'البستان والغرباء' رواية الحرب والعلاقات الإنسانية

جديد الكاتب العراقي جنان جاسم حلاوي يتتبع مصائر خمسة سياسيّين عراقيين اختلفوا مع الحزب الشيّوعي العراقي ورحلوا إلى لبنان.


لوحة الحرب بألوان الحياة الشخصية والعنف

ميلانو (إيطاليا) - تتبع رواية "البستان والغرباء" للأديب العراقي المقيم في السويد جنان جاسم حلاوي مصائر خمسة سياسيّين عراقيين اختلفوا مع الحزب الشيّوعي العراقي ورحلوا إلى لبنان، وانتموا إلى المقاومة الفلسطينيّة إبّان حرب المخيّمات.
وتدور أحداث الرواية الصادرة حديثا عن منشورات المتوسط في إيطاليا بين مدن بيروت وصيدا وبعلبك أثناء الحرب الأهليّة اللبنانية، وتعيش شخصيات العمل تجارب عاطفية وعلاقات إنسانية متعدّدة حول الحب والصداقة والزواج.
يبرز في الرواية مساران متوازيان هما: الحياة الشخصيّة للأبطال ومناخ العنف السائد آنذاك. مساران يرسمان لوحةً للحرب في مراحلها الأخيرة، عبر الوقائع التي تلفّ الجميع بتوتّرها وسرعتها، فتُغيِّر نمطَ حياتهم وتقرّر بالتالي مصائرهم.
ومن أجواء الرواية:

البستان والغرباء
بين بيروت وصيدا وبعلبك

رمّم أولئك النازحون بعض الأطلال، لفّقوا لها أبواباً، وسدّوا الثغرات بألواحٍ من الخشب وقطع النايلون والكارتون، وحتّى بنوا بعضها بالطوب والإسمنت والحجارة. 
مدّوا حبال الغسيل بين الأشجار، وأزالوا الأنقاض من الأفنية والحدائق والدروب المفضية إليها، فركض الأطفال، وسعت النساء، وجال الرجال، وكان الفدائيون من قبلهم قد اتّخذوا من بعض المباني الخربة مقاراً ومواقع حراسة ومآوي ومخازن ومراكز اتّصال ومكاتب إدارة، ممّا أثار انتباه إسرائيل التي قرّرت من فورها القضاء على ذلك الوليد الناشئ في هاتيك الخرائب قبل أن يشتدّ عوده، ويعاود مهاجمتها، بعد أن ذهبت بها الظنون إلى أنّ قائمةً له لن تقوم عقب اجتياحها لبنان العام 1982.
فكان أن أشعلت النار في التلّة بغارات متواترة على مباني المقاومة، تتسارع حيناً، وتتباعد حيناً آخر، تبعاً لوساوس الضّبّاط الإسرائيليّيْن وجواسيسهم، وفي مقدّمهم طائرة تجسّس من غير طيّار، لا تُبصرها العين المجرّدة لصغرها وعلوّها، لكنّ أزيزها المتواصل مسموع، يطرق الآذان خلال تحليقها فوق الأطلال ليل نهار.
جنان جاسم حلاوي كاتب عراقي من مواليد 1956. يقيم في السويد منذ عام 1992، كتب في الصحافة وعمل في جريدة النهار اللبنانية. صدر له منذ 1981 سبع مجموعات قصصية وثلاثة دواوين شعر وسبع روايات: "ياكوكتي" (1991)، "ليل البلاد" (2002) التي صدرت في ترجمة فرنسية عام 2005 لدى (دار أكت سود)، "دروب وغبار" (2003)، "أماكن حارّة" (2006)، "هواء قليل" (2009)، "شوارع العالم" (2013)، و"أهل النخيل" (2016) التي وصلت إلى القائمة الطويلة لجائزة البوكر للرواية العربية لعام (2016).