الانسحاب من موانئ الحديدة احتيال حوثي على اتفاق السويد

انسحاب المتمردين من موانئ على البحر الأحمر خطوة على أهميتها قد لا تكون ذات جدوى ما لم تقترن بتقديم الحوثيين ضمانات فعلية بالالتزام بتنفيذ كافة بنود اتفاق السويد.



الحكومة اليمنية تنتظر جدولا زمنيا من الأمم المتحدة بشأن تحركات السلام


انسحاب الحوثيين من موانئ الحديدة خطوة أبعد ما تكون عن إحلال السلام


لا جدوى من انسحاب الحوثيين من ميناء الحديدة بلا ضمانات لتنفيذ اتفاق السويد

عدن (اليمن) - شكل إعلان الأمم المتحدة عن انسحاب المتمردين الحوثيين من موانئ الحديدة تطورا مهما في مسار الأزمة اليمنية، إلا أن الانسحاب المعلن لا يخرج على ما يبدو عن سياق المناورات التي دأبت الميليشيا المدعومة من إيران على تسويقها في الوقت الذي تشير فيه التطورات على الأرض إلى أن الأمر لا يعدو كونه مجرد تكتيك لكسب الوقت ومحاولة الظهور كطرف متجاوب مع جهود السلام التي تقودها المنظمة الدولية.

وتريد الحكومة اليمنية من الأمم المتحدة تقديم أطر زمنية للخطوات التالية في عملية السلام وذلك بعدما أعلنت أن ميليشيا الحوثي بدأت الانسحاب من موانئ رئيسية في حدث اعتبرته أكبر تقدم حتى الآن للجهود الرامية لإنهاء الحرب الدائرة منذ أربعة أعوام ولتخفيف المآسي الإنسانية في بلد دفعه الحوثيون لحافة المجاعة.

والخطوة على أهميتها قد لا تكون ذات جدوى ما لم تقترن بتقديم الحوثيين ضمانات فعلية بالالتزام بتنفيذ كافة بنود اتفاق السويد الذي تم التوصل له نهاية العام الماضي.

الأمم المتحدة تعتبر انسحاب الحوثيين من موانئ على البحر الأحمر اختراقا مهما لجمود الأزمة
الأمم المتحدة تعتبر انسحاب الحوثيين من موانئ على البحر الأحمر اختراقا مهما لجمود الأزمة

وقالت الأمم المتحدة إنه التزاما باتفاق السويد، بدأت جماعة الحوثي المتحالفة مع إيران انسحابا أحاديا أمس السبت من ثلاثة موانئ على البحر الأحمر تستخدم من أجل الحبوب والنفط والتجارة والمساعدات.

وتولت قوات خفر سواحل محلية مسؤولية الأمن بموانئ الصليف ورأس عيسى والحديدة وفقا للأمم المتحدة التي تشرف على العمليات هناك.

ووصف بعض مسؤولي الحكومة اليمنية المعترف بها دوليا والمدعومة من السعودية الانسحاب بأنه "مسرحية" لكن المفاوض الحكومي صادق دويد اعتبر أنه يمثل بداية نحو تنفيذ اتفاق ستوكهولم.

وقال دويد اليوم الأحد في تغريدة على تويتر إن "اتفاق السويد بخصوص الحديدة كل لا يتجزأ في صورته النهائية والوضع القائم مؤقت. نشدد على التحقق من خفر السواحل والأمن المحلي الأساسيين وإعادة المبعدين إلى أعمالهم والنازحين إلى منازلهم ومنع تهريب السلاح أو استثمار موارد المواني"

وكان دويد قال السبت في تغريدة إنه عقد اجتماعا إيجابيا مع كبير مراقبي الأمم المتحدة اتفقا فيه على ضرورة أن يؤدي الانسحاب إلى وضع أطر زمنية لتنفيذ آلية للأمم المتحدة لتفتيش السفن و"إزالة الألغام والمظاهر المسلحة".

ورغم أن تحرك الحوثيين شجع القوى الأجنبية على السعي لإعادة فتح الممرات الإنسانية، إلا أن سكان الحديدة النازحين قالوا إنهم غير مستعدين للعودة.

وقال سامي (11 عاما) الذي يعيش مع أسرته في المقابر بمدينة عدن "لقد فررنا من الحرب ولا أريد العودة حتى تنتهي. إنني أخشى الموت".

وقال عبدالرحمن طاهر (34 عاما) الذي اضطر للخروج من منزله في الحديدة ويعمل الآن في غسل السيارات في عدن "الحرب دمرت كل شيء - لا عمل ولا أمن".

وبناء على خطط تهدف لتجنب وقوع هجوم شامل، يتعين على الحوثيين الانسحاب خمسة كيلومترات من الموانئ خلال الفترة بين 11 و14 مايو/أيار. وتنسحب قوات التحالف التي تحتشد حاليا على مشارف المدينة على بعد أربعة كيلومترات من ميناء الحديدة لمسافة كيلومتر واحد من ضاحيتين مضطربتين.

وفي المرحلة الثانية، يسحب الطرفان قواتهما لمسافة 18 كيلومترا خارج المدينة وينقلان الأسلحة الثقيلة لمسافة 30 كيلومترا.

وقالت لجنة الإنقاذ الدولية إن تحرك الحوثيين خطوة إيجابية لكن ينبغي تنفيذ اتفاقية سلام أوسع لتفادي العنف في أماكن أخرى.

وقالت سلطانة بيجوم المسؤولة في المجلس النرويجي للاجئين "من بين أكبر المسائل التي تشغلنا ضمان الوصول الدائم لميناء الحديدة. أي تصعيد عسكري يهدد بقطع خط توريد المواد الغذائية والوقود والأدوية الحيوية".

وأصبحت الحديدة بؤرة التركيز في الحرب العام الماضي عندما تحرك التحالف لتحرير الحديدة ومينائها من ميليشيا الحوثي في خطوة استهدفت بالأساس قطع الشريان الحيوي لامدادات السلاح الإيرانية للميليشيا الانقلابية.

ويشكل ميناء الحديدة منفذا حيويا لإمدادات السلاح التي يحصل عليها المتمردون من إيران. كما توظف الميليشيا المدعومة من طهران عائدات الميناء في تمويل آلة الحرب والاستيلاء على المساعدات الإنسانية والاغاثية لصالح أنصارها فيما تحرم معارضيها في مناطق سيطرتها من أبسط ضرورات الحياة.