البرلمان التونسي يرفع الحصانة عن 10 نواب لمتابعتهم قضائيا

النواب المعنيين لم يتمسكوا بالحصانة ووافقوا على رفعها لاستكمال الإجراءات القضائية بشأن مخالفات انتخابية أمام المحاكم المختصة.

تونس - صادق مجلس النواب التونسي، على رفع الحصانة البرلمانية عن 10 نواب، لفتح الطريق أمام القضاء لمتابعة ملفات انتخابية تعود إلى ما قبل العهدة النيابية الحالية، من دون عائق إجرائي مرتبط بالصفة البرلمانية.

وقال عضو لجنة النظام الداخلي يسري البواب، في تصريح لوكالة تونس إفريقيا للأنباء، إن الجلسة نظرت في 21 ملفا تخص 11 نائبا، وإن أغلبها يرتبط بجرائم انتخابية سابقة للدورة البرلمانية الحالية، وأرجأ المجلس النظر في طلب يتعلق بنائب آخر لأسباب تنظيمية، مع إعادة الملف إلى اللجنة المختصة.

وبحسب البواب، فإن النواب المعنيين لم يتمسكوا بالحصانة، ووافقوا على رفعها لاستكمال الإجراءات القضائية أمام المحاكم المختصة.

ولا يعني رفع الحصانة صدور إدانة بحق النواب، حيث أكدت النائب بالبرلمان فاطمة المسدّي في تصريح لإذاعة "ديوان اف ام" المحلية، الثلاثاء أنها هي التي تمسّكت برفع الحصانة عنها رفقة عدد من زملائها النواب وتمت المصادقة على ذلك خلال الجلسة العامة السرية.

وأضافت أن الملف المثار ضدها يعود إلى سنة 2019، حيث رفع ضدها كاتب الدولة السابق عادل الجربوعي، قضية بتهمة الادّعاء بالباطل بعد أن "عقدت ندوة صحفية تحدثت فيها عن شبهات فساد تحوم حوله".

وأشارت إلى أن القضية مازالت متواصلة منذ 2019 وإلى اليوم، وبالتالي تمسكت برفع الحصانة عنها من أجل استكمال الإجراءات القضائية، وعدم تعطيل مسار القضية قائلة "وانا كلّي ثقة في القضاء".

وأوضحت أن النواب الذين تم النظر في ملفاتهم خلال الجلسة العامة، أغلبهم تقدمت ضدهم الهيئة العليا المستقلة للانتخابات بقضايا من أجل مخالفات انتخابية، وصفتها بـ"الفارغة والتافهة". وأكدت أن جلسة عبّرت عن تمسك النواب بمبدأ أن كل السلط يجب أن تمتثل للقانون، وأنه لا خوف من القضاء ودولة القانون.

وتنظر الجلسات الخاصة بالحصانة، وفق النظام الداخلي لمجلس نواب الشعب، في تقارير تعدها اللجنة المكلفة بالحصانة، ثم يستمع المجلس إلى النائب المعني أو من ينوبه إذا رغب في ذلك، قبل اتخاذ القرار بأغلبية الأعضاء الحاضرين. وتنعقد هذه الجلسات بصورة سرية تبعا لطبيعة الملفات المعروضة.

وكان مجلس نواب الشعب قد خصص، الثلاثاء جلسة عامة سرية للنظر في مطالب رفع الحصانة عن عدد من النواب، وذلك بعد أن نظر فيها مكتب المجلس يوم 4 يونيو/حزيران الجاري، وقرر إحالتها إلى الجلسة العامة للبت فيها، طبقا لما ينص عليه النظام الداخلي للبرلمان.

وينص الفصل 27 من النظام الداخلي لمجلس نواب الشعب على أن البرلمان ينظر في مطالب رفع الحصانة على ضوء التقرير الذي تعده اللجنة المكلفة بالحصانة، والذي يتم توزيعه على كافة الأعضاء قبل انعقاد الجلسة العامة.

أما الفصل 28 من النظام الداخلي، فينص على أنه في صورة اتخاذ المجلس قرارا برفض طلب رفع الحصانة، فإنه لا يمكن تقديم طلب ثان يتعلق بنفس الأفعال التي كانت موضوع الطلب الأول المرفوض.

وتأتي هذه الإجراءات في إطار تطبيق مقتضيات النظام الداخلي للبرلمان بخصوص ملفات الحصانة، مع إحالة الملفات التي تمت المصادقة عليها إلى المسار القضائي للنظر فيها.

ويأتي القرار في سياق تكرار الملفات القضائية المرتبطة بانتخابات البرلمان الحالي، الذي انبثق عن انتخابات تشريعية نظمت على دورتين بين ديسمبر/كانون الأول 2022 ويناير/كانون الثاني 2023.

وسبق أن شهد البرلمان الحالي قضايا مشابهة، حيث أوقفت قوات الأمن في عام 2023، النائب وجدي الغاوي بعد أدائه اليمين الدستورية، تنفيذا لمذكرة قضائية مرتبطة بشبهات تزوير تزكيات شعبية خلال ترشحه للانتخابات كما أعلنت النيابة في ولاية منوبة، في العام نفسه، وجود ملف ضد نائبة على خلفية جرائم انتخابية متعددة.

ويتمتع النائب في البرلمان التونسي، بنوعين من الحصانة، الأولى مطلقة ضدّ التتبع المدني أو الجزائي أو الإيقاف أو المحاكمة المتصلة بالآراء التي يبديها النائب أو الأعمال التي يقوم بها في ارتباط بمهامه النيابية، والثانية هي حصانة نسبية، تشمل الحصانة من التتبعات ضد الجرائم المرتكبة من طرف نائب الشعب أثناء الفترة النيابية.

ويمكن رفع الحصانة النسبية التي يتمتع بها النائب في أربع حالات، إمّا بموجب تخلّي النائب طواعيةً عن الحصانة، أو بموجب قرار من الجلسة العامة للبرلمان التونسي، أو في حالة تلبس، أو بانتهاء المدة النيابية لعضو مجلس نواب الشعب.