'البراني' دراما مغربية توقظ أسئلة المجتمع حول الغرباء
يعود المخرج المغربي إدريس الروخ إلى الدراما التلفزيونية بمسلسل جديد يحمل عنوان "البراني"، من إنتاج القناة الثانية، ومن المرتقب عرضه خلال الموسم المقبل، كون العمل يأتي بعد سلسلة من التجارب السينمائية والمسرحية التي رسخت اسم المخرج كواحد من أبرز المخرجين في الساحة الفنية المغربية.
يتحدث ادريس الروخ لموقع "ميدل إيست أونلاين" عن رؤيته الإخراجية، وخصوصية مسلسل "البراني"، وظروف التصوير، وخياراته الجمالية، ورهانات الدراما المغربية في ظل منافسة عربية ودولية متزايدة، وفيما يلي نص الحوار:
كيف جاءت فكرة مسلسل "البراني" وما الذي جذبك إليه؟
مسلسل "البراني" من سيناريو جواد لحلو ونرجس المودن، وفكرته من عمق المجتمع المغربي، من تلك المناطق التي نادراً ما نراها في الدراما، عندما يكون كل شيء ساكنًا، بينما تخفي الطبيعة والناس صراعات غير مرئية، فما جذبني في هذا العمل هو القدرة على تحويل تلك القرية النائية إلى مرآة تبرز الأسئلة الكبرى حول الهوية والانتماء والعدالة، خاصة حين يظهر "البراني"، ذاك الغريب الذي يكشف المسكوت عنه ويثير الفوضى في السكون.
لماذا اخترت التصوير في جبال الأطلس بين إفران وأزرو؟
الفضاء الطبيعي هو شخصية قائمة بذاتها، إذ أردت أن أستثمر في الجمالية البصرية التي توفرها الطبيعة البكر، وأن أجعل الجبل والغابة والبرد والضوء جزءاً من اللغة الدرامية، فإفران وأزرو تحملان سحرًا خاصًا، وكل زاوية فيهما تخبر حكاية، وهذا يخدم رؤيتي الإخراجية التي تبحث عن التوازن بين العمق الإنساني وجمالية الصورة.
ما هي أهم الرهانات الفنية التي راهنت عليها في "البراني"؟
رهاني الأكبر هو خلق تفاعل بين المتفرج والقصة عبر التشويق، لكن دون السقوط في السطحية، إذ اعتمدت على بناء شخصيات مركبة، وعلى حبكة تتصاعد تدريجياً لتطرح أسئلة وجودية، كما حاولت ان أعطي أهمية كبيرة للتفاصيل، سواء في التمثيل أو الديكور أو الإضاءة، لأنني أؤمن بأن الدراما القوية هي تلك التي تصل لأعماق الإنسان من الداخل، وتدعوه للتفكير.
من يشارك في بطولة المسلسل ولماذا هذا الاختيار؟
يضم المسلسل مجموعة من الوجوه المتميزة، من بينهم هند السعديدي، حسناء مومني، عبد الإله رشيد، مراد حميمو، حميد باسكيط، سعاد حسن، رباب كويد وغيرهم. وتعمّدت المزج بين أجيال مختلفة، لأن التنوع في الأداء يمنح النص حياة ويمنح الشخصيات مصداقية، كما أردت وجوهًا تحمل صدقًا في التمثيل وتفهم حساسية المشروع، لا مجرد شهرة أو حضور سطحي.
كيف توفّق بين الإخراج للدراما والسينما والمسرح؟
لكل فن أدواته، لكنني أؤمن أن الجوهر واحد هو الإنسان، ففي المسرح أشتغل على اللحظة الحية، في السينما أبحث عن الكادر المثالي، وفي التلفزيون أركز على الإيقاع والربط بالواقع اليومي، فـ"البراني" هو ثمرة هذه التجارب، حينما أحاول دمج الحرفية السينمائية مع الإيقاع الدرامي المتوازن، دون أن أفقد الصدق المسرحي في توجيه الممثلين.
ما الجديد الذي تقدمه "البراني" مقارنة بأعمالك السابقة؟
البراني مختلف في الشكل والمضمون، فهو أكثر سوداوية، لكنه أيضًا أكثر إنسانية. أردت أن أطرح قضايا عميقة لكن بلغة مبسطة، بعيدة عن التعقيد النظري، فالجديد أيضًا هو الاشتغال الكبير على الصورة، إذ حاولت أن أقدم فرجة بصرية لا تقل عن أي إنتاج عربي أو دولي، لأنني مؤمن أن المغرب قادر على المنافسة إذا توفرت الرؤية والدعم.
كيف ترى تطور الإنتاجات المغربية اليوم؟
أرى أن هناك تطوراً على مستوى الانتاج والتقنيات الحديثة، والجرأة في طرح المواضيع، وهذا مؤشر جيد.
في رأيك، ما أهمية الغريب في الدراما؟ لماذا نعود دائمًا لشخصية "البراني"؟
"البراني" هو استعارة للآخر، للقلق، للسؤال الذي لا نريد مواجهته، فالدراما في رأيي تنبع من لحظة اصطدام، حين يظهر من يعكر صفو السكون، والغريب هو هذا الكائن الذي يعيد ترتيب الأشياء، يكشف هشاشة التقاليد، ويفضح الزيف، ولهذا أراه عنصراً أساسياً في خلق الصراع الدرامي.
ما الذي تأمله من جمهور "البراني"؟
آمل أن يجد المتفرج في "البراني" مرآة لذاته، وأن يتفاعل مع الشخصيات، أن يتساءل، وربما أن يتألم، فالتفاعل الوجداني والفكري مهم، و أتمنى أن نرتقي بمستوى التلقي، وأن نقدم فناً يحرّك فينا شيئًا، مهما بدا بسيطًا.