الإخوان يديرون ظهورهم لحراك الجزائريين طمعا في منصب الرئيس

رئيس حركة البناء الوطني الإسلامي عبدالقادر بن قرينة يعلن ترشحه للانتخابات الرئاسية ليصبح أول مرشح بشكل رسمي لخلافة بوتفليقة رغم المظاهرات المطالبة باسقاط كل رموز النظام.


ميكافيلية اخوانية في الجزائر تناهض تطلعات الشعب في التغيير


المناصب والمكاسب السياسية تدفع اخوان الجزائر لعقد صفقات مع النظام


النظام يعقد تحالفات مع الاسلاميين حتى تمر عاصفة الاحتجاجات

 الجزائر - يحاول إخوان الجزائر اصطياد الفرص لتحسين موقعهم في المشهد السياسي وذلك بالتحالف مع النظام القائم المدعوم من الجيش .

ويهدف اخوان الجزائر الى المسك بدواليب السلطة وذلك عبر استغلال الصراع الدائر بين المحتجين خاصة من الشباب المتطلعين الى تغيير جذري وبين نظام يحاول البقاء ولا يمانع في التحالف مع الإسلاميين لحماية نفسه.

وأعلن عبدالقادر بن قرينة، وهو وزير سابق ورئيس حزب إسلامي السبت، ترشحه للانتخابات الرئاسية الجزائرية المقررة في 12 كانون الاول/ديسمبر، ليصبح أول مرشح بشكل رسمي لخلافة عبد العزيز بوتفليقة.

وقال بن قرينة في مؤتمر صحافي "أعلن امامكم اليوم تقدمي للترشح لرئاسة الجمهورية في الاستحقاق الانتخابي المقرر يوم 12 ديسمبر 2019".

وأضاف أن غايته "احداث القطيعة مع الاستبداد والفساد ولأعيد الثقة بين الشعب ومؤسسات دولته".

وسبق لهذا النائب السابق الترشح لانتخابات 18 نيسان/أبريل التي كانت سبب بدء الحركة الاحتجاجية في 22 شباط/فبراير بعد ترشيح بوتفليقة لولاية خامسة وهو على فراش المرض بمستشفى سويسري، قبل ان تلغى ويضطر بوتفليقة تحت ضغط الاحتجاجات والجيش الى الاستقالة في 2 نيسان/أبريل.

وشغل بن قرينة منصب وزير السياحة بين 1997 و1999 في حكومة ائتلافية شارك فيها حزبه السابق حركة مجتمع السلم، الذي انشق منه مع قياديين آخرين ليؤسس حزب حركة البناء الوطني سنة 2013 وهو الحزب الذي ينتمي إليه رئيس المجلس الشعبي الوطني (الغرفة الأولى في البرلمان) سليمان شنين.

وبإعلانه، يصبح بن قرينة (57 عاما) أول شخصية تخوض السباق الرئاسي بشكل رسمي في انتظار تأكيد ترشيح علي بن فليس رئيس الحكومة الأسبق ومنافس الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة في 2004 و2014، خلال اجتماع لحزبه طلائع الحريات نهاية ايلول/سبتمبر.

وسحب الاثنان استمارات جمع 50 ألف توقيع من الناخبين كشرط لقبول ترشحهم من قبل السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات، المستحدثة مؤخرا، لإدارة العملية الانتخابية بدل الحكومة كما في الانتخابات السابقة.

وبحسب هذه السلطة فإنه حتى يوم الجمعة سحب 14 شخصا استمارات جمع التواقيع منهم بن فليس وبن قرينة.

وأعلنت حركة مجتمع السلم (حمس)، أكبر الأحزاب الإسلامية في الجزائر الثلاثاء أنها ستحدد موقفها من المشاركة في الانتخابات الرئاسية أو عدمه في السابع والعشرين من سبتمبر/أيلول، مشيرة إلى أنها ستجري مشاورات مكثفة قبل انعقاد مجلس شورى الحركة والذي على أساسه سيتم حسم هذا الأمر.

وحركة 'حمس' امتدادا لجماعة الإخوان المسلمين وتحالفت في السابق مع النظام الجزائري بقيادة الرئيس المستقيل عبدالعزيز بوتفليقة قبل أن تقفز من سفينة النظام لإعادة ترتيب أولوياتها.

ويرى مراقبون ان النظام يعمل على استغلال الإسلاميين لمواجهة محتجين ينتمي اغلبهم للفكر التقدمي وهي سياسة دائما ما تستعملها الأنظمة لكن يثبت في النهاية فشلها فدائما ما يستغل الاسلاميون مثل تلك الصراعات لتحقيق مزيد من المكاسب السياسية.

سليمان شنين رئيس البرلمان الجزائري
تولي سليمان شنين لرئاسة البرلمان جزء من الصفقة مع النظام

ويبدو ان النظام الجزائري لن يسقط في النهاية في فخ الإسلاميين ولن يمنحهم مزيدا من السلطة بعد ان مكنهم من رئاسة البرلمان بانتخاب سليمان شنين من حركة البناء الوطني ليحل محل معاذ بوشارب من حزب جبهة التحرير الوطني الذي حكم البلاد منذ الاستقلال عن فرنسا في عام 1962 ليكون بذلك او رئيس برلمان إسلامي.

ويتوقع كثير من المتابعين للمشهد ان النظام سيعقد تحالفات وصفقات مع شخصيات اسلامية حتى تمر العاصفة ويتجاوز حالة الاحتقان في الشارع ولكنه في النهاية سيعمل على تحجيم التيار الإسلامي.

ودائما ما يثير الإسلاميون في الجزائر كغيرهم في الدول العربية جدلا واسعا فهم ينادون بالتغيير والثورة على الوضع القائم لكنهم لا يتوانون عن عقد الصفقات في الغرف المظلمة مع الانظمة لتحقيق مكاسب على حساب الدعوات الشعبية المطالبة بالتغيير.

وما يحصل اليوم في الجزائر خير دليل على تلك "الماكيافيلية" التي يراها الاسلاميون انها نوع من البراغماتية للوصول الى هدفهم الاسمى "السلطة".

وفي 15 أيلول/سبتمبر أعلن الرئيس الموقت عبدالقادر بن صالح أن الانتخابات الرئاسية ستجري في 12 كانون الأول/ديسمبر، ودعمت قيادة الجيش هذا الخيار.

وعاد رئيس أركان الجيش والرجل القوي في الدولة، الفريق أحمد قايد صالح لتأكيد هذا الدعم "واتخاذ كافة الإجراءات المتعلقة بأمن المواطنين، وتوفير لهم كافة الضمانات التي تكفل لهم المشاركة القوية والفعالة في الانتخابات الرئاسية بكل حرية وشفافية" كما جاء في بيان لوزارة الدفاع الخميس.

والجمعة، شارك الجزائريون في تظاهرات حاشدة في مناطق مختلفة من البلاد ضد إجراء هذه الانتخابات في ظل بقاء رموز النظام الموروث عن 20 سنة من حكم بوتفليقة.

ولا يرى الجزائريون لمواجهة هذا التحالف المريب بين النظام والاسلاميين من سبيل سوى التظاهر وفرض ارائهم بالاحتجاج السلمي.