الانفتاح الإماراتي على سوريا يفتح آفاق الفرص الاستثمارية

شركة إعمار الإماراتية العملاقة ‌للتطوير العقاري تدرس مشروعات في دمشق تصل قيمتها إلى 12 مليار دولار وفي الساحل 7 مليار دولار.

دبي - تشهد العلاقات الإماراتية السورية تطوراً متسارعاً في ظل توجه متبادل نحو تعزيز التعاون وإعادة بناء الشراكات التجارية والاستثمارية بين البلدين، حيث قال وزير الدولة الإماراتي للتجارة الخارجية ثاني الزيودي الثلاثاء إن حجم التجارة بين الإمارات وسوريا زاد إلى أكثر من المثلين في عام 2025، ولا ‌يزال أمامه مجال للنمو.

وذكر الزيودي في المنتدى الاستثماري السوري-الإماراتي المنعقد في دمشق أن التجارة غير النفطية بين الإمارات وسوريا وصلت لمستوى غير مسبوق بلغ 1.4 مليار دولار في عام 2025 بزيادة 132 بالمئة عن العام السابق. وأضاف أن هذه الزيادة تفتح آفاقا لتوسيع التجارة الثنائية.

ويأتي هذا التقارب بعد سنوات من الجمود الذي فرضته الحرب السورية والتوترات الإقليمية، قبل أن تعود أبوظبي لتلعب دوراً بارزاً في دعم الانفتاح العربي على دمشق، ويشير المنتدى إلى تحسن العلاقات بين البلدين بوتيرة سريعة.
وتوصل الجانبان السوري والإماراتي إلى سلسلة من الاتفاقات المبدئية بشأن عشرات المشاريع الاستثمارية في قطاعات السياحة والبناء والبنية التحتية والزراعة والطيران والخدمات اللوجستية خلال المنتدى.

التجارة غير النفطية بين الإمارات وسوريا وصلت لمستوى غير مسبوق بلغ 1.4 مليار دولار في عام 2025

وتحركت الإمارات، وهي معارض قوي للحركات الإسلامية في الشرق الأوسط، بخطى أبطأ من السعودية وقطر في توسيع العلاقات مع الحكومة السورية الجديدة بقيادة الرئيس أحمد الشرع الذي كان قياديا في تنظيم القاعدة. لكن التحسن التدريجي للعلاقات تسارع منذ بدء حرب إيران التي تعرضت الإمارات فيها لهجمات من إيران. وعبر الشرع مرارا عن تضامنه مع أبوظبي.

وقال أنور قرقاش كبير المستشارين الدبلوماسيين للرئيس الإماراتي في أبريل/ نيسان إن سوريا من أكبر الدول العربية التي اتخذت موقفا إيجابيا تجاه الإمارات.

ويرى مراقبون أن التحرك الإماراتي يحمل دلالات سياسية واقتصادية متداخلة، أبرزها رغبة أبوظبي في لعب دور مؤثر في مرحلة إعادة الإعمار، خاصة مع انتقال سوريا تدريجياً من أولوية تثبيت الاستقرار الأمني إلى البحث عن شراكات اقتصادية قادرة على تحريك عجلة التنمية.

وتتناغم الرؤية السورية مع الرؤية الإماراتية التي تقدم الاستقرار مفتاحا للنمو الاقتصادي. ولأبوظبي تجارب رائدة في إرساء الاستقرار ودفع عجلة النمو. كما يعكس التقارب إدراكاً خليجياً متزايدا بأن مرحلة ما بعد الحرب قد تفتح فرصاً استثمارية واسعة في قطاعات البنية التحتية والعقارات والطاقة والخدمات، وهي مجالات تسعى شركات إماراتية إلى دخولها مبكراً لضمان موطئ قدم في السوق السورية.

ويُشير توقيت المنتدى أيضاً إلى وجود رغبة عربية في إعادة دمج دمشق اقتصادياً في محيطها الإقليمي، بعد سنوات من العزلة السياسية والعقوبات والاضطرابات التي أنهكت الاقتصاد السوري.

وعقد المنتدى في القصر الرئاسي بدمشق بمشاركة الشرع ووزراء ومسؤولين كبار من البلدين. وقال محمد العبار مؤسس شركة إعمار الإماراتية العملاقة ‌للتطوير العقاري إن الشركة تدرس مشروعات في دمشق تصل قيمتها إلى 12 مليار دولار، ومشروعات على الساحل السوري تصل ‌قيمتها إلى سبعة مليارات دولار.

وذكر وزير الاقتصاد والصناعة السوري نضال شعار أن الجانبين اتفقا على تشكيل وفد فني سوري سيزور الإمارات في الفترة المقبلة لوضع خطة شاملة وخارطة طريق لتنفيذ ‌الاتفاقات المبرمة مؤخرا.

وقالت شركة الاتحاد للطيران الإماراتية الاثنين إن الرحلات الجوية بين أبوظبي ودمشق ستستأنف في منتصف يونيو/ حزيران بعد تعليقها في عام 2012 بسبب الصراع السوري.

وتسعى سوريا إلى جذب استثمارات أجنبية لدعم اقتصادها، الذي دمرته حرب استمرت أكثر من عشر سنوات والعقوبات الغربية التي رفع معظمها في نهاية العام الماضي. تعتبر الإمارات من أكثر الدول الخليجية قدرة على الاستثمار في مشاريع البنية التحتية والعقارات والخدمات، وهو ما يمنح دمشق فرصة للحصول على دعم اقتصادي تحتاجه بشدة في المرحلة الحالية.

ويبدو أن المرحلة المقبلة ستشهد مزيداً من التقارب بين البلدين، خصوصاً مع تزايد القناعة العربية بأهمية إعادة دمج سوريا اقتصادياً وسياسياً في محيطها الإقليمي. وفي ظل هذا المناخ، تتحول العلاقات السورية الإماراتية تدريجياً من مرحلة إعادة التواصل السياسي إلى بناء شراكة اقتصادية طويلة الأمد تقوم على المصالح المتبادلة والاستثمارات الاستراتيجية.

ووقعت دمشق خلال العام الماضي عدة مذكرات تفاهم بمليارات الدولارات مع مستثمرين خليجيين، من بينهم شركات من السعودية وقطر، وأبرمت أيضا اتفاقات مع شركات أميركية، مثل شيفرون للتنقيب عن النفط والغاز في المياه العميقة