البث التدفقي يصنع نجاح الموسيقى الأميركية اللاتينية

نجوم الموسيقى الأميركية اللاتينية من الأسماء البارزة في المهرجانات الفنية، وثمانية من التسجيلات المصورة الأكثر مشاهدة على يوتيوب في 2018 كانت أغنيات باللغة الإسبانية.


النجوم الجدد يغنون خصوصا بالإسبانية


موسيقى واعدة تكتسح السوق في الولايات المتحدة


اطار سياسي يحيط بالطفرة في موسيقى أميركا اللاتينية

واشنطن – منذ أن اجتاحت حمى أغنية "ديسباسيتو" قنوات الإذاعة والتلفزيون وخصوصا الهواتف وأجهزة الكمبيوتر قبل عامين، باتت الموسيقى الأميركية اللاتينية منتشرة على نطاق واسع لا سيما في ظل طفرة خدمات البث التدفقي.
وأصبح نجوم الموسيقى الأميركية اللاتينية من الأسماء البارزة في المهرجانات الفنية.
ويعزو خبراء هذا النجاح الكبير للموسيقى الأميركية اللاتينية إلى طفرة خدمات البث التدفقي التي باتت المدماك الرئيسي في قطاع الموسيقى.
وبحسب الجمعية الأميركية لصناعة الموسيقى، ارتفعت إيرادات هذا النوع بنسبة 18% العام الماضي لتبلغ 413 مليون دولار.
وكتبت مديرة العمليات في الجمعية ميشال بالانتاين "كل نقاش حول سوق الموسيقى اللاتينية يبدأ بعبارة واحدة: البث التدفقي".

كل نقاش حول سوق الموسيقى اللاتينية يبدأ بعبارة واحدة: البث التدفقي

وأشارت إلى أن هذا الانتقال إلى الاستهلاك الالكتروني غير الملموس للموسيقى "حصل بسرعة أكبر من التغيير الشامل في السوق الموسيقية الأميركية".
فقد أعلنت "يوتيوب" في كانون الأول/ديسمبر أن ثمانية من التسجيلات المصورة الأكثر مشاهدة على منصتها في العالم سنة 2018 كانت أغنيات باللغة الإسبانية.
وقدّم عدد غير مسبوق من المغنين المتحدرين من أميركا اللاتينية عروضا هذه السنة في كواتشيلا أشهر المهرجانات الأميركية.
وقد رقص الجمهور بحماسة على إيقاع أغنيات الكولومي خ. بالفين أحد أبرز مغني الريغيتون والنجم البورتوريكي باد باني. وهما شاركا كمغنين رئيسيين وليس كضيوف المهرجان.
هؤلاء النجوم الجدد يغنون خصوصا بالإسبانية، في ما يعكس الحضور القوي لهذه اللغة التي ينطق بها 41 مليون شخص كلغة أمّ في الولايات المتحدة، فيما كان أسلافهم ريكي مارتن وشاكيرا وغلوريا إستيفان يغنيان باللغتين الإسبانية والإنكليزية.
وقال باد باني بالإسبانية قبل أيام على المسرح الرئيسي لمهرجان كواتشيلا "أنا فخور جدا بما يمثله ذلك، بما نجح به المتحدرون من أصول أميركية لاتينية من خلال التحدث باللغة التي نتكلم بها في بلدي".

وقد حقق هذا المغني البالغ 25 عاما بفضل أسلوبه الذي يمزج بين الريغيتون وأسلوب الراب المنتشر في جنوب الولايات المتحدة المعروف باسم تراب، نجاحا كبيرا في الولايات المتحدة.
وقال خ. بالفين من ناحيته أمام آلاف المتفرجين الذين حمل كثر منهم أعلاما لبلدان أميركية لاتينية "لقد احتجنا إلى خمسة عشر عاما كي تصل موسيقى الريغيتون إلى كواتشيلا. نحن هنا".
كذلك، سيصبح خ. بالفين المعروف لدى المتحدرين من أميركا اللاتينية منذ حوالي عقد، في الصيف المقبل أول مغن أميركي لاتيني يشارك في مهرجان لولابالوزا الشهير في شيكاغو.
وقد استحوذ المغني أوزونا المتحدر من بورتوريكو والدومينيكان وصاحب الشهرة الواسعة في بلدان الكاريبي، على مراتب متقدمة.
وهو كان قد اشتكى في مقابلة أجراها أخيرا مع مجلة "بيلبورد" من أن كل الأعمال الموسيقية "تقدم بالإنكليزية طوال الوقت".
وأضاف "إذا ما كنت محظوظا بهذا العدد من المعجبين وبالقدرة على مساعدة ثقافة أميركا اللاتينية وفنانيها لكي يصبحوا معروفين على نطاق واسع، لن أكون أنانيا وأتخلى عن كل شيء لأني تعلمت الإنكليزية".
ويشكل الإطار السياسي الذي يحيط بهذه الطفرة في موسيقى أميركا اللاتينية أحد أبرز العوامل التي تستوقف المتابعين لهذه الظاهرة… فقد جعلت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب من مكافحة موجات الهجرة من أميركا اللاتينية أولويتها، ويتهم كثيرون ترامب باعتماد خطاب عنصري تجاه المكسيكيين في ظل مشروعه إقامة جدار حدودي مع المكسيك.
وعلى الأرضية العشبية في مهرجان كواتشيلا نهاية الأسبوع الماضي، توافد المعجبون بأعداد كبيرة لحضور حفلة المغنية التشيلية مون لافيرتي.
وأوضحت إحدى هؤلاء وهي أندريا كوستيو (25 عاما) المتحدرة من سان دييغو، أنها تريد أن تتخطى الموسيقى الأميركية اللاتينية دائرة موسيقى "الأقلية".
وقالت "جيلنا يكافح من أجل ما يريد، وهذا الأمر يشمل الموسيقى".
أما لافيرتي فقالت "اللغة لم تعد عائقا بيننا".
وأشارت إلى أن موجة التعليقات السلبية من الحكومة الأميركية ضد المهاجرين الأميركيين اللاتينيين "أثارت معارضة كبيرة".
وأوضحت لافيرتي أن "كثيرين يدعموننا وهم لطفاء جدا ويريدون التحدث بلغتنا".