الأردن يحظر النشر في قضية الأمير حمزة

النائب العام يقول انه حفاظًا على سرية التحقيقات في مخطّط 'زعزعة أمن الأردن واستقراره' التي تجريها الأجهزة الأمنية يحظر النَّشر في كل ما يتعلق بها في هذه المرحلة من التَّحقيقات.


السلطات الاردنية لا تزال تحقق لمعرفة كافة فصول الملف وارتباطاته الداخلية والخارجية

عمان - قرر النائب العام في عمان الثلاثاء حظر النشر في القضية المرتبطة بولي العهد السابق الأمير حمزة وآخرين "تحت طائلة المسؤولية"، على جاء في بيان نشره التلفزيون الرسمي.
وجاء في البيان الذي بثته قناة "المملكة" الرسمية، إن النائب العام حسن العبداللات قرر "حفاظًا على سرية التحقيقات التي تجريها الأجهزة الأمنية، المرتبطة بصاحب السِّمو الملكي الأمير حمزة بن الحسين وآخرين، حظر النَّشر في كل ما يتعلق بها في هذه المرحلة من التَّحقيقات".
وكان الأمير حمزة اكد في رسالة وقّعها الإثنين بحضور عدد من أفراد العائلة المالكة الذين سعوا لحلّ الأزمة أنّه سيبقى "مخلصاً" للملك عبد الله الثاني.
واتّهمت الحكومة الأحد الأمير حمزة وأشخاصاً آخرين من الحلقة المحيطة به بالتورّط في مخطّط "لزعزعة أمن الأردن واستقراره"، ووُضع في الإقامة الجبرية فيما جرى اعتقال أكثر من 16 شخصاً.
وبين المعتقلين رئيس الديوان الملكي الأسبق باسم عوض الله، والشريف حسن بن زيد الذي شغل سابقاً منصب مبعوث العاهل الأردني إلى السعودية.
وبحسب بيان للديوان الملكي نشر مساء الإثنين قال الأمير حمزة في الرسالة "أضع نفسي بين يديّ جلالة الملك، مؤكّداً أنّني سأبقى على عهد الآباء والأجداد، وفياً لإرثهم، سائراً على دربهم، مخلصاً لمسيرتهم ورسالتهم ولجلالة الملك".
وأكّد الأمير أنّه سيبقى "ملتزماً بدستور المملكة الأردنية الهاشمية العزيزة، وسأكون دوماً لجلالة الملك ووليّ عهده عوناً وسنداً".
وكان الملك عبدالله الثاني أوكل في وقت سابق الإثنين إلى عمه ولي العهد الأسبق الأمير حسن بن طلال التعامل مع موضوع الأمير حمزة وذلك لمحاولة حلّ المسألة داخل العائلة المالكة.
ووفقاً للديوان الملكي فقد اجتمع الأمير حسن وعدد من الأمراء الإثنين، مع الأمير حمزة في منزل الأمير حسن، حيث وقّع الأمير حمزة رسالته.
والأمير حسن (74 عاما) هو شقيق ملك الأردن الراحل حسين وعمّ الملك عبدالله، وقد شغل منصب وليّ العهد لنحو 34 عاماً.
عدم التزام

جهود لان تسوى الخلافات سلميا داخل العائلة الحاكمة
جهود لان تسوى الخلافات سلميا داخل العائلة الحاكمة

وكان الأمير حمزة (41 عاما) الذي طُلب منه البقاء في قصره في عمّان، قال في تسجيل صوتي تمّ تناقله على تويتر وكان يتحدّث فيه عبر الهاتف بنبرة تحدّي "لن ألتزم" بالأوامر.
وقال "أنا لن أتحرّك لأنّني لا أريد أن أصعِّد الآن، لكن أنا بالتأكيد لن ألتزم عندما يُقال لي ممنوع أن أخرج وممنوع أن أغرّد وممنوع أن أتواصل مع الناس وفقط مسموح لك أن ترى" العائلة.
وكان رئيس أركان الجيش اللواء يوسف الحنيطي توجّه بناء على توجيه الملك السبت إلى قصر الأمير حمزة طالباً منه "التوقّف عن تحرّكات ونشاطات تُوظّف لاستهداف أمن الأردن واستقراره".
لكنّ نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية أيمن الصفدي أكّد خلال مؤتمر صحافي الأحد أنّ الأمير حمزة تعامل مع الأمر "بشكل سلبي".
وأشار الأمير في التسجيل الصوتي إلى أنّه سجّل كلام الحنيطي ووزّعه على معارفه وأهله "على أساس إن حصل أيّ شيء".
وأضاف "أن يأتي رئيس أركان ويقول لي هذا الكلام، هذا غير مقبول بأيّ شكل من الأشكال. حالياً أنتظر الفرج لنرى ما سيحصل".
وكتبت صحيفة "الرأي" الحكومية إنّ "الأردنيين ليسوا مستعجلين على نتائج التحقيق، فالمهمّ هو إنّ بلادهم تجنّبت فصلاً من الاضطرابات بحنكة القيادة الأردنية والأجهزة الأمنية ولقنت المتربّصين بالأردن درساً يستطيعون من خلاله تبيّن الخط الأحمر الذي لا يمكنهم الاقتراب منه".
من جهته، قال مدير مركز "الفينيق" للدراسات الاقتصادية والمعلوماتية أحمد عوض إنّها "أحداث غير مسبوقة بتاريخ الأردن وتحدّث لأول من حيث حدّتها وفي انتشارها في وسائل الإعلام".
وأكّد الصفدي الأحد اعتقال ما بين 14 الى 16 شخصاً بالاضافة إلى باسم عوض الله والشريف حسن بن زيد.
وأضاف أن التحقيقات كشفت "وجود ارتباطات بين باسم عوض الله وجهات خارجية  لتنفيذ مخططات آثمة لزعزعة الاستقرار" دون تحديد تلك الجهات.
وقال الصفدي إنه تم رصد اتصال "لشخص له ارتباطات بأجهزة أمنية أجنبية مع زوجة الأمير حمزة  يضع خدماته تحت تصرفها ويعرض عليها تأمين طائرة فورا للخروج من الاردن لبلد أجنبي".
وبعد تلك الاتهامات، أكد إسرائيلي يدعى روي شابوشنيك يعيش في أوروبا وهو بعمر الأمير حمزة، في بيان أنه "لم يعمل أبدا مع الموساد الإسرائيلي أو مخابرات أي دولة" وأنه فقط "صديق للأمير حمزة".
وقال انها "لمسة انسانية"، موضحا بالتحديد "دعوت زوجة الأمير وأطفالها للمجيء الى منزلي في أوروبا".
مواجهة إشكال التهديد
من جانب آخر، أكد رئيس هيئة الأركان الأردنية المشتركة اللواء يوسف الحنيطي أن "القوات المسلحة والأجهزة الأمنية لديها من القدرة والكفاءة والاحترافية ما يمكنها من التعامل مع أي مستجدات تطرأ على الساحتين المحلية والإقليمية بمختلف المستويات".
كما انها قادرة على "مواجهة جميع أشكال التهديد على الواجهات الحدودية وبالقوة، وأية مساع يراد بها تقويض أمن الوطن وترويع مواطنيه، وزعزعة أمن واستقرار المملكة".
تصريحات الحنيطي التي نقلتها وكالة الانباء الرسمية (بترا) الاثنين جاءت خلال تمرين عسكري نفذته قوات أردنية شرق المملكة.
واستمرت الاثنين ردود الفعل المؤيدة للعاهل الاردني عبدالله الثاني، وآخرها من الكويت والامارات وروسيا. وقالت وزارة الخارجية الروسية "ندعم جهود السلطات الشرعية في الاردن وتحديدا (تلك التي يبذلها) الملك عبدالله لضمان الاستقرار الداخلي" للبلاد.
وأعاد المتحدث باسم الخارجية الاميركية نيد برايس الإثنين التأكيد على دعم واشنطن للملك عبدالله.
وقال "نقدر نزاهته ورؤيته"، مضيفاً أنّ "الملك يحظى بدعمنا الكامل".
والأمير حمزة هو الابن الأكبر للملك الراحل حسين من زوجته الأميركيّة الملكة نور، وكانت علاقته جيدة رسميًّا بأخيه الملك عبدالله وهو قريب من الناس وشيوخ العشائر.
سمّى الملك عبد الله الأمير حمزة ولياً لعهده عام 1999 بناءً على رغبة والده الراحل عندما كان نجله الأمير حسين في الخامسة، لكنّه نحّاه عن المنصب عام 2004 ليسمي عام 2009 نجله حسين وليًا للعهد.
وكان الأمير حمزة قال في مقطع فيديو السبت إنه "قيد الإقامة الجبرية" مؤكدا أنّه لم يكن جزءا "من أيّ مؤامرة أو منظّمة تحصل على تمويل خارجي"، لكنّه انتقد "انهيار منظومة الحوكمة والفساد وعدم الكفاءة في إدارة البلاد" ومنع انتقاد السلطات.