الأنظار تتجه إلى القمة المرتقبة بين الأمير محمد وترامب

زيارة ولي العهد السعودي إلى واشنطن ستركز على مجموعة من القضايا الاستراتيجية ومن بينها صفقات تسليح ضخمة وضمان استقرار سوق النفط العالمي وتوسيع الشراكات التجارية.

الرياض/واشنطن - يزور ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان واشنطن غدا الثلاثاء في زيارة ينتظر أن تعطي دفعة قوية للشراكة الإستراتيجية بين البلدين، خاصة بعد أن أبدى الرئيس دونالد ترامب عزمه تمتين العلاقات مع المملكة، القوة الاقتصادية التي تلعب دورا إقليميا ودوليا بارزا.

ومن المتوقع أن ترسم الزيارة خارطة طريق جديدة للعلاقات، مع التركيز على مجموعة من القضايا الاستراتيجية ومن بينها صفقات تسليح ضخمة تشمل أنظمة دفاع متطورة ومقاتلات أف - 35 وضمان استقرار سوق النفط العالمي، وتوسيع الشراكات التجارية، وجذب استثمارات أميركية ضخمة لدعم "رؤية 2030" الهادفة إلى تنويع اقتصاد المملكة، بالاضافة إلى التعاون في مجالات الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا النووية السلمية، والحصول على رقائق وتقنيات عالية التقنية.

وأصبح ولي العهد، الإصلاحي، البالغ من العمر 40 عاما، الزعيم الأكثر بروزا وجرأة في تاريخ الرياض الحديث بقيادة تحولها ورسم مستقبلها. وفي الداخل، أطلق الأمير محمد خلال أقل من عقد ثورة اجتماعية لم تشهدها السعودية منذ أن أسس جده الملك عبدالعزيز المملكة وأبرم تحالفها مع واشنطن.

وحدَّ الأمير من نفوذ هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، التي كانت مرهوبة الجانب في السابق، وألغى قواعد اجتماعية صارمة دامت لعقود. فالنساء الآن يقدن السيارات ويعملن ويختلطن بحرية مع الرجال، ما يعكس حالة الانفتاح التي تعيشها المملكة.

وتستقبل السعودية الآن نجوم الغناء وتقيم عروضا للأزياء في الرياض مما يعيد رسم صورة السعودية من دولة محافظة إلى أمة تتحول سريعا نحو الحداثة.

وفي مشاهد كان لا يمكن تخيلها قبل بضع سنوات فقط، أثارت جنيفر لوبيز وكاميلا كابيّو الحماس الشديد على مسرح الرياض حيث ارتدت الأولى ملابس ضيقة براقة فيما أدت كابيّو عرضها مرتدية فستانا شفافا. وقدمت عارضات أزياء تصميمات إيلي صعب على الممشى أمام جمهور ضم نجمتي السينما العالمية هالي بيري ومونيكا بيلوتشي.

واقتحمت السعودية أيضا الساحة الرياضية العالمية، فقد دمجت سلسلة "إل.آي.في" الجديدة للغولف المدعومة من صندوق الاستثمارات العامة السعودي مع رابطة لاعبي الغولف المحترفين، واستقطبت نجوما في عالم كرة القدم مثل كريستيانو رونالدو، وستستضيف دورة الألعاب الآسيوية الشتوية عام 2029 ونهائيات كأس العالم لكرة القدم عام 2034.

وعندما يصل الأمير محمد بن سلمان إلى واشنطن، فسوف يلقى نفس الاستقبال المهيب الذي يحظى به أي ولي عهد. وقال ستيف كليمنز وهو محلل في واشنطن "ستكون هذه أشبه بلحظة ما قبل التتويج"، في إشارة إلى أن مستقبل المملكة أصبح الآن في يد أميرها الشاب.

وأشار بول سالم الباحث بمعهد الشرق الأوسط إلى أنه بالرغم من الأزمات الماضية ـ مثل هجمات الحادي عشر من سبتمبر/أيلول 2001 التي كان 15 من منفذيها سعوديين ـ فإن الولايات المتحدة والسعودية تظلان مرتبطتين بنفس الحسابات العقلانية التي ترسم علاقاتهما: المصالح المشتركة في مجال الطاقة، والدفاع، والآن الذكاء الاصطناعي.

وأضاف سالم أن "الذكاء الاصطناعي هو نفط القرن الحادي والعشرين، وأميركا تحتاج إلى طاقة الخليج ورأس ماله"، مضيفا أن الدفاع هو الذي يرسخ العلاقة، مع تقديم الولايات المتحدة ضمانات أمنية.

ويمثل صعود الأمير محمد بن سلمان تحولا من جيل الأبناء إلى جيل الأحفاد. فسيكون الأمير أول عاهل سعودي من أحفاد مؤسس المملكة، الملك عبدالعزيز، منهيا بذلك تقاليد راسخة منذ عقود.

ومنذ البداية، صاغ مهمته بعبارات جريئة، إذ قال في عام 2017 بعدما أصبح ولي العهد "70 بالمئة من الشعب السعودي أقل من 30 سنة، وأقولها بكل صراحة: لن نضيع بقية حياتنا في التعامل مع أي أفكار متطرفة، سوف ندمرهم اليوم وفورا"، وتعهد بالعودة إلى "الإسلام الوسطي المعتدل".

وبدأت رحلة صعود الأمير محمد بن سلمان عندما تولى والده العاهل السعودي الملك سلمان العرش عام 2015 ومنحه مناصب قيادية، منها منصب وزير الدفاع. ويعتمد بشكل كبير على الطاقة الشبابية الواعية والمثقفة والطموحة في المملكة كقوة دافعة لتحقيق الرؤية.

كما يميل إلى التواصل المباشر والشفاف في الحديث عن التحديات والحلول، والحرص على إشراك المواطنين في المسيرة عبر استخدام ضمير "نون الجماعة" (نحن).