البعوض والحشرات وحتى القطط أنواع غازية بتكلفة هائلة!

دراسة حديثة تتوصل لتقويم مقلق مفاده أن انواعا نقلها الإنسان طوعا أو من دون إرادته إلى خارج منظومتها البيئية الأصلية وتصبح ضارة لموائلها الجديدة تكلف على الأقل 1.288 مليار دولار منذ عام 1970 بمتوسط 26.8 مليار دولار في السنة.


الأنواع الغازية بين أهم خمسة مدمرات للطبيعة بعد استخدام الأراضي وتغير المناخ والتلوث

باريس - يرتب غزو الأنواع "الغريبة" كالبعوض الناقل الأمراض، والقوارض التي تدمر المحاصيل، والحشرات التي تلتهم الغابات، وحتى القطط الأليفة، كلفة مالية "هائلة" و "متنامية" على البشرية، ليست سوى بداية، على ما يحذر الباحثون.

وتضمنت دراسة حديثة نشرتها مجلة "نيتشر" تقويماً "مقلقاً" مفاده أن هذه الانواع التي ينقلها الإنسان طوعا أو من دون إرادته إلى خارج منظومتها البيئية الأصلية وتصبح ضارة لموائلها الجديدة، كلفت على الأقل 1.288 مليار دولار منذ عام 1970، بمتوسط 26.8 مليار دولار في السنة.

ويعود جزء من هذه الأكلاف إلى مكافحة انتشار هذه الأنواع، من نباتات وحشرات وطيور وأسماك ورخويات وكائنات دقيقة وثدييات، لكن حجم الضرر الذي تسببه، سواء على على الأرض أو في الماء، أكبر بما بين عشر مرت ومئة مرة من تكلفة محاربتها، وفقاً للدراسة التي تستند على تحليل آلاف المعلومات المستقاة من قاعدة "إنفاكوست" للبيانات.

وتؤثر هذه الأضرار على كل المنظومات البيئية، كما هي حال الغابات الأميركية التي تهاجمها الخنفساء الآسيوية ذات القرون الطويلة، ومصايد الأسماك، والزراعة التي تتضرر في أستراليا مثلاً بسبب الأرانب.

كذلك يهدد النمل الأبيض البنية التحتية، ويسد بلح البحر الوحشي الأنابيب في البحيرات الأميركية الكبرى، وتأثرت القيمة العقارية للأرض في هاواي بنقيق الضفدع كوكي المكون من نغمتين ويمكن أن تصل قوته إلى 100 ديسيبل.

وأظهرت بيانات "إنفاكوست" غير المكتملة أن من الأنواع التي ترتب أعلى الأكلاف الفئران والبومبيكس الآسيوي الذي يهاجم الأشجار في كل أنحاء النصف الشمالي من الكرة الأرضية، والنمل الناري السام القاتل، وخصوصاً البعوض الذي ينقل أمراضاً تستلزم بالتالي علاجات مكلفة.

فبعوضة النمر من جنوب شرق آسيا مثلاً هي واحدة من أسوأ الأنواع الغازية في العالم، وقد حملت إلى أوروبا أمراضاً عدة أبرزها شيكونغونيا وحمى الضنك وزيكا.

وأكثر "ما يثير القلق" إلى جانب "الحجم الهائل" للأكلاف هو أن هذه الأنواع تنمو بشكل مطرد منذ عام 1970، مما أدى إلى تضاعف متوسط التكلفة السنوية كل ست سنوات وزيادتها ثلاث مرات كل عقد"، على ما أوضح للصحافة المعدّ الرئيسي للدراسة كريستوف دياني من مختبر علم البيئة والنظاميات والتطور في جامعة باريس ساكلي.

دودة الحشد الخريفية
'من المحتمل أن يرتب هذا النوع تكلفة أعلى في نهاية المطاف' من كل الأنواع الغازية

دودة الحشد الخريفية

ترتبط الزيادة جزئياً بزيادة الأبحاث حول هذا الموضوع. لكنّ سببها لا يقتصر على ذلك، إذ "تظهر الدراسات زيادة هائلة في الأنواع" التي يتم إدخالها، على ما أوضح فرانك كورشامب، مدير المختبر نفسه.

واعتبر تقرير خبراء الأمم المتحدة عن التنوع البيولوجي لعام 2019 الأنواع الغريبة الغازية بين أهم خمسة عوامل تتسبب في تدمير الطبيعة، بعد استخدام الأراضي والاستغلال المباشر للموارد وتغير المناخ والتلوث.

ومن أبرز ما لاحظه التقرير زيادة بنسبة 70 في المئة منذ عام 1970 في عدد هذه الأنواع في 21 دولة شملتها الدراسة.

ورأى فرانك كورشامب الذي يشارك في إعداد التقرير المقبل عن هذه الأنواع الغازية أن الآتي قد يكون أعظم.

ونبّه كورشامب إلى أن "حركة التجارة الدولية ستؤدي إلى إدخال المزيد والمزيد من الأنواع، وسيؤدي تغير المناخ إلى ظهور أنواع إضافية، ومن المرجح تالياً أن تزداد الأكلاف بالسرعة نفسها على الأقل، أو حتى أكثر في المستقبل".

لذلك أمل الباحثون في أن يؤدي تقويم الكلفة المالية لهذه المشكلة إلى تعزيز إدراك عامة الناس وصناع القرار حجمها، مشددين على إمكان الحد من الضرر والأكلاف من خلال تدابير وقائية أقل تكلفة، ومنها الرصد المبكر.

كذلك طالب الباحثون بسد النقص في البيانات وخصوصاً في ما يتعلق بالغزوات الأخيرة، كدودة الحشد الخريفية التي انتقلت من من القارة الأميركية إلى إفريقيا حيث أتت على المحاصيل قبل أن تنتقل إلى آسيا ثم أستراليا.

وقال كورشامب إن "من المحتمل أن يرتب هذا النوع تكلفة أعلى في نهاية المطاف من الأنواع العشرة التي ذكرناها".

وتشمل لائحة الأنواع العشرة الأولى التي أوردتها الدراسة الثعبان البني الذي يسكن الأشجار وأدخل عن طريق الخطأ إلى غوام، فلم يكتف بقتل الطيور والسحالي في الجزيرة فحسب، بل قطع أيضاً التمديدات الكهربائية، على ما لاحظ الباحث.

أما القطّ "الذي رافق البحارة خلال استكشافهم" الأراضي الجديدة، فهو حالة "خاصة إلى حد ما"، إذ يُعتبر "غازياً في كل جزر العالم تقريباً" ،على ما أوضح الباحث، واصفاً إياه بأنه حيوان مفترس يشكل خطراً على الطيور غير المستعدة أو الزواحف.