البث المباشر عبر الهواتف الذكية يستهوي المسنين

مسنون يجدون في البث المباشر على الهواتف الذكية وسيلة للتعبير عن أنفسهم عبر الغناء والرقص وتبادل الآراء والمهارات الرياضية والطبخ ونصائح الجمال.


السلطات في الصين تراقب البث المباشر على الانترنت


ازدهار التطبيق الصيني الشعبي 'كان مين كاراوكيه'

بكين– الإنترنت ليس حكرا على الشباب…ففي الصين حيث يحلو للمسنين التجمع في الساحات العامة للرقص والغناء، باتت جحافل منهم تبث هذا الأداء مباشرة عبر هواتف ذكية متطورة.
من بين هؤلاء وانغ جينشيناغ (62 عاما) التي تعشق الغناء ولديها 23 ألف مشترك عبر تطبيق "كان مين كاراوكيه" الصيني الشعبي (كاراوكيه للجميع).
رغم برد الشتاء القارس في العاصمة الصينية تبدأ عرضها أمام ملعب "عش الطائر" المهيب الذي استضاف الألعاب الأولمبية الصيفية في بكين العام 2008.
وتسأل المشتركين في بداية البث الذي يستمر مدة ساعة "ما الأغنية التي تودون الاستماع إليها؟".
وبدأ شغفها بالبث المباشر (لايف سترمينغ) قبل عامين عندما عرفها أستاذ ابن شقيقها على هذا التطبيق الذي أعجبها على الفور.
وتقول "عندما بدأت واجهت مشاكل جمة. لم أكن مطلعة على كل الوظائف التقنية للهاتف الذكي".
وتوضح أنها وجدت بذلك وسيلة للتعبير عن نفسها وباتت تمضي ساعتين يوميا أمام كاميرا هاتفها تغني أو تقوم "بعروض أزياء".
ويمكن للمشتركين في خدمتها إرسال الهدايا الافتراضية لها التي يمكنها بعد ذلك تحويلها إلى مال إذ تضم الصين الكثير من التطبيقات الرائجة للدفع وشبكات التواصل الاجتماعي التي تسمح بتحويل المال.
وتوضح وانغ "كان مين كاراوكيه يسمح للمسنين بالتدرب في المنزل وتحسين أدائهم الغنائي وأفكر باستمرار بما يمكنني أن أبتكر لليوم التالي بغية استقطاب الجمهور والترفيه عنه".

ويقوم جيش رقابي بتحليل مضامين الإنترنت من فيديو وصور ونصوص في الصين ويلجأ أحيانا إلى حذفها حتى. لكن ذلك لم يمنع بروز مدونين كثر.
والبث المباشر الذي لا تزال السلطات لا تراقبه كثيرا نسبيا يشهد ازدهارا. وتقدر شركة "ديلويت" بأن القطاع در إيرادات قدرها 4,4 مليارات دولار في العام 2018 بزيادة نسبتها 32% في غضون عام.
وتسمح هذه المنصات للناس بتشارك مهاراتهم الرياضية أو في الطبخ ونصائح الجمال والاراء أو موهبة التمثيل.

الجميع يقول إن الشباب لا يمكنهم العيش دون إنترنت. والأمر كذلك بالنسبة للجيل القديم

ويسمح البث المباشر ببروز نجوم من نوع آخر. ففي العام الماضي أصبح منتج ذرة في بلدة صينية نائية نجما عبر الإنترنت من خلال بث حياته اليومية.
وفي حين يتقدم سكان الصينيون في السن سريعا يعطي الإنترنت الانطباع للمسنين الذين يريدون تشارك مواهبهم بأنهم شباب.
وفي حين تشكل منصات البث المباشر وسيلة ترفيهية للكثير من المسنين، تشكّل أيضا وسيلة لبعض الأشخاص سيئي النية على ما تحذر وانغ كيلان.
فهذه السيدة البالغة 72 عاما وهي من مدينة صغيرة في إقليم شانجي (شمال) تصور نفسها بانتظام وهي تغني وترقص. وهي غالبا ما تتلقى شتائم من رواد إنترنت يسخرون منها.
وتقول غاضبة "هؤلاء الأشخاص يكتبون أنه من المشين أن أقوم ببث مباشر في سني. المجتمع يعامل المسنين بطريقة سيئة في هذه الأيام".
وتضيف "الجميع يقول إن الشباب لا يمكنهم العيش دون إنترنت. والأمر كذلك بالنسبة للجيل القديم. أنا أعيش حياة أسعد وأغنى من الذين ينتقدونني".
وسمح الإنترنت توسيع آفاق وانغ جينشيانغ فهي ستغني في2019 أمام جمهور فعلي في استوديو تلفزيوني في بكين.
وتختم قائلة "منذ كنت شابة وانا أحب الغناء والرقص والحركة. التمتع بالحياة والقيام بما يحلو لنا هو الطريقة الفضلى بالنسبة لي لنكون سعداء واستغلال الوقت الذي لا يزال متاحا لنا على هذه الأرض".