الأرقام تعكس نجاح مقاربة المغرب في مكافحة الارهاب
الرباط - نجحت الأجهزة الأمنية المغربية في تفكيك أكثر من 200 خلية إرهابية منذ عام 2002، وفق آخر حصيلة نشرتها وزارة الداخلية. وتؤكد هذه الأرقام نجاعة الجهود التي تبذلها المملكة في مكافحة هذه الظاهرة العالمية، مما أهّلها لتكون نموذجًا في الاستقرار الأمني ورسخ مكانتها كشريك دولي موثوق في مكافحة الإرهاب.
ولم يأت هذا الرصيد من الإنجازات من فراغ، بل هو نتاج خبرة متراكمة ومقاربة متعددة الأبعاد. ويؤكد الرقم المعلن، (أكثر من مئتي خلية)، على القدرة العالية للأجهزة الأمنية، خاصة المكتب المركزي للأبحاث القضائية التابع للمديرية العامة لمراقبة التراب الوطني، في رصد التهديدات وإحباط المخططات الإرهابية.
ويرتكز هذا النجاح على جودة العمل الاستخباراتي وتطوير الموارد البشرية المتخصصة، واعتماد أحدث تقنيات التتبع العملياتي ومكافحة الجريمة السيبرانية ذات الصلة بالإرهاب. وتم تعزيز الترسانة القانونية، لا سيما القانون المتعلق بمكافحة الإرهاب في عام 2003، والذي يجرم الأعمال الإرهابية بمجرد توفر القصد الجنائي أو العلاقة بمشروع إرهابي، مما أعطى دفعة قوية للمقاربة الاستباقية.
مواجهة التهديدات الإقليمية
وأشارت الوزارة في تقريرها السنوي إلى أن غالبية الشبكات التي تم تفكيكها كانت تابعة لتنظيمات إرهابية تنتشر في بؤر التوتر، من بينها الساحل الإفريقي والصحراء، لافتة إلى أن هذه المنطقة تشهد تصاعدًا في نشاط الجماعات المتطرفة.
وشددت وزارة الداخلية على أن "المغرب يواصل تعزيز مكانته كشريك موثوق في مجال الأمن ومكافحة الإرهاب، من خلال شراكات ثنائية ومتعددة الأطراف لتبادل المعلومات والخبرات الاستخباراتية مع عدد من الدول والمنظمات الإقليمية والدولية، ما مكّن من إحباط عمليات إرهابية كانت تستهدف دولا صديقة".
وأدركت الرباط باكرا أن المعركة ضد الإرهاب تتطلب تحصينًا فكريًا ودينيًا. لذا، عملت على إعادة هيكلة المؤسسات الدينية مثل الرابطة المحمدية لعلماء المغرب ومؤسسة دار الحديث الحسنية، وأنشأت معهد محمد السادس لتكوين الأئمة والمرشدين والمرشدات، بهدف نشر الإسلام المعتدل والوسطي والمذهب المالكي، وحماية الشباب من خطاب التطرف، بالإضافة إلى المشاريع والمنصات الرقمية مثل منصة "الرائد" لمواجهة الأطروحات المتطرفة على الإنترنت.
كما تستهدف المقاربة معالجة الأسباب الجذرية التي يمكن أن يستغلها المتطرفون لتجنيد الشباب، من خلال برامج التنمية الاجتماعية، خاصة في الأحياء والمناطق الهشة، وبرامج التأهيل والإدماج مثل برنامج "مصالحة" لإعادة إدماج السجناء المدانين في قضايا الإرهاب.
شريك دولي موثوق
ويواصل المغرب تعزيز مكانته كشريك موثوق في مجال الأمن ومكافحة الإرهاب، من خلال شراكات ثنائية ومتعددة الأطراف لتبادل المعلومات والخبرات الاستخباراتية مع عدد من الدول والمنظمات الإقليمية والدولية.
وأفادت تقارير دولية بأن المملكة نجحت في تجنيب العديد من الدول هجمات إرهابية بفضل خبرتها في مكافحة الإرهاب، عبر آلية أساسية ومباشرة هي التعاون الاستخباراتي الوثيق وتبادل المعلومات الأمنية الفورية والدقيقة.
وأدت هذه المعلومات التي يصفها شركاء المغرب بأنها "لا تقدر بثمن" إلى إحباط عدة مخططات إرهابية كبرى في دول صديقة. ومن الأمثلة البارزة المساعدة في إفشال هجمات في دول أوروبية، مثل إسبانيا وبلجيكا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا.
كما يربط المغرب علاقات استخباراتية قوية مع دول غرب إفريقيا والساحل بهدف تبادل الخبرات ومواجهة التهديدات العابرة للحدود التي تشكل خطرًا على الأمن الإقليمي والدولي.