الأساطير تخلق ذاتها في 'المئذنة البيضاء'

الرواية الأولى للكاتب السوري يعرب العيسى تشكل خلاصة عالم تتكثف داخل رجل يبيع روحه للشر، ثم يريد استعادتها ليبيعها للخير.


رواية عن شخصية تصعد إلى القوة والسيطرة والنفوذ


غموض وتشويق يُنحتان عبر شخصيات أقرب ما تكون إلى حراس العالم السفلي

ميلانو (إيطاليا) - صدرت عن منشورات المتوسط في إيطاليا، الرواية الأولى للروائي السوري يعرب العيسى، بعنوان: "المئذنة البيضاء". وهي الرواية التي يهديها الكاتب إلى أسبابـ (ـهِ) كلها، ذلك أن الموت، كما جاء في الإهداء: لا يحتاج إلى سبب، يحدث حين تفنى الأسباب. ويضيف: الحياة هي من يحتاج ذلك.
في هذه الرواية، يكتب يعرب العيسى قصة مايك الشرقي بنَفَسٍ استقصائي، يجمع بين الصحفي والسيري، السياسي والاجتماعي، التفلسف والطرافة، في سياق ملاحقته للرجل الذي سيصبح مسيحا دجالا. 
صحيح أنها رواية عن شخصية تصعد إلى القوة والسيطرة والنفوذ، لكن الصحيح أيضا أنها تروي، في الوقت ذاته، المسارات الحزينة لتاريخ هذا الشرق المحكوم بالفساد والحروب، والذي يسير إلى نهاياته بقدم واثقة.

الموت لا يحتاج إلى سبب، يحدث حين تفنى الأسباب

دعارة ومجون وليالٍ صاخبة، دسائس سياسية واقتصادية، أموال وسبائك ذهبية تتكدس في خزائن الأفاقين واللصوص ورجال الاستخبارات. 
غموض وتشويق يُنحتان عبر شخصيات أقرب ما تكون إلى حراس العالم السفلي تأتي وتذهب، تحضر وتغيب، حول مايك الشرقي الذي يريد أن يصنع لنفسه نهاية أسطورية، على الرغم من أننا واثقون أنه عاش بيننا ومثلنا كإنسان من لحم فان.
ليست "المئذنة البيضاء" حكاية وحسب، إنها خلاصة عالم تتكثف داخل رجل يبيع روحه للشر، ثم يريد استعادتها ليبيعها للخير، وبينهما نرى كيف أن الأساطير لا تزال قادرة على خلق نفسها.
جاء الكتاب في 424 صفحة من القطع الوسط، ومن أجوائه:
بغتة صارت اللحظة مواتية. المدينة التي رفسته بكامل قوّتها، ترفس نفسها الآن. ومن الممتع مشاهدتها وهي تلكم عينها اليسرى بيدها اليمنى، وتضرب قصبة ساقها اليمنى بباطن قدمها اليسرى.
المدينة التي تهشم أطراف نفسها (من خلاف) تعيش الآن مشهدا يستحق الشماتة، يستحق سبعا وعشرين سنة من الانتظار.
جاشت الريح في صدره. نهض كمن بلغ سدرة المنتهى: امتلأ الزمان يا دمشق.
ويعرب العيسى، ولد في سوريا في بادية – حماة 1969. عمل في الصحافة منذ عام 1988، وعاش معظم حياته في دمشق، و"المئذنة البيضاء" هي روايته الأولى.