الإمارات تفند روايات ربطت وقف النار بتحويل أموال إلى إيران

وزارة الخارجية الإماراتية تؤكد أن المزاعم التي جرى تداولها تفتقر إلى الدقة والمصداقية، داعية وسائل الإعلام ومختلف المنصات الإخبارية إلى الالتزام بالمعايير المهنية في التحقق من المعلومات قبل نشرها.

أبوظبي - نفت الإمارات بشكل قاطع صحة الأنباء المتداولة في بعض وسائل الإعلام الدولية بشأن تحويل أو نقل أموال من أراضيها إلى إيران، بما في ذلك المزاعم التي تحدثت عن نقل مبلغ قدره 3 مليارات دولار، مؤكدة أن هذه الادعاءات لا تستند إلى أي حقائق أو معلومات موثوقة.

وقالت وزارة الخارجية الإماراتية، في بيان نقلته وكالة الأنباء الرسمية (وامم)، إن ما تم تداوله حول الإفراج عن أموال إيرانية مجمدة أو تحويلها عبر دولة الإمارات عار تماما عن الصحة، مشددة على أنه لم يتم الإفراج عن أو نقل أي أموال إيرانية مجمدة من خلال الدولة.

وأكدت أن المزاعم التي جرى تداولها خلال الأيام الماضية تفتقر إلى الدقة والمصداقية، داعية وسائل الإعلام ومختلف المنصات الإخبارية إلى الالتزام بالمعايير المهنية في التحقق من المعلومات قبل نشرها، والاعتماد على المصادر الرسمية المعتمدة بدلا من تداول أخبار غير موثقة.

ويأتي هذا النفي الإماراتي في أعقاب تقارير إعلامية زعمت وجود عملية نقل مالية ضخمة من الإمارات إلى إيران، وربطت تلك المزاعم بتطورات سياسية وأمنية شهدتها المنطقة خلال الفترة الأخيرة. وادعت تلك التقارير أن طائرة إماراتية من طراز 'بوينغ 737' نقلت نحو 3 مليارات دولار من مطار أبوظبي إلى مطار مهرآباد في العاصمة الإيرانية طهران، رغم القيود الجوية المفروضة.

كما ذهبت بعض الروايات المتداولة إلى الربط بين هذه المزاعم وبين ما قيل إنه رسائل سياسية غير معلنة جرى نقلها إلى طهران عبر وسطاء إقليميين، معتبرة أن تلك التطورات ساهمت في قرارات إيرانية تتعلق بوقف إطلاق النار وخفض التصعيد في المنطقة.

وكانت وكالة رويترز قد ذكرت نقلا عن مصدرين إقليميين، أن الإمارات وافقت على الإفراج عن أصول إيرانية مجمدة بقيمة إجمالية تبلغ 10 مليارات دولار، تم تحويل أكثر من 3 مليارات دولار منها بالفعل، ضمن لقاءات بين مسؤولين من البلدين.

وبحسب المزاعم ذاتها، فإن المحادثات بين البلدين بدأت قبل عدة أسابيع، لكن وتيرتها تسارعت بعد زيارة مسؤولين إيرانيين إلى أبو ظبي الأسبوع الماضي قبل أن يتوجه مسؤولون إماراتيون إلى طهران للتفاوض بشأن التفاصيل الفنية للآلية.

غير أن مصادر مطلعة أكدت أن هذه الروايات لا أساس لها من الصحة، وأن الأموال الإيرانية المجمدة لم يتم الافراج عنها أو تحويلها حتى الآن. ونقلت وكالة 'مهر' الإيرانية شبه الرسمية عن مصادر وصفتها بالمطلعة تأكيدها أن الأخبار المتداولة بشأن تحويل 3 مليارات دولار من الإمارات إلى إيران غير صحيحة، نافية وقوع أي عملية من هذا النوع.

ويعكس تزامن النفي الإماراتي مع تأكيدات المصادر المطلعة والإيرانية حجم الجدل الذي أثارته التقارير المتداولة، خاصة في ظل حساسية الملفات المالية المرتبطة بالعقوبات والأموال المجمدة، وما يرافقها عادة من اهتمام سياسي وإعلامي واسع.

وتؤكد الإمارات من خلال موقفها الرسمي تمسكها بالشفافية في التعامل مع مثل هذه القضايا، وحرصها على تصحيح المعلومات المتداولة بشأنها، فيما تجدد دعوتها إلى ضرورة تحري الدقة وعدم الانسياق وراء الشائعات أو الأخبار غير الموثقة التي قد تؤدي إلى تضليل الرأي العام وإثارة البلبلة بشأن قضايا ذات أبعاد سياسية واقتصادية حساسة.

كما أن دولة الامارات كانت من بين أكثر دول المنطقة التي تعرضت لاعتداءات إيرانية بالمسيرات والصواريخ ومن غير المنطقي أن تفرج عن أموال إيرانية مجمدة أو تنخرط في أي مسار يناقض مواقفها من العدوان الإيراني.

ويعتقد أن تلك المعلومات المتداولة تستهدف على الأرجح التشويش على دور الإمارات المعلوم في التعاطي مع الأزمات الإقليمية ومحاولة لتشويه سمعتها خاصة مع انفلات اعلامي غير مسبوق يطارد نسب المشاهدة والزيارات على المنصات الاجتماعية التي تحولت بدورها إلى منصات تفرخ التضخيم والتضليل لغايات الانتشار.