الامارات والسلام مع اسرائيل

أمام تغول إيران وتركيا، لا عجب اذن أن تلجأ كل دولة الى السياسة التي تنقذها من الجنون المنتشر في كل أرجاء البلاد العربية.


لو أن كل بلاد العرب طبعت مع إسرائيل فلن يخسر الفلسطينيون شيئا


هذا يريد إقامة الخلافة وذاك يريد تدويل بلاد الحرمين وآخر ينفذ تفجيرات في بيروت


بعض العرب سمح لايران وتركيا بالتغلغل وبدأت الدولتان بتجنيد ميليشيات لتدمير بلادنا

كان خبر ابرام الامارات العربية المتحدة اتفاقية سلام مع اسرائيل مادة دسمة لكل من ينتظر الفرصة للاصطياد بالماء العكر، وكأن الامارات خرجت عن الصف العربي، هذا اذا افترضنا أن هناك صفا عربيا، والحال لا يخفى على أحد، فالمصائب تنزل تباعا على رؤوس العرب من المحيط الى الخليج. وهذا ليس تبريرا للخطوة الاماراتية بقدر ما هو شرح لوضع واضح للجميع، أي أنه من نافلة القول. فالحروب تشتد في كل بقاع العالم العربي والخلافات تفتك بعمودها الفقري وتشل حركتها، والجوع أكثر من الشبع والماء شحيح، والبيوت تهدم فوق رؤوس ساكنيها، والأعداء يحيطون بكل بلاد العرب من شتى الأديان والأعراق، فهذا يريد إقامة الخلافة وذاك يريد تدويل بلاد الحرمين وآخر ينفذ تفجيرات في بيروت فيطالب بعض اللبنانيين بعودة الانتداب الفرنسي، وآخر يريد أن يصادر ماء مصر لكي تموت عطشا، وإسرائيل تريد أن تضم الضفة الغربية وتتسلى بقصف غزة بين الفينة والأخرى، وآخر يريد أن يلتهم ليبيا لأنها من الإرث العثماني. ماذا بقي؟

إن الخطوة الاماراتية تأتي على هامش الأحداث في مقابل الخراب المنتشر في بلدان العرب، فلا يمسكن أحد الجمل من أذنه، ولينظر الجميع الى الصورة الشمولية وكيف تتالت الأحداث حتى وصلت الى ما وصلت إليه. فقد سمح بعض العرب لايران وتركيا بالتغلغل الى الداخل العربي وبدأت الدولتان بتجنيد ميليشيات هدفها تدمير البلاد العربية لكي تأتيا وتتسلما البلاد نظيفة ثم تعيدا بناءها حسب رغبتهما. فلا عجب اذن أن تلجأ كل دولة الى السياسة التي تنقذها من هذا الجنون المنتشر في كل أرجاء البلاد العربية.

يجب أن نتذكر أن فرصة جو بايدن في الفوز بالرئاسة الأميركية جيدة، وهو الذي كان نائبا لأوباما وسوف ينتهج خطا تصالحيا مع ايران وتركيا، وهذا التحالف سوف يعطي دفعة قوية لايران وتركيا، مما يعني زيادة في جرأتهما على الاستمرار في خططهما الرامية الى تقطيع أوصال العالم العربي واستعماره، وسوف يطال الدمار البلاد التي لا زالت تتنفس، وعلى كل دولة أن تبحث عن مخرج لها من الكارثة المحتملة بأية وسيلة.

أما الفلسطينيون، فلو أن كل بلاد العرب طبعت مع إسرائيل علانية ما خسروا شيئا، وليس أمامهم سوى الاستفادة من وضع سيء، والبحث عن حل لآخر غير اطلاق الصواريخ الورقية وتقديم الشهداء بالمجان، فالمقاومة الشعبية تكون من داخل مواقع العدو، كما حدث في فيتنام عندما كان الجندي الأميركي لا يعرف من أين أتته الطعنة، لأن المقاومة خفية ومتحركة ولا تجلس امام العدو ليبطش بها دون رحمة او شفقة. وربما يكون هناك خيارات أخرى كالاستفادة من فئة من الشباب الاسرائيلي الذين تأثروا كثيرا بالعولمة وآمنوا بفتح الحدود وحرية الحركة وهم يؤيدون التعايش السلمي العادل بين الفلسطينيين والإسرائيليين، ولا بأس بالتعرف عليهم من خلال وسائل الاتصال الاجتماعي والوصول اليهم، وهناك أيضا اليسار الإسرائيلي الذي يتبنى نفس الموقف ويمكن التعاون معه. أو التفكير بأية وسيلة أخرى كاستغلال الصداقة الاماراتية الاسرائيلية الجديدة لتحصيل ما يمكن من حقوق الفلسطينيين أقلها أحواض الماء العذب التي استولت عليها اسرائيل وصارت تبيعها للفلسطينيين أو حرية التنقل بين اسرائيل والأراضي الفلسطينية للعمل أو التعليم أو حتى الزواج من إسرائيليات. لذا فمن غير الحكمة تخوين الامارات وخسارتها الى الأبد فقد يكون للفلسطينيين خير في هذه الخطوة والله أعلم.