البحرية الإسرائيلية تعترض أسطول الصمود على مقربة من سواحل غزة
اعترضت البحرية الإسرائيلية أسطول الصمود المتجه نحو قطاع غزة، حيث صعد عدد من الجنود على متن عدة سفن في محاولة للسيطرة عليها، وفق إعلام عبري، فيما يأتي هذا التطور بعد أن وجهت الدولة العبرية تحذيرا للقوارب بتغيير مسارها.
وأعلنت اللجنة الدولية لكسر الحصار عن غزة أن الجيش الإسرائيلي اقتحم سفنا بـ"أسطول الصمود العالمي" المتجه إلى القطاع الفلسطيني واعتدى على ناشطين مشاركين به، تزامنا مع اقترابها من سواحل المدينة، مضيفة أنه "تم تعطيل الكاميرات" بعد عملية الاقتحام.
وأشارت في تدوينة أخرى إلى أن جنود الجيش الإسرائيلي يعتدون على ناشطين على متن السفن.وفي وقت لاحق، ذكرت أنه تأكد لها "اقتحام سفينتي ألما وسيريس، من قبل بحرية الاحتلال"، مضيفة أنه "وجه تهديدا لسفينة ألما، قائدة الأسطول، فكان الرد بالرفض والإصرار على إتمام المهمة. قرارنا مواصلة الإبحار دون توقّف".
وأعلنت هيئة البث الإسرائيلية في وقت سابق أن سلاح البحرية يواصل استعداداته لعملية اعتراض معقدة والسيطرة على سفن الأسطول في عرض البحر قبل وصولها إلى غزة. وأكدت إسرائيل عدم السماح للقوارب بالوصول إلى القطاع الفلسطيني تحت أي ظرف.
وقبل محاصرته أعلن "أسطول الصمود" العالمي لكسر الحصار الإسرائيلي أنه بات على بُعد 90 ميلا بحريا (نحو 166 كيلومترا) فقط من سواحل قطاع غزة.
وأضاف الأسطول، عبر حسابه على منصة شركة "إكس" أنه يستمر في الإبحار بعد ليلة شهدت "تكتيكات ترهيب" من إسرائيل، مشيرا إلى أن جميع أفراده بأمان.
وفجر الأربعاء، أعلن دخوله ما أسماها بـ"منطقة الخطر الشديد"، مع الاقتراب من سواحل غزة، في إشارة إلى المنطقة التي تعترض فيها إسرائيل عادة السفن.
ودعت منظمات دولية، بينها "منظمة العفو"، إلى توفير الحماية للقوارب، فيما أكدت الأمم المتحدة أن أي اعتداء عليه "أمر لا يمكن قبوله".
وشدد نشطاء من الأسطول على وجوب وقف الحرب التي تشنها إسرائيل على قطاع غزة منذ ما يقرب من عامين، وعلى ضرورة إيصال المساعدات الإنسانية للفلسطينيين هناك، داعين إلى تحرك عاجل على مستوى العالم من أجل غزة.
وأشارت الناشطة آيتشين كانط أوغلو، إلى أن الإبادة الجماعية في غزة مستمرة منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 وستُكمل السنتين بعد أيام.
من جانبها، قالت إِيزِي بريسيني "حتى لو لم يصل هذا الأسطول إلى غزة أو تم اعتراضنا، نحن بحاجة إلى تحرك عاجل في كل أنحاء العالم لوقف الإبادة وكسر الحصار، ووضع حد لنظام الفصل العنصري، الذي يكافح الشعب الفلسطيني لإنهائه".
وذكر عمر عثمان طاشتان أن إسرائيل تقوم بإبادة جماعية ضد أهالي غزة وتسعى لقتل الفلسطينيين جوعا، لافتا إلى أن هذه الإبادة لم تبدأ قبل عامين فقط، بل إن الفلسطينيين يتعرضون لها منذ نحو 80 سنة.
وأضاف أنه يخجل لأن العالم والبشر لم يتمكنوا من فعل شيء حيال ذلك، قائلا "إن شاء الله، بمساعدة سفننا وبيقظة العالم، يمكننا أن نقول كفى، وننقذ فلسطين في النهاية".
بدورها، أفادت صوفيا بوتشو بأن هذه اللحظة الحرجة بعد عامين من استمرار الإبادة تُعدّ الفرصة الأخيرة لتفاعل المجتمع الإنساني.
وأضافت بوتشو "أؤمن أن الفلسطينيين وفلسطين يحرران ويوحِّدان العالم. نحن مدينون لهم كثيرا. لذلك آمل بحق وبأي وسيلة كانت أن تنتهي هذه الإبادة"، متابعة "لا يمكننا السماح باستمرارها. وأظن أننا نصل إلى نقطة لن تسمح فيها الإنسانية باستمرار ذلك. نحن معكم".
وسبق أن مارست إسرائيل، القوة القائمة بالاحتلال في فلسطين، أعمال قرصنة ضد سفن متجهة نحو غزة، إذ استولت عليها ورحّلت الناشطين الذين كانوا على متنها.
وتُعد هذه المرة الأولى التي تُبحر فيها أكثر من 50 سفينة مجتمعة نحو غزة، وعلى متنها 532 متضامنا مدنيا من أكثر من 45 دولة.
وتحاصر إسرائيل قطاع غزة منذ 18 سنة، وبات نحو 1.5 مليون فلسطيني من أصل حوالي 2.4 مليون بالقطاع، بلا مأوى بعد أن دمرت حرب الإبادة مساكنهم.
وفي 2 مارس/آذار الماضي، شددت الحصار عبر إغلاق جميع المعابر المؤدية إلى غزة، مانعة أي مواد غذائية أو أدوية أو مساعدات إنسانية، ما أدخل غزة في مجاعة رغم تكدس شاحنات الإغاثة على حدودها.
وأحيانا تسمح إسرائيل بدخول مساعدات محدودة جدا لا تلبي الحد الأدنى من احتياجات المجوعين ولا تنهي المجاعة، لا سيما مع تعرض معظم الشاحنات للسطو من عصابات تقول "حكومة غزة" إن إسرائيل تحميها.