الإمارات تقود جهود تحديث بنية النقل والخدمات اللوجستية بسوريا

وفد إماراتي يستكشف فرص الاستثمار في القطاع بما يشمل خدمات الإشراف والتنفيذ لتأهيل محاور طرقية رئيسية.

دمشق - بحث وزير النقل السوري يعرب بدر، مع وفد إماراتي اليوم الأربعاء، آليات تطوير الشحن البري وتحديث شبكات النقل والمرافق الحيوية، وتعزيز التعاون بين البلدين في المجالات اللوجستية. ويكتسب هذا التحرك أهمية إضافية في ظل الحديث المتزايد عن فتح ممرات تجارية إقليمية تربط المشرق العربي بموانئ الخليج.

ويمكن قراءة اللقاء باعتباره خطوة تقنية ضمن مسار سياسي أوسع، حيث تواصل الإمارات توسيع حضورها في سوريا عبر بوابة البنية التحتية، بينما تسعى دمشق إلى جذب شركاء قادرين على المساهمة في إعادة تأهيل قطاعاتها الحيوية دون شروط سياسية معقدة.

وخلال اللقاء، استعرض الوزير السوري، واقع قطاع النقل في البلاد، مشيرا إلى أن إجمالي طول شبكة السكك الحديدية يبلغ نحو 2500 كيلومتر، منها 1052 كيلومترا فقط قيد الخدمة حاليا، بينما تتوزع بقية المشاريع بين قيد الإنشاء والدراسة.

وتحدث بدر عن مفاوضات مع البنك الدولي للحصول على منحة بقيمة 200 مليون دولار لأعمال تأهيل إسعافية، إضافة إلى العمل على تفعيل مذكرة تفاهم لإنشاء "مرافئ جافة" في دمشق وحلب وحمص.

وأوضح أن شبكة الطرق المركزية في سوريا تمتد على 9 آلاف و58 كيلومترا من أصل 45 ألفا و349 كيلومترا لشبكة الطرق العامة، وتضم 1618 كيلومترا من الطرق السريعة ونحو ألف جسر، بينها 86 جسرا تعرضت لأضرار خلال السنوات الماضية.

كما شدد على أهمية تحديث أسطول الشاحنات ومركبات النقل المتقادمة لرفع كفاءة حركة الشحن والتجارة وعرض على الوفد الإماراتي عددا من المشاريع المطروحة للاستثمار، تشمل خدمات الإشراف والتنفيذ لتأهيل محاور طرقية رئيسية.

من جانبه، أعرب المسؤولون الإماراتيون عن اهتمامهم بدراسة فرص الاستثمار والمساهمة في مشاريع إعادة تأهيل شبكة النقل البري، وبحث التحديات المرتبطة بحركة الشحن عبر الحدود بين سوريا ودول الخليج. واتفق الجانبان على تشكيل فرق عمل مشتركة لمناقشة آليات تمويل وتنفيذ المشاريع المطروحة.

وتسعى سوريا إلى جذب الاستثمارات الخارجية وتوسيع الشراكات الاقتصادية للمساهمة في إعادة تأهيل البنية التحتية وقطاع النقل، بعد سنوات من التدهور الذي لحق بالمرافق العامة خلال حكم نظام الأسد.

وبرزت الإمارات خلال السنوات الأخيرة كفاعل عربي أكثر حضورًا في الملف السوري، في مقاربة تقوم على إعادة التموضع السياسي والدبلوماسي داخل سوريا، مع الجمع بين البراغماتية السياسية والحسابات الأمنية والاقتصادية.

واتجهت أبوظبي منذ 2018 إلى إعادة فتح قنوات التواصل مع دمشق، في إطار مسار تدريجي أعاد سوريا إلى دائرة التفاعل العربي، بعد سنوات من القطيعة. وتوّج بعودة سوريا إلى مقعدها في جامعة الدول العربية عام 2023، وهو تطور دعمت الإمارات الدفع نحوه ضمن رؤية تعتبر أن عزل دمشق لم يعد خيارًا عمليًا في إدارة ملفات المنطقة.

واقتصاديًا، برز الدور الإماراتي عبر بوابة إعادة الإعمار والاستثمار، حيث تسعى شركات إماراتية إلى الدخول في مشاريع البنية التحتية والطاقة والاتصالات داخل سوريا. أما أمنيًا، فيُنظر إلى المقاربة الإماراتية على أنها ترتبط أيضًا بمكافحة الإرهاب ومنع عودة تنظيمات متشددة إلى الساحة السورية، مع التركيز على تثبيت الاستقرار النسبي كمدخل لتقليص الفوضى الإقليمية.

وفي البعد الأوسع، تعكس هذه السياسة رؤية يقودها رئيس الإمارات الشيخ محمد بن زايد آل نهيان آل نهيان تقوم على تعزيز دور الدولة كقوة دبلوماسية مؤثرة في الأزمات الإقليمية، من خلال سياسة "الانخراط المشروط" بدل القطيعة، بما يوازن بين الاعتبارات الإنسانية، والاستقرار الإقليمي، والمصالح الاستراتيجية.

في المحصلة، يمكن القول إن الدور الإماراتي في سوريا انتقل من موقع المراقب إلى موقع الشريك الإقليمي الفاعل، ضمن مقاربة تدريجية تحاول إعادة صياغة العلاقة مع دمشق على أسس جديدة، دون تجاهل تعقيدات المشهد السوري وتشابك مصالح القوى الدولية فيه.