الإمارات تنأى بنفسها عن إدارة غزة وتتمسك بدعم الاستقرار والسلام
أبوظبي - نفت الإمارات اليوم الاثنين توليها الإدارة المدنية في قطاع غزة، مشددة على أن هذا الأمر مسؤولية الشعب الفلسطيني، ما يضع حدا لمحاولات الزج باسمها في سيناريوهات سياسية لا تتوافق مع ثوابتها القائمة على احترام السيادة الوطنية ورفض الوصاية.
ويبعث هذا النفي برسالة للمجتمع الدولي بأن بوصلة الإمارات موجهة نحو الإغاثة والتمكين وليس السلطة و"السيطرة"، مؤكدة أنها شريك في البناء والشفاء، وليست بديلاً عن الإرادة الوطنية الفلسطينية.
وقالت ريم بنت إبراهيم الهاشمي، وزيرة شؤون التعاون الدولي في الإمارات إن "حوكمة غزة هي مسؤولية الشعب الفلسطيني"، مشددة على "التزام أبوظبي الثابت بمواصلة توسيع نطاق جهودها الإنسانية لدعم الفلسطينيين في القطاع، والعمل على دفع عملية السلام الدائم، بما في ذلك من خلال دورها كعضو مؤسس في مجلس السلام، وعضويتها في المجلس التنفيذي لغزة"، وفق وكالة الأنباء الإمارتية "وام".
وترى الإمارات أن تقرير مصير قطاع غزة هو شأن فلسطيني بامتياز، وأن فرض إدارة خارجية يتنافى مع حق الشعوب في إدارة شؤونها، ويقطع هذا الموقف الطريق على أي محاولات لتوظيف الدعم الإنساني كغطاء لأجندات سياسية أو إدارية لا يرتضيها الشعب الفلسطيني.
وبينما تنأى الدولة الخليجية الثرية بنفسها عن التجاذبات الإدارية، تظل في طليعة القوى التي تدعم غزة إنسانياً من خلال عمليات نوعية من بينها "الفارس الشهم 3" التي تعد أضخم عملية إغاثية إماراتية شملت إنشاء مستشفيات ميدانية ومساعدات عاجلة.
كما أرسلت الإمارات مئات الأطنان من المواد الغذائية والطبية إلى المناطق المعزولة شمال غزة، بالإضافة إلى قامة محطات لتوفير مياه الشرب النظيفة لآلاف النازحين، كما استضافت ألف طفل فلسطيني وألفا من مرضى السرطان للعلاج بتوجيهات من رئيس الدولة الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، في إطار لفتة إنسانية لتخفيف معاناة هؤلاء.
كما أقامت مبادرة حملة "تراحم من أجل غزة" الشعبية التي شارك فيها آلاف المتطوعين، الدليل على تلاحم القيادة والشعب الإماراتي مع القضية الفلسطينية. وبدأت الإمارات تدشين مشاريع تعليمية (مثل الفصول الدراسية مسبقة الصنع) لضمان عدم ضياع مستقبل الأجيال الشابة في القطاع.
ولا تكتفي أبوظبي بتقديم الدعم المادي، بل توظف ثقلها الدولي لخدمة القضية، حيث تسعى من خلال دورها القيادي في مجلس السلام إلى إيجاد أفق سياسي حقيقي يؤدي إلى حل الدولتين، بالتوازي مع استخدام القنوات الدبلوماسية للضغط من أجل تأمين ممرات إنسانية مستدامة.
وتؤمن الرؤية الإماراتية بأن الاستقرار في غزة لن يتحقق إلا عبر تمكين الفلسطينيين اقتصادياً وسياسياً، وليس عبر فرض وصاية خارجية. وتتحرك الدولة الخليجية الثرية وفق مبدأ الواقعية الأخلاقية، حيث تركز على تقليل التوترات وتجنب الصراعات الصفرية وتعمل على بناء جسور (Bridge Builder) بين الأطراف الدولية لتأمين تدفق المساعدات، مستفيدة من علاقاتها المتوازنة شرقاً وغرباً.
وفي 20 يناير/كانون الثاني الماضي، أعلنت الإمارات قبول رئيسها الشيخ محمد بن زايد آل نهيان عضويته بـ"مجلس السلام"، أما الهاشمي فتم اختيارها عضوا في المجلس التنفيذي لغزة في الشهر ذاته.
وفي وقت سابق من اليوم الاثنين، قال المتحدث باسم حركة حماس حازم قاسم "تم استكمال كل الإجراءات والترتيبات اللازمة لدى الجهات الحكومية والإدارية في قطاع غزة، لتسليم كل السلطات والمقدرات إلى اللجنة الوطنية المستقلة لإدارة قطاع غزة".
واللجنة الوطنية لإدارة غزة" هيئة غير سياسية مسؤولة عن إدارة شؤون الخدمة المدنية اليومية، وتتألف من 11 شخصية فلسطينية، إضافة إلى رئيسها علي شعث. وبدأت منتصف يناير/كانون الثاني الماضي أعمالها من العاصمة المصرية القاهرة، فيما لم تبدأ بعد من قطاع غزة، حيث يعيش نحو 2.4 مليون فلسطيني أوضاعا كارثية.
وهذه اللجنة واحدة من أربعة هياكل خُصصت لإدارة المرحلة الانتقالية بغزة، إضافة إلى مجلس السلام ومجلس غزة التنفيذي وقوة الاستقرار الدولية، بحسب خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن غزة.