الاتحاد الأوروبي يتجه إلى استبعاد إسرائيل من برنامج بحثي مموّل

المفوضية الأوروبية تعتبر أن الشركات التي يقع مقرها في إسرائيل لم تعد مؤهلة للحصول على تمويل 'أفق أوروبا' للمؤسسات الناشئة والصغيرة ومتوسطة الحجم.

بروكسل - يتجه الاتحاد الأوروبي إلى تعليق التمويل لإسرائيل جزئيا في إطار برنامجه البحثي الرائد "أفق أوروبا"، في ما قد يكون أول إجراء يتخذه الاتحاد ضد الدولة العبرية كرد فعل على إجراءاتها في غزة.

وأجرى سفراء دول أعضاء في التكتل محادثات أولية حول المقترح الثلاثاء، فيما اعتبرت المفوضية الأوروبية يوم الاثنين أن الشركات التي يقع مقرها في إسرائيل لم تعد مؤهلة للحصول على تمويل البرنامج للمؤسسات الناشئة والصغيرة ومتوسطة الحجم لتطوير وتوسيع نطاق الابتكارات التي من شأنها خلق (أسواق جديدة) أو خلخلة الأسواق.

وقال مسؤولون من المفوضية إنه منذ إطلاق البرنامج عام 2021، تلقت شركات مقرها إسرائيل نحو 200 مليون يورو في شكل منح واستثمارات أسهم بموجب هذا البرنامج، الذي يعرف باسم "مسرع مجلس الابتكار الأوروبي".

وتقول المفوضية، وهي الهيئة التنفيذية للاتحاد الأوروبي، إن مقتل الآلاف من المدنيين وسوء التغذية الحاد بين الفلسطينيين، وخاصة الأطفال، جراء أفعال إسرائيل في غزة يعد انتهاكا لبند حقوق الإنسان في اتفاقية تحكم علاقاتها مع التكتل، مقترحة منع الدولة العبرية من المشاركة في أحد البرامج التي تستند إلى تلك الاتفاقية.

ورغم عدم وجود صلة وثيقة بين الأزمة الإنسانية في غزة وتمويل الشركات الناشئة الإسرائيلية، فإن اقتراح المفوضية هو محاولة لإرسال إشارة سياسية، فيما سيكون هذا أول إجراء ملموس للتكتل ردا على سلوك إسرائيل في الحرب.

وعارضت بعض الدول، مثل ألمانيا والمجر وجمهورية التشيك، اتخاذ الاتحاد الأوروبي أي إجراء ضد إسرائيل، الحليف التقليدي الوثيق. بينما انتقدت دول أعضاء أخرى، مثل أيرلندا وإسبانيا، تل أبيب بشدة ودعت التكتل إلى اتخاذ رد صارم.

وتتطلب معظم إجراءات السياسة الخارجية التكتل دعم جميع الأعضاء. لكن مقترح يوم الاثنين يتطلب أغلبية مؤهلة فقط، 15 دولة على الأقل من أصل 27 دولة عضوا في الاتحاد، تمثل ما لا يقل عن 65 بالمئة من أعضائه.

ونشرت وزارة الخارجية الإسرائيلية منشورا على منصة إكس الاثنين وصفت فيه الاقتراح بأنه "خاطئ ومؤسف وغير مبرر"، مشيرة إلى أنها ستعمل على "ضمان عدم اعتماد الدول الأعضاء لهذا الاقتراح"، وأعلنت أنها "لن ترضخ للضغوط عندما يتعلق الأمر بمصالحها الوطنية".

وقالت إيف جيدي، مديرة مكتب المؤسسات الأوروبية في منظمة العفو الدولية، إن مثل هذا الاقتراح "متأخر للغاية ومحدود النطاق وغير مناسب على الإطلاق بالنظر إلى حجم الانتهاكات الإسرائيلية الخطيرة للقانون الدولي".

وقال دبلوماسيون إن المقترح لم يحظ بدعم كاف بعد لإقراره، لكن عدة دول، منها ألمانيا، لم تتخذ موقفا نهائيا بعد، في إشارة إلى اجتماع سفراء الاتحاد الأوروبي الثلاثاء.

وأضافوا أن الموقف النهائي لألمانيا ربما يحدد ما إذا كان سيتم البت في الإجراء أم لا. ومن المقرر أن يواصل الدبلوماسيون مناقشة الاقتراح، لكن لم يتم تحديد موعد لاتخاذ القرار بعد.