخلافات بين القوى الإقليمية والعالمية حول كيفية إخمادها.