الاستفزاز وطلب الحوار في آن سياسة تركيا للتغطية على تجاوزاتها

وزير الطاقة والموارد الطبيعية التركي فاتح دونماز يعلن بدء سفينة "عروج ريس" لأعمال المسح السيزمي في شرق البحر المتوسط في تحد واضح للتحذيرات اليونانية والأوروبية.


توقيع القاهرة وأثينا لاتفاقية ترسيم الحدود البحرية ينهي أحلام أنقرة


لقاء مرتقب بين وزير الخارجية اليوناني ونظيره الأميركي لوقف التجاوزات التركية


أثينا تحشد دبلوماسيا ضمن اجتماع أوروبي لفرض عقوبات على تركيا

أنقرة - تحاول حكومة حزب العدالة والتنمية الإسلامي في تركيا الضغط بكل الوسائل للحصول على نصيب من الغاز في منطقة البحر المتوسط سواء باستعراض القوة العسكرية أو بتصريحات المسؤولين الأتراك الاستفزازاية ضد اليونان، حيث تسعى انقرة بلحصول على ورقة تفاوض قوية إذا ما أجبرت من قبل القوى الإقليمية على ايقاف عمليات التنقيب والتجاوزات التي تقوم بها شرق المتوسط.

وقال وزير الدفاع التركي خلوصي أكار اليوم الأربعاء إن بلده يريد حل النزاع مع اليونان بشأن التنقيب عن الطاقة في شرق البحر المتوسط عبر الحوار، وهو ما يتناقض مع إعلان مواطنه وزير الطاقة والموارد الطبيعية فاتح دونماز بدء سفينة "عروج ريس" الأربعاء لأعمال المسح السيزمي في المنطقة التي تقول اليونان إنها تابعة لجرفها القاري.

وقال دونماز، في تغريدة عبر حسابه على موقع تويتر اليوم الأربعاء "خطوة بخطوة في البحر المتوسط، عروج ريس بدأت بالمسح السيزمي ثنائي الأبعاد".

ونقلت وكالة الأناضول التركية عنه القول إنه "تم إنزال كابلات المسح الزلزالي في البحر المتوسط لإجراء المسح السيزمي"، مشيرا إلى أن عمليات المسح ستستمر حتى23 آب/أغسطس.

وأبحرت السفينة التركية أمس الأول الاثنين من ولاية أنطاليا (جنوب غرب) إلى قبالة جزيرة قبرص لتستأنف أنشطة التنقيب.

وكانت ترافق سفينة التنقيب التي يبلغ عدد طاقمها 55 فردا، منهم 24 من البحارة و31 من الإداريين والباحثين، سفن حربية للقوات البحرية التركية تحسبا لأي اعتراض لها في المتوسط. 

وقال أكار اليوم الأربعاء إن أنقرة ستدافع عن "حقوقها ومصالحها" في المنطقة.

وتختلف تركيا واليونان، العضوان في حلف شمال الأطلسي، بشدة بشأن تداخل مطالباتهم بالسيادة على موارد هيدروكربونات في المنطقة، وتصاعد التوتر منذ بدء أنقرة عمليات تنقيب في منطقة متنازع عليها في البحر المتوسط يوم الاثنين.

ي
تركيا الداعية للحوار تفرض الأمر الواقع في المتوسط عسكريا

وأثارت اتفاقية لترسيم الحدود البحرية وقعتها أثينا مع مصر الأسبوع الماضي غضب أنقرة التي أصبحت محاصرة على إثرها حتى أن الاتفاقية التي وقعها أردوغان مع حكومة فائز السراج في ليبيا في نوفمبر الماضي واتخذها ذريعة للتدخل عسكريا في ليبيا أصبحت دون جدوى تذكر، بعد أن كان الرئيس التركي يعول عليها لتبرير الاتجاوزات التركية غير القانونية لنهب ثروات النفط والغاز في المنقطة.

وتقول اليونان إن سفينة التنقيب التركية "عروج ريس" تعمل على نحو غير قانوني في مياه مقابلة للجرف القاري اليوناني.

وتسعى تركيا من خلال هذا التحدي إلى تحسين شروطها في حال اضطرت للتفاوض مع أثينا حيث من المنتظر ان يتم الضغط عليها من قبل الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي الذي يدرس فرض عقوبات قاسية عليها منذ أسابيع.

ويلتقي وزير الخارجية اليوناني نيكوس ديندياس الجمعة في فيينا مع نظيره الأميركي مايك بومبيو، في إطار ماراتون دبلوماسي تنظمه أثينا لحشد المجتمع الدولي بشأن التجاوزات التركية في شرق المتوسط.

وقالت وزارة الخارجية اليونانية في بيان مقتضب الأربعاء إن "المحادثات ستركّز على التطورات في شرق البحر المتوسط في ظل تصاعد الاستفزاز التركي".

وقد وصل مايك بومبيو إلى براغ الثلاثاء في بداية جولة تستمر خمسة أيام في وسط أوروبا لمناقشة مسائل عدة أبرزها الصين وتقنية الجيل الخامس (5 جي).

ومن المقرر أن يشارك نيكوس ديندياس الجمعة من فيينا في الاجتماع الاستثنائي عن طريق الفيديو لوزراء خارجية الاتحاد الأوروبي، وفقا لبيان وزاري.

وبحسب أثينا، فإن سفن سلاح البحرية التركي كانت الأربعاء على مسافة 60 ميلا بحريا جنوب جزيرة كاستيلوريزو اليونانية، أي على الجرف القاري اليوناني ما يشكل "انتهاكا" للحدود البحرية.

كما أن الأسطول البحري اليوناني موجود في المنطقة "لمراقبة" النشاطات التركية بحسب مصدر في وزارة الدفاع.

والثلاثاء، طلب ديندياس من مجلس الشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي عقد اجتماع طارئ لمناقشة "استفزاز تركيا المتصاعد".

وتابع أنه على أنقرة إخراج سفينة التنقيب التركية "فورا" من المياه اليونانية.

وقال ديندياس "نحض تركيا على الخروج فورا من الجرف القاري اليوناني" مضيفا "نوضح أن اليونان ستدافع عن سيادتها".

وقد أثار اكتشاف حقول غاز شاسعة في شرق البحر المتوسط في السنوات الأخيرة شهية الدول التي تملك حدودا بحرية وزاد من التوترات بين تركيا واليونان والدول المجاورة والحلفاء في حلف شمال الأطلسي.

وفي إشارة إلى أن التوتر الحالي قد يتفاقم، قال وزير الخارجية التركي مولود تشاوش أوغلو الثلاثاء إن بلاده ستكثف عمليات البحث عن مصادر الطاقة في شرق المتوسط ولن "تتنازل" عن حقوقها.