الإمارات تستبعد المشاركة في قوة حفظ الاستقرار بغزة
أبوظبي - استبعدت الإمارات مشاركتها في القوة الدولية لتحقيق الاستقرار في قطاع غزة، منتقدة المقترح لافتقاره إلى إطار واضح، فيما يبعث هذا الموقف برسالة واضحة تؤكد إلتزام أبوظبي الراسخ بتسوية الأزمات والنأي بنفسها عن أي مخططات من شأنها أن تؤدي إلى تأجيج التوترات، في إطار دبلوماسية هادئة تركز على الجانب الإنساني.
ويعكس هذا القرار حرص الإمارات على الحفاظ على مرونتها السياسية وتجنب أي التزامات عسكرية مباشرة في سياق النزاع الحالي، خاصة في ظل استمرار هشاشة الأوضاع الإقليمية.
وقال أنور قرقاش المستشار الدبلوماسي لرئيس الدولة اليوم الاثنين إن "الإمارات ستواصل دعم الجهود السياسية لإحلال السلام وستظل في طليعة الدول التي تقدم مساعدات إنسانية". وأكد في ملتقى أبوظبي الاستراتيجي أن "المنطقة لا تزال هشة، لكن هناك سببا للتفاؤل الحذر".
وكانت الإمارات ولا تزال من بين الدول الرائدة عالميا في الاستجابة الإنسانية لأزمة قطاع غزة، حيث تتصدر قائمة المانحين وتوظف إمكاناتها اللوجستية والدبلوماسية الضخمة للتخفيف من وطأة الأوضاع الكارثية على السكان.
وركزت أبوظبي بقوة على دعم القطاع الصحي الذي تعرض لدمار هائل في غزة، وشملت مبادراتها إنشاء مستشفيات ميدانية من بينها المستشفى الميداني الإماراتي الذي وفر الرعاية الطبية لآلاف الحالات بالإضافة إلى مستشفى عائم متكامل قبالة مدينة العريش المصرية بسعة كبيرة وغرف عمليات وعناية مركزة، كما أطلقت مبادرة لعلاج 1000 طفل مصاب من أبناء القطاع و1000 من مرضى السرطان في مستشفيات الدولة.
وأرسلت الإمارات خلال الحرب على غزة عشرات الأطنان من الأدوية والأجهزة والمستلزمات الطبية العاجلة لدعم المستشفيات الفلسطينية وتعزيز قدرتها على العمل.
ولم تتوقف هذه الجهود عند الإغاثة التقليدية، بل ابتكرت أبوظبي حلولاً لضمان وصول الغذاء والدعم الأساسي للنازحين في أصعب الظروف من بينها إيصال المساعدات بجميع الطرق مثل تسيير جسر جوي ضخم، وقوافل من الشاحنات البرية عبر معبر رفح، واستخدام السفن البحرية، وصولاً إلى عملية "طيور الخير" التي تضمنت عشرات الإنزالات الجوية لإيصال المواد الإغاثية إلى المناطق التي يصعب الوصول إليها براً مثل شمال غزة.
كما أنشأت الإمارات 6 محطات لتحلية مياه البحر في رفح، تنتج ملايين الغالونات يومياً من المياه الصالحة للشرب، وتغطية احتياجات مئات الآلاف من السكان.
وتوسطت الولايات المتحدة ومصر وقطر وتركيا في اتفاق وقف إطلاق النار بغزة بهدف إنهاء الأعمال القتالية بين إسرائيل وحركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية "حماس". وصاغت واشنطن مشروع قرار لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة يقترح منح تفويض لمدة عامين لحكومة انتقالية وقوة دولية لتحقيق الاستقرار في القطاع.
وأشارت مسودة القرار، التي اطلعت عليها رويترز، إلى أن هذا القوة ستكون مخولة باتخاذ "كافة الإجراءات اللازمة" لإخلاء غزة من السلاح وحماية المدنيين وتوصيل المساعدات وتأمين حدود القطاع ودعم قوة شرطة فلسطينية مدربة حديثا.
وذكر الرئيس دونالد ترامب الأسبوع الماضي أنه "سيتم نشر هذه القوة قريبا جدا، وأن "العمل في غزة يمضي بشكل جيد جدا".
وقال مسؤول أميركي كبير لرويترز، شريطة عدم نشر اسمه، إن الولايات المتحدة تواصلت مع عدة دول، من بينها إندونيسيا والإمارات ومصر وقطر وتركيا وأذربيجان، للمساهمة في القوة.
وترفض إسرائيل مشاركة قوات من تركيا. وقالت أذربيجان إنها لا تعتزم إرسال قوات حفظ سلام إلى غزة ما لم يكن هناك وقف كامل للقتال.
ورغم أن الولايات المتحدة استبعدت إرسال جنود إلى غزة، إلا أن المسؤول قال إن نحو 24 جنديا أميركيا موجودون في المنطقة ويقومون بأدوار تنسيقية وإشرافية للمساعدة في الإعداد للانتشار المحتمل.
وأضاف قرقاش أن إحراز تقدم بشأن غزة يعتمد على التأكيد من جديد على أن مبادئ اتفاقات إبراهيم المتمثلة في الحوار والتعايش والتعاون هي السبيل الوحيد المستدام لإقامة دولة فلسطينية تتوافر لها مقومات الحياة. وأقامت الإمارات والبحرين والمغرب علاقات مع إسرائيل بموجب اتفاقات إبراهيم التي توسط فيها ترامب عام 2020.